نعيش اليوم ذكرى عزيزة على نفس كل مواطن سعودي، ونتذكر في هذه الأيام ما شهدته بلادنا من تطور في جميع المجالات.. واليوم ونحن نحتفل بذكرى اليوم الوطني لبلادنا يزيد أملنا وتكبر أحلامنا ونعزز اصرارنا بما نراه من مقومات تنموية تجعلنا قادرين على تنفيذ وتحقيق ما هو أكبر.
وفي ذلك اليوم المبارك نستعيد ذكرى الانجاز الشامخ الذي سجله الملك عبدالعزيز آل سعود - طيَّب الله ثراه - حين نجح في توحيد أجزاء البلاد، فصنع منها كياناً كبيراً بعد ان كان أجزاء متناثرة متنافرة.
وأنتهز هذه المناسبة الغالية للنظر الى المستقبل وما نحتاجه لتقوية الربط بين أجزاء المملكة وكذلك مع دول مجلس التعاون الخليجي ومع الدول المجاورة.. لقد رأيت على سبيل المثال مسعى الحكومة اليونانية الحثيث في ايصال الحياة الى جزر بسيطة نائية، فهي تسير إليها البواخر في رحلات يومية تنقل الأفراد والمؤن الى هذه الجزر، بالاضافة الى مطارات صغيرة لا تتعدى كونها شارعاً عرضه «15متراً»، ومباني مطارات لا تزيد عن كونها كونترات، وطائرات عدد ركابها لايزيد عن عدد أصابع اليد. ان هذه السياسة أثبتت نجاحها في ربط أجزاء دولة أغلبها جزر متناثرة في البحر.
ومن الأمور التي أتمنى ان أراها في وطني والتي تبذل فيها حكومتنا الرشيدة جهوداً طيبة نأمل ان تثمر قريباً ومنها على سبيل المثال:
- الطرق البرية:
تعد بالنسبة للدول بمثابة شرايين الدم بالنسبة للإنسان.. فأي جزء لا تصله الطرق البرية المعبدة يشبه أي جزء من جسم الانسان إذا تعطلت الشرايين الموصلة اليه سينتهي طبعا الى انقطاع الحياة في هذا الجزء.
لذا فإن الحاجة واضحة وصريحة الى انشاء طرق عابرة وسريعة الى انحاء المملكة، فطريق الشمال وطريق الرياض/ الجنوب وطريق ساحل البحر الأحمر وطريق الجبيل/ القصيم وطريق حائل/ سكاكا وطريق حرض/ البطحاء، وطرق عابرة للربع الخالي «ربع المستقبل» تربط الأحساء والخرج بجنوبه وتربط شرورة والسليل بشرقه. والأمل كبير بأن نرى هذه الطرق وقد صممت واعتمدت ونفذت لتقابل النهضة الاقتصادية التي تستشرفها بلادنا العزيزة.
- الملاحة الجوية:
في هذا العصر أصبحت المواصلات أو الملاحة الجوية ضرورة قصوى لدولة متباعدة الأطراف مثل المملكة العربية السعودية، حيث ان عدد المطارات في المملكة محدود ولا حاجة لنا بمطارات ضخمة مكلفة في الانشاء والصيانة والتشغيل، إن ما نحتاجه في المدن الصغيرة مطارات عملية بسيطة.. ولنفتح المجال واسعا لخطوط جوية تعمل في جميع المناطق فما كان مجديا لأي خطوط تعمل فلتعمل وما لم يكن مجزيا وضروريا فلنحمله على بعض الخطوط المجزئة.
إن تحرير الأجواء السعودية حسب أنظمة وقوانين محددة أصبح مطلبا ضروريا لوطن واسع عدد سكانه يزيد عن عشرين مليوناً، ومقصداً للحاج والمعتمر ورجال الأعمال، ولا تستطيع شركة طيران واحدة خدمته ولعل الاتجاه الجاد نحو خصخصة الخطوط السعودية يمثل مدخلاً لخدمات جوية متميزة وأكثر جاهزية للوفاء بمتطلبات المواطنين.
- شبكات المياه:
استبشر الناس خيراً بقرار انشاء وزارة المياه لتجمع شتات الجهات العديدة التي تقع أمور المياه في اختصاصها. فالماء ضرورة للحياة والمملكة بحمد الله قد وفقت في تركيزها على تحلية المياه وتطوير المياه الجوفية وانشاء السدود. ان الحاجة أصبحت ملحة لانشاء شبكة متكاملة تربط أجزاء المملكة من محطات التحلية والآبار الجوفية والسدود ومناطق الاستخدام ومحطات التنقية.
إن تدوير مياه الصرف واعادتها للاستخدام الزراعي والصناعي ضرورة هامة، ولقد أعادت هذه المياه الحياة الى عدد كبير من المزارع في القرى المحيطة بالرياض والتوسع في ذلك يعد مطلباً ملحاً.
- الاتصالات:
لقد استبشرنا خيراً بالنية المعلنة لفتح مجال الاتصالات المنقولة، فلقد عانى المواطن في المملكة من وسائل الاتصال الهاتفي. حيث ان الاتصال الهاتفي الثابت والمحمول أصبح من ضروريات الحياة واصبح مقياساً لتقدم الأمم ورفاهيتها، ولا زال انتشار الهاتف بنوعيه محدوداً في المملكة ولا زالت أسعاره تشكل عبئاً كبيراً على موازنات معظم العائلات.
- شبكة المنتجات البترولية:
لقد أحسنت شركة أرامكو بربط الرياض والقصيم بمصفاة رأس تنورة عن طريق الأنابيب فوفرت الأموال التي تضيع هدراً في الناقلات البرية، وقللت الضغط على الطريق البري وبالتالي خفت المخاطر الناتجة عن الحركة الدائمة لنقل المواد المشتعلة.
إن التوسع في هذه الشبكة وربطها بمواقع الخزن الاستراتيجي والمصافي الممتدة عبر الساحلين الشرقي والغربي سيخلق منظومة ضرورية للحياة في أجزاء المملكة مثلما هو حاصل في العديد من دول أوروبا وغيرها.
- الغاز الطبيعي:
لقد حبا الله المملكة بكميات كبيرة من الغاز الطبيعي، وتحتل المركز الثالث في العالم من ناحية الاحتياطات المكتشفة، ومع هذا فالاستفاة المدنية لهذا الغاز محدودة ان لم تكن معدومة. فقد آن الأوان ان نفكر بجدية في انشاء شبكة وطنية خاصة وان مكامن الغاز تتوفر في عدد كبير من الأماكن في المملكة، وأصعب ما في الأمر هو اتخاذ القرار والبدء في التنفيذ.
- قطاع الخدمات:
بحمد الله أصبحت المملكة اليوم على أعتاب نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة عنوانها الأكبر التوسع المطرد في الخدمات التعليمية والصحية والحياتية عموماً.. حيث تزداد الخدمات المصرفية والبنكية بشكل لا مثيل له في منطقتنا كما ان الخدمات التعليمية والصحية اللذان هما عماد كل نهضة في بلادنا يشهدان مزيداً من النمو والتطور، ويتوازن هذا جميعه مع نهضة تشمل كل مناحي الحياة صناعية وحضارية واقتصادية.
* نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض |