تمر بنا هذه الأيام ذكرى عطرة وعزيزة على جميع أبناء هذا الوطن وهي ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية على يد المغفور له - بإذن الله - جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - حيث أسس هذا الكيان العظيم بجهد وعمل شاق بمعاونة رجال مخلصين، وإن كنا نحتفي بهذه المناسبة الطيبة لكل عام إلا أن هذا العام يتميز بأحداث عالمية نتجت من تفجير مبنى التجارة العالمي بنيويورك ومبنى البنتاجون في واشنطن في الحادي عشر من سبتمبر، وكما هو معلوم فقد اتهم بعض شباب المملكة بهذا العمل السيء بكل المقاييس، وللأسف فقد سارعت جهات مشبوهة وذات أغراض خفية إلى اتهام المملكة وأبنائها بشكل عام وأنحى باللائمة على ديننا الحنيف ونهجنا منهج أهل السنة والجماعة كما عزا كثير من الحاقدين ذلك إلى مناهجنا الدراسية وأنها تعلم التطرف والتشدد ونسي الكثير منهم أن الارهاب ليس له دين ولا وطن وهو سلوك شاذ يمكن أن يبتلى به أشخاص بغض النظر عن دينهم وموقعهم وخير شاهد على ذلك تعدد جهات الارهاب في العالم مثل الجيش الجمهوري الايرلندي والألوية الحمراء في ايطاليا والجيش الآخر في اليابان ومنظمة بادرما ينهوف في ألمانيا والمنظمات العنصرية في أمريكا ومن فجر مبنى في ولاية أوكلاهوما وتسبب في مقتل حوالي 170 شخصاً بينهم أطفال وهناك الكثير من الأعمال الارهابية من غير المسلمين، ولكن الحقد على الاسلام وعلى المملكة العربية السعودية بشكل خاص أعمى بصائرهم وأغفلوا كل ذلك وركزوا على المملكة وعقيدتها الإسلامية ومناهج التعليم، وطالب كثير من هؤلاء المغرضين إلى معاقبة المملكة ووصفها بعضهم بأنها عدو لأمريكا لأنها ترعى الارهاب وتتبنى فكراً مذهبياً متشدداً، ونادوا بضرورة معاقبة المملكة بالنيل من كيانها واستهداف اراضيها والاستيلاء على ثرواتها الطبيعية، بل ان بعضهم قد أغرى أسر بعض ضحايا الأحداث في أمريكا بمقاضاة شخصيات سعودية « وبنوك» ومصارف في المملكة ومنظمات اغاثة لأنها مسؤولة عن تمويل الارهاب على حد زعمهم وطالبوا بمبالغ خيالية تعويضاً لأسر الضحايا. لذا فاليوم الوطني هذا العام له ميزة التذكير بأهمية الوطن ووحدته وتماسكه والتوضيح للعالم أن وحدة الوطن من المسلمات التي لا تمس ولا تقبل المساومة بأي حال من الأحوال، وكيان المملكة قوي وراسخ ولا يزعزعه أقوال المرجفين بل إن التأكيد عليه تحصيل حاصل والمملكة لا تقبل أن يكون كيانها محل نقاش أو مساومة. المملكة العربية السعودية باقية بإذن الله وكيانها راسخ عميق الجذور. مناسبة اليوم الوطني تذكرنا بموقعنا في العالم وأن المملكة مركز الإسلام والمسلمين تضم المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وتهفو إليها قلوب كل المسلمين من جميع أنحاء العالم. المملكة لا تستمد قوتها ومكانتها العالمية من ثروات طبيعية فقط بل من قيمتها الإسلامية بصفتها قلب العالم الإسلامي ومركزه.
المملكة كيان قوي له تأثيره على جميع المستويات في العالم العربي والإسلامي بل العالم كافة. وسيبقى لها دورها الفاعل في أحداث العالم اما من يشكك في ذلك أو يحاول التطاول أو انتقاص المملكة فسيجابه بالحقيقة التي تخيب أمله وهناك أمثلة على ذلك فأحدهم بلغت به الوقاحة أن يصف المملكة وأهلها بأوصاف بذيئة لا تليق بأحد يحترم نفسه أن يقولها فضلاً عمن يصفهم بها، وقد دعا قبل ذلك إلى معاقبة المملكة لأنها على حد زعمه ترعى الارهاب، هذا الشخص فقد مصداقيته بل دمرها بيده ولم يجد بداً من أن يستقيل أو يقال وهكذا سيكون مصير كل من يحاول ايذاء المملكة بقول أو فعل. حفظ الله بلادنا وأدام عزها ومجدها وجعل يومها الوطني مناسبة تستلهم منها الأجيال القادمة عزتها واصرارها على البناء والتطوير والتقدم. والله من وراء القصد.
(*)عميد الدراسات العليا - جامعة الملك سعود |