التقت «ثقافة الجزيرة» مع الدكتور علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتّاب العرب لتسجيل انطباعاته بمناسبة اليوم الوطني وقد تحدث في البدء عن تجربة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ورأى أنه بذل المغفور له جهوداً مضنية لاستعادة ملكه وتثبيت أركان المملكة والعمل على توحيدها كما أشاد الدكتور علي عرسان بالتقدم المشهود الذي حققته المملكة في مجالات لاينكره أحد وهو تقدم شمل مجالات العمل الثقافي كافة بالمفهوم الشامل للثقافة، الأمر الذي أتاح للكتّاب والمثقفين والأدباء العرب أن يتعرفوا على طاقات فكرية وثقافية وأدبية سعودية ذات قدرات ملحوظة وحضور ثقافي متميز، كما أتاحت للمثقفين بالمملكة فرص الاحتكاك بزملاء لهم من الوطن العربي وبمثقفين من أنحاء العالم في إطار مهرجان الجنادرية وندواته على الخصوص وفي المجالات الأخرى التي يقام فيها نشاط ثقافي عربي أو نشاط تشرف عليه مؤسسات سعودية ويقام في أقطار عربية..
* على اعتبار أنكم واحد من المثقفين العرب وصاحب رؤية مستقلة.. ما تقويمكم لتجربة الملك عبدالعزيز آل سعود في توحيد نجد والحجاز؟
لقد بذل المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود جهوداً مضنية لاستعادة ملكه وتثبيت أركان المملكة.
وتوحيد نجد والحجاز، وحين يستعيد المرء مسيرته ومن كان معه في تلك الظروف والأوضاع السياسية والمعيشية القاسية، يقف على تجربة فريدة تميزت بقوة الإيمان والإرادة، وبعزيمة لا تلين وبرؤية ثاقبة، ومرونة في غير ما انحراف عن الثوابت والقيم وحقائق الإيمان والانتماء وتشكل هذه التجربة الرائدة في إعادة اللحمة بين أجزاء الوطن العربي الذي مزقته قوى ومخططات وخلافات خلال قرون من الزمن أنموذجاً في العمل العربي المنشود على طريق الوحدة. ولم يكن هذا الإنموذج ليصمد ويترسخ لولا إقامة التوازن والعدل. وإدامة التنمية وشعور الجميع بالانتماء للجميع والائتمان والمسؤولية عن الجميع.
وبتقديري أن العرب يحتاجون إلى دراسة التجارب الوحدوية الناجحة والمخفقة. الباقية وتلك التي انتهت بشكل ما ليستخلصوا الدروس ويقيموا عملهم على ركائز ثابتة ويتقدموا بثقة نحو مشروع نهضوي عربي متكامل قوامه الاتحاد أو الوحدة. لانه من دون ذلك لن يصمد امام تحديات الاعداء والعصر والتقدم العلمي والتقني. ولن يتمكن أحد من بلوغ الاكتفاء الذاتي والأمن القطري الشامل من دون الآخرين. إلا إذا تنازل عن مقومات السيادة والاستقلال واكتفى بالقشور. فالأمة تحتاج إلى قوتها وهي مستهدفة حتى في ثقافتها وعقيدتها ومصالحها.. كل مصالحها فضلاً عن أنها تخوض غمار صراع مع العدو الصهيوني ومشروعه الاستيطاني التوسعي منذ عقود ولم يحسم هذا الصراع ولم تحسمه سوى القوة.. والوحدة قوة.
* شهدت المملكة العربية السعودية تحولاً ثقافياً لافتاً.. أين يمكن ان نضعها في خانات النهوض الثقافي العربي؟
- ان التقدم المشهود الذي حققته المملكة العربية السعودية في مجالات لاينكره احد. وهو تقدم شمل مجالات العمل الثقافي كافة بالمفهوم الشامل للثقافة وخص الكتابة والادب والفكر بعناية خاصة. الأمر الذي اتاح للكتّاب والمثقفين والأدباء العرب ان يتعرفوا على طاقات فكرية وثقافية وأدبية سعودية ذات قدرات ملحوظة وحضور ثقافي متميز. كما أتاحت للمثقفين بالمملكة فرص الاحتكاك بزملاء لهم من الوطن العربي وبمثقفين من انحاء العالم في إطار مهرجان الجنادرية وندواته على الخصوص، وفي المجالات الاخرى التي يقام فيها نشاط ثقافي عربي أو نشاط تشرف عليه مؤسسات سعودية ويقام في اقطار عربية. ويمكن القول بثقة ان المثقفين والكتّاب العرب تعرفوا على مبدعين ومفكرين لهم قيمتهم وتأثيرهم وحضورهم الثقافي في المملكة وإن تلك الطاقات لم يكن بينها وبين الآخرين تواصل مؤثر قبل عقدين من الزمن.
* هل تعتقد ان مهرجانات المملكة العربية السعودية مثل الجنادرية يمكنها أن تعمل على خلق ثقافة عربية موازية للثقافات الاخرى؟
- مهرجان الجنادرية واحد من التظاهرات الثقافية الهامة في الحياة الثقافية العربية ولكنه لم يكن الوحيد.. وعليه فإنه ساهم ويساهم في اثراء الثقافة. وأوجد مناخاً متميزاً للحوار والتواصل الحضاريين مع ممثلي الثقافات الأخرى. ويثير قضايا تحتاج إلى بحث وتدقيق وتبادل وجهات النظر. وقد فتح الباب امام حوار متميز في موضوع الإسلام والغرب. وقضايا ثقافية عربية شائكة.. وعمّق توجهاً فكرياً مسؤولاً في هذا النوع من التواصل ولكن لا أظن ان تأثير مهرجان الجنادرية على الثقافة العربية عامة سيكون بمثل تأثيره على المثقفين والحياة الثقافية في المملكة العربية السعودية فتأثير ذلك في المملكة اقوى وأشمل وأعمق.. وقد فسح مجالاً لتواصل المثقفين والمبدعين السعوديين مع زملائهم واشقائهم العرب ومع ممثلين للثقافة الغربية. وبعض الثقافات في الغرب ويسعدني القول بأن مهرجان الجنادرية سوف يُوجد ثقافة عربية موازية للثقافات الاخرى. ويمكن القول انه يساهم في ذلك لان ثقافتنا العربية ممتدة لقرون مضت ومتواصلة مع ثقافات منتشرة في اقطار عربية عدة. لها حضورها وتأثيرها ومساهمتها ولان الجنادرية واحدة من الفعاليات الثقافية العربية الكثيرة قد يكون من أكثرها حضوراً في مرحلة زمنية ممتدة بين إنشائه.
* هل للثقافة جنسية وهل للإبداع والتألق حدود معينة؟
هناك شخصية ثقافية لكل أمة من الامم مقوماتها: اللغة بما حملت من معطى ابداعي ومعرفي وفكري. والدين بمنظومات قيمه ومقومات احكامه وحكمه والعادات والتقاليد والسمات والاعراف والخصوصيات التي ينضجها تفاعل إنسان مع بيئة خلال آلاف السنين. وما ينتج عن ذلك وما يكرسه ذلك من خصوصيات قومية.
ومن ثم يمكن القول إن لكل امة هوية ثقافية. ولكن للثقافة أبعادها الإنسانية والمعرفية العامة التي تجعل فيها مشتركاً إنسانياً يشكل جوهراً لدى البشر.. أما الإبداع والتألق فمعطى إنساني عام.
ويحمل خصوصياته في كل بيئة وثقافة وأمة وله مميزات وسمات في كل عصر.
* ما مدى الترابط المعرفي بين السعودية وسورية؟ وما هو تقويمك للعلاقات السورية السعودية؟
- هناك علاقات ثقافية عريقة ومتينة على مستوى الترابط المعرفي التاريخي بين المملكة العربية والسعودية وبلاد الشام التي تشكل سورية قلبها.
ولكن هذه العلاقات في مستوى التبادل والتواصل المعرفي بين القطرين في العصر الحاضر ليست في المستوى المطلوب. فلا توجد علاقات ثنائية منتظمة في المجال الثقافي بشكل شامل عدا بعض الاستثناءات أو اللقاءات أو المشاركات سوى لسوريين في النشاطات التي تقيمها المملكة ولاسيما مهرجان الجنادرية. أو لسعوديين في سورية، ومن ذلك لقاء في إطار الجامعات ثم في سورية. وحضور للمجلات وبعض الصحف وبعض المناسبات الثقافية وهذا لا يرقى إلى مستوى العلاقات التي تربط القطرين ولا إلى مستوى ما يجب أن يكون عليه التبادل الثقافي وبلورة رؤية ثقافية عربية واحدة حيال تحديات ثقافية موجهة للامة العربية بمقومات شخصيتها الثقافية. وهذا الوضع يملي على المسؤولين في البلدين مواجهة ضرورة إقامة علاقات ثقافية ثنائية على مستوى الجامعات ومراكز الابحاث ووزارات الثقافة وأوجه النشاط الأدبي والإبداعي والإعلامي الاخرى.
* كلمة أخيرة بهذه المناسبة؟
اتوجه بالتهنئة للشعب في المملكة وللمسؤولين بهذه المناسبة العزيزة على النفوس لان توحيد هذه البلاد والتطور الذي شهدته. والتوسع في الحرمين الشريفين وخدمة الحجاج والأمن الذي يتحقق لهم والنمو التعليمي والمنشآت الصناعية والاستثمار المتنامي للثروات ولاسيما الثروات النفطية كل ذلك إنجاز ترسخ مع مرور الوقت واصبح من مكاسب الأمتين العربية والإسلامية فلكل من ساهم في ذلك. ولكل من يعنيه شأن القوى والوحدة والتنمية والتقدم. التهنئة والتقدير.
|