عندما نستعرض تاريخ الأمم والشعوب نجد أن هناك العديد من الرجال العظماء الذين أسهموا بأدوار بناءة عز نظيرها فتحقق على أيديهم احداث نقلات حضارية غير مسبوقة في الوطن الذي ينتمون اليه بما أفضى الى انتشال مجتمعهم من التخلف الى التقدم ومن الجهل الى العلم ومن الفرقة الى التوحد فعظم الشأن وارتفع الصرح وسما الانسان فازداد عزة ومنعة وتفوقا وتجذرت في فكره ووجدانه واقعا يعيشه أمنا وأمانا وتقدما وازدهارا.
والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود يأتي في طليعة أولئك الرجال الذين خلدت أسماؤهم لأن انجازاتهم كتبت في صحائف التاريخ بأحرف من نور لعلو شأنها ولنبل مقصدها، فالراحل العظيم الذي أخذ بزمام المبادرة واضعا روحه في كفه مستعينا بالله عز وجل وبما وهبه الباري من ثبات على العقيدة الاسلامية وايمان صادق وبصيرة نافذة وشجاعة وكرم وقوة شكيمة وسداد رأي وحلم وسعة صدر قد دانت له الصعاب وسلك دروب الخير والفلاح فتوحدت البلاد واستتب الأمن وبوشر في وضع أسس البناء على مختلف الصعد وفي مقدمة ذلك وضع النظم وانشاء المرافق العامة فكانت البدايات من تحت خط الصفر بما يعنى كما هائلا من المعوقات مطلوب التغلب عليها وتذليلها للانتقال بالمجتمع من الحياة القبلية الى الحياة الحضرية.
وعندما انتقل الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - الى جوار ربه كان قرير العين مرتاح الضمير لأنه بذل أقصى ما يستطيع من الجهد وكان التوفيق حليفه، اذ تحقق على يديه إقامة هذا الصرح الكبير المملكة العربية السعودية التي تحتل مكانة مميزة عربيا واسلاميا وعالميا وذلك بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل ثوابت السياسة السعودية التي اعتمدها المؤسس ونسج على منوالها خلفاؤه من بعده.
وفي هذا السياق يقول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - المملكة العربية السعودية هي واحدة من دول أمة الاسلام هي منهم ولهم نشأت أساسا لحمل لواء الدعوة الى الله ثم شرفها بخدمة بيته وحرم نبيه فزاد بذلك حجم مسئوليتها وتميزت سياستها وازدادت واجباتها وهي اذ تنفذ تلك الواجبات على الصعيد الدولي تتمثل ما أمر الله به من الدعوة الى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وتتحسس ما كان يفعله رسول الهدى صلى الله عليه وسلم عندما يواجه الشدائد وعظام الأمور يستخدم العقل استخدامه للقوة، فالاسلام دين الرحمة والعقل والقوة يأبى التخريب ويحارب الغوغاء محاربته للذل والضعف والاسترخاء.
كما يقول حفظه الله ان العالم يتطور بسرعة وأن هذا التطور المادي الكبير هو نتاج عمل متواصل ومثابرة ملحوظة للبشرية وان تزايد عدد المتعلمين يفرض علينا أن نتفاعل مع العصر بكل معطياته الخيّرة والايجابية وليس في ذلك تعارض مع عقيدتنا الخالدة ذلك أن تقدم الاختراعات وتطور أسباب الحياة انما يعكس قدرة الانسان على الابتكار واستخدام امكاناته العقلية التي وهبها الله اياها فيما يفيد ويصلح شأن المجتمعات وعلينا أن نستوعب كل هذه المعطيات.
ونحن من موقعنا الاعلامي اذ نستذكر ملامح هذه المسيرة الخيّرة في هذا اليوم التاريخي الهام الذي كان له ما بعده يمكن أن نخلص الى أن بلادنا العزيزة بحكم موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية المتمثلة في انسانها وفي كنوز الارض التي أمتن الله بها علينا والتي هي في ازدياد وقبل ذلك وبعد ذلك كون بلادنا تضم قبلة المسلمين ومحجهم ومهوى أفئدتهم.
ولذلك فليس بمستغرب أن يعمد الاعلام المعادي لشن حملاته المغرضة على الاسلام والمسلمين مع التركيز على بلادنا لأن أهدافه ومراميه معروفة من قديم وكذلك من يقف وراءها من أعداء السلام الذين يريدون العودة بالمجتمعات الانسانية الى حياة الغاب ولكن الله غالب على أمره.. كما أن الأسرة الدولية تزخر بالعقلاء الذي يشكلون السواد الأعظم من البشرية والذين تتواصل جهودهم حثيثا للتصدى لكل أشكال العنف والتطرف والارهاب ونزعات الشر وذلك من منطلق العقل والحكمة ووفق مقتضى الشرعية الدولية من أجل تبيان الأمور للحيلولة دون تفاقم الازمات لتجنب الاخطار المحدقة.
وختاما أرفع أسمى آيات الشكر والامتنان والتهنئة لمولاي خادم الحرمين الشريفين ولسيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز نائب خادم الحرمين الشريفين ولسيدى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني حفظهم الله وبارك فيهم ولهم.. مع الدعاء بمزيدالتوفيق والله الهادي الى سواء السبيل.
(*) مساعد وزير الإعلام |