Monday 23rd September,200210952العددالأثنين 16 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نقلة حضارية متعددة المعالم نقلة حضارية متعددة المعالم
د. هاشم بن عبدالله يماني

في ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية.. يسجل التاريخ لهذه البلاد النهضة الشاملة وقفزتها الحضارية التي جعلت لها ثقلها السياسي، ووزنها الاقتصادي على خارطة العالم منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه حتى هذا العهد الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله .
وتتعدد معالم النقلة الحضارية التي حققتها المملكة لتشمل مختلف مناحي الحياة العمرانية، والصناعية، والتجارية، والزراعية، والعلمية والثقافية والصحية والاجتماعية.
وفي مجال تنمية قطاعي الصناعة والكهرباء حظي هذان القطاعان باهتمام كبير وبتشجيع سخي ورعاية كريمة من جميع قادة البلاد منذ توحيدها وحتى العهد الزاهر مكنتها بفضل الله من مواكبة متطلبات النمو والتقدم لهذه البلاد بكفاءة واقتدار.
ويعتبر قطاع الصناعة أحد أهم القطاعات التي نمت بشكل كبير فقد ارتفع إسهام هذا القطاع في اجمالي الناتج المحلي ليصل إلى حوالي «10%» وتحقق هدف أساسي من أهداف التنمية الاقتصادية تمثل في زيادة اسهام القطاع الصناعي في تلبية الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية والرأسمالية من خلال تنمية وتطوير صناعات الاحلال محل الواردات ذات الجدوى الاقتصادية.
ومن خلال دعم وتشجيع الدولة للقطاع الصناعي استطاعت المنتجات الوطنية تلبية احتياجات الأسواق المحلية والمنافسة في الأسواق الخارجية، ولاقت المنتجات الوطنية اقبالا كبيرا لما تتميز به من جودة ومواصفات عالمية وأدى ذلك إلى ارتفاع قيمة الصادرات إلى «7 ،30» ألف مليون ريال في عام 2001م.
كما اهتمت الدولة بإنشاء المدن الصناعية حيث تم إنشاء «14» مدينة صناعية في المملكة تحت إشراف وزارة الصناعة والكهرباء منها ثماني مدن صناعية قائمة في كل من الرياض وجدة والدمام ومكة المكرمة والقصيم والاحساء وست مدن صناعية جديدة في كل من المدينة المنورة وعسير وحائل وتبوك ونجران والجوف حيث تبلغ المساحة الاجمالية لهذه المدن الأربع عشرة أكثر من «92» مليون متر مربع ويبلغ اجمالي ما صرف على تطويرها أكثر من «2000» مليون ريال، هذا علاوة على المدينتين الصناعيتين العملاقتين للهيئة الملكية للجبيل وينبع إضافة إلى قيام الوزارة حاليا بالدراسات الهندسية اللازمة لإنشاء مدن صناعية جديدة في مناطق المملكة المختلفة ولقد ساهم إنشاء المدن الصناعية في تنامي أعداد المصانع الوطنية وزيادة الاستثمارات فقد بلغ عدد المصانع المنتجة في المملكة «3566» مصنعاً منتجا حتى نهاية الربع الأول من عام 1423هـ استثمر فيها أكثر من «245» الف مليون ريال.
وتسعى هذه الوزارة إلى تشجيع الاستثمار في القطاع الصناعي وذلك عن طريق تبسيط وتحديث الأنظمة والإجراءات القائمة في مجال التراخيص والاعفاءات والحصول على أراضي في المدن الصناعية.
وتعد الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» إحدى العلامات الصناعية المضيئة الطموحة في المملكة إذ تدير الآن (90) مصنعاً في إطار «18» مجمعاً صناعياً تطبق أحدث التقنيات العالمية، تتجاوز طاقاتها السنوية الحالية «36» مليون طن، ويتوقع بلوغها «48» مليون طن عام 2010م بإذن الله.
كما ان قطاع الكهرباء كداعم أساسي لعملية التنمية وركيزة من ركائزها شهد قفزات تطويرية كبرى، فمن العلامات البارزة التي تقف دليلاً على ضخامة الإنجازات الكهربائية إنشاء المحطات الضخمة للتوليد ذات القدرات العالية حيث بلغت قدرات التوليد المركبة الفعلية في المملكة «23730» ميجاواط خلال الربع الثاني من عام 1422هـ ساعدت في تغطية الخدمات الكهربائية لحوالي «8266» مدينة وقرية وهجرة بنهاية الربع الثاني من عام 1422هـ استفاد منها «3722237» مشتركاً.
وفي مجال تنمية وتطوير الكوادر الوطنية انشئت عدة مراكز تدريب تابعة لقطاع الكهرباء لاستقطاب الشباب السعودي وتأهيلهم فنياً وإدارياً للعمل في القطاع ولتطوير منسوبيه من الكفاءات الوطنية، فقد بلغ مجموع العاملين في القطاع «29821» موظفاً خلال الربع الثاني من عام 1422هـ يمثل السعوديون منهم نسبة «74%».
ولدعم مسيرة التنمية وتأمين الطاقة الكهربائية للقطاعات التنموية كافة كان من الضروري العمل على إعداد خطة طويلة الأمد لقطاع الكهرباء للمحافظة على ما تحقق من إنجازات وتحقيق الاحتياجات المتزايدة للطاقة الكهربائية، لذا فقد قامت هذه الوزارة بالإشراف على وضع العديد من الخطط المتكاملة والشاملة طويلة وقصيرة المدى لدراسة وتحليل معدلات نمو الطلب على الطاقة والزيادة في الأحمال والقفزات السريعة في مشروعات التنمية الصناعية والحضارية والعمرانية بهدف تخطيط التوسعات والمتطلبات المستقبلية بشكل مدروس يستند إلى أسس علمية لمواكبة التطور العالمي.
وقد توجت منجزات هذا القطاع بصدور قرار مجلس الوزراء الموقر رقم «169» وتاريخ 11/8/1419هـ القاضي بتنظيم وهيكلة قطاع الكهرباء ومن ذلك دمج شركات الكهرباء العشر، والمشاريع التشغيلية التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء في شركة واحدة مساهمة تم تأسيسها باسم «الشركة السعودية للكهرباء» التي باشرت أعمالها اعتباراً من 1/1/1421هـ ليشهد هذا القطاع الحيوي انطلاقة جديدة وقوية في خدمة الوطن والمواطن والتحول إلى شركة ربحية تساهم في دفع عجلة النمو والازدهار في المملكة، وفتح باب المنافسة للقطاع الخاص للاستثمار في مجال التوليد مما يرفع الكفاءة في التشغيل وتخفيض التكاليف، كما انه ألزم الشركة بتخصيص جزء من دخلها لأعمال البحث والتطوير في مجال اختصاصها، وان تصرف من هذا المخصص لتمويل البحوث في الجامعات والمعاهد والمراكز المتخصصة، وبصفة خاصة ترشيد استخدامات الطاقة الكهربائية وتحسين أنظمتها والحفاظ على البيئة.
ويأتي قرار مجلس الوزراء رقم «236» وتاريخ 27/8/1422هـ بإنشاء «هيئة تنظيم الخدمات الكهربائية» مواكباً ومسايراً للجهود الحثيثة والاهتمام البالغ الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة لتطوير قطاع الكهرباء في المملكة، حيث تهدف الهيئة بشكل رئيس إلى ضمان توفير الخدمات الكهربائية عند مستويات ذات جودة وموثوقية عاليتين وبأسعار مناسبة، وترسيخ المصداقية والموثوقية لدى المستثمرين مما سيجذب بإذن الله رأس المال ويساعد على زيادة مساهمة القطاع الخاص في مجال الاستثمار في قطاع الكهرباء والعمل على تحقيق التنافس والحد من الاحتكار الذي يشكل المحور الأساس لحماية المستهلك وتحسين كفاءة أداء القطاع.

*وزير الصناعة والكهرباء

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved