Monday 23rd September,200210952العددالأثنين 16 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كتاب جديد بالروسية : كتاب جديد بالروسية :
«الملك المصلح - رؤية المثقفين الروس»

* موسكو - الجزيرة - د. عبدالله حسن:
جذب انتباه زوار الجناح السعوي في معرض الكتاب الدولي بموسكو أحد الكتب الصادرة باللغة الروسية وعنوانه: «الملك المصلح - رؤية المثقفين الروس» ومعروف ان اهتمام الباحثين بالمملكة العربية السعودية كان كثيراً حتى في أيام وجود الاتحاد السوفيتي، ولكنه تنامى بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مطلع التسعينات من القرن العشرين.
لقد صدر الكتاب المذكور عن دار النشر الروسية «التقدم» وتحدثت عنه وسائل الاعلام في البلاد بصورة خاصة لأن نشره يتعلق بالذكرى العشرين لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز مقاليد الحكم. علماً ان معلومات القارىء الروسي قليلة بشأن النهضة التي حققتها المملكة في غضون عقدين من الزمان، وان الكثيرين ينظرون الى جزيرة العرب بكونها منطقة صحراوية يقطنها البدو وعثر فيها على حقول كبيرة من النفط والغاز. ولهذا فعندما زار وفد روسي المملكة بعد اعادة العلاقات بين البلدين، وكان بين أعضاء الوفد مراسل وكالة ايتار تاس، أبدى جميع من شاهد فيه الانجازات الحضارية عجبهم من وتيرة التقدم الصناعي والثقافي والاجتماعي في المملكة العربية السعودية. ومما يؤسف له أنهم لم ينقلوا انطباعاتهم عن زيارتهم باستثناء المراسل المذكور الذي تحدث يوم ذاك عن «المعجزة السعودية».
يتناول الباحثون في مقالاتهم التي يتضمنها كتاب «الملك المصلح» جوانب مختلفة من حياة البلاد. فيتحدث د. الكسندر فيديونيك عن «العملية الثقافية وتحديات العصر» ويشير الكاتب الى ان تطور نظام التعليم السعودي يجسد مدى ما حققته البلاد من نهضة في المجال الثقافي. ويعتبر التعليم وسيلة شاملة ، و«الرأسمال الوطني» بشكله غير المادي، يمكن بواسطتها بلوغ أهداف متباينة مثل تشكيل الوجه الجديد للمملكة ورفع القدرة الاقتصادية للناس، واتخاذ موقف واعٍ من التراث الثقافي، وعموما تحويل المجال الانساني بأسره.
ويركز د. جورجين جوكاسيان بحثه عن تطور مبادىء بناء النظام السياسي في المملكة. ويقدم الكاتب استعراضا موجزاً لتأسيس المملكة الموحدة وصدور أول مرسوم للملك المؤسس في عام 1924م والخطوات التي اتخذت لإقامة دولة عصرية تعتمد على أسس الشريعة الاسلامية وتقاليد شعب البلاد، وبرأيه ان مبدأ الشورى قد أتاح الفرصة لفرض نظام قائم على أساس العدل واحترام ارادة المجتمع.
ويشير الكاتب الى تنامي دور المرأة في المجتمع السعودي، ويضمن ذلك ممارستها الأعمال التجارية، كما يبرز اهتمام الدولة بتقوية هذا الدور لاحقاً.
ويتناول د. قسطنطين بولياكوف موضوعا هاما هو العامل الاسلامي وأثره على العلاقات الروسية - السعودية. ويعتقد الكاتب ان المسلمين في روسيا يتطلعون الى المملكة حيث توجد المقدسات الاسلامية بأمل، ويرغبون في تقوية العلاقات بين البلين لأن هذا يتماشى مع مصالحهم.
كما يستعرض بولياكوف دور المنظمات الاسلامية الدولية في نشر الصحوة الاسلامية في روسيا، ويورد بعض الصعوبات التي تقف في طريق تطوير العلاقات الروسية - السعودية.
ويؤكد د. ليونيد سيوكيانين في بحثه «الملك فهد بن عبدالعزيز رئيس دولة دستورها كتاب الله وسنة رسوله» على ان الشريعة تمثل القيم الوحيدة التي تضمن الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.
وحسب قوله فان أحكام الشريعة تبقى بصفتها المحور الأساسي للنظام والمعيار لدى اصدار الملك للوثائق القانونية. ويستعرض الكاتب عمليات التشريع السعودي وارتباطها بالوضع في الداخل وفي الخارج بمراعاة التغيرات الدولية. فالمملكة العربية السعودية تقف ضد الارهاب وتؤيد كافة الجهود الرامية الى مكافحة هذه الظاهرة.
ويبحث د. الكسندر دودريجيس رئيس قسم التاريخ الحديث في الجامعة التربوية بموسكو اصلاحات الملك فهد بن عبدالعزيز ولاسيما في فترة التسعينات من القرن الماضي حين واجهت المملكة امتحانا عسيرا إبان حرب الخليج. وفي هذه الفترة بالذات عمد خادم الحرمين الشريفين الى القيام باصلاحات جريئة في المجال السياسي والاجتماعي والقانوني والاقتصادي. ويبرز هنا على الأخص التوجه نحو اشتراك ومسؤولية جميع المواطنين في ادارة شؤون الدولة والمجتمع. ومست هذه الاصلاحات بصورة خاصة عمل مجلس الشورى ومجلس الوزراء.
ويتحدث د. جريجوري كوساتش ود.يلينا ميلكوميان في بحثهما «المساعدات المالية باعتبارها أحد عناصر السياسة في المملكة العربية السعودية» عن المساعدات الضخمة التي قدمتها المملكة الى الدول النامية. وقد تم لهذا الغرض تأسيس عدة صناديق ومنظمات دولية مثل بنك التنمية السعودي. كما جرى دعم مراكز الأبحاث العلمية الاسلامية. وأكد الباحثان على دور العامل الاسلامي في القيام بأعمال الاغاثة ولاسيما في البوسنة وكوسوفو والشيشان، ودعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وكرس الباحث د. أحمد حسينوف دراسته «مشاكل مجمع النفط والغاز في المملكة العربية السعودية والمحاولات لتنويع اقتصادها» الى أهم عناصر الخصخصة الاقتصادية السعودية في النصف الثاني من القرن العشرين. وقد أدركت القيادة السعودية ان تبعية اقتصاد المملكة الى صناعة النفط ينطوي على مخاطر كثيرة على استغلالها ولهذا أعدت برامج خاصة لتطوير صناعة النفط والغاز باتجاه التقليل من الاعتماد على تصدير المادة الخام، والتحول الى انتاج المشتقات النفطية وتطوير الصناعات الكيماوية.
ويشير الباحث د. يوري زينين الى الجهود المبذولة لتقوية القدرة العسكرية للمملكة لكي تستطيع مواجهة أي عدوان خارجي، وكذلك لدعم الأجهزة الأمنية ودوائر الشرطة ولاسيما ان المملكة تستقبل ملايين الحجاج سنوياً الأمر الذي يتطلب تهيئة الظروف اللازمة لسلامتهم.
ويتناول الشيخ نفيع الله عشيروف بالبحث ما قدمته المملكة من مساعدات الى المسلمين في روسيا ولاسيما في نشر المطبوعات الاسلامية وبناء المساجد واغاثة اللاجئين الشيشان.
بينما كرس د. الكسندر ياكوفليف بحثه الى التنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية في غضون عشرين عاما، ويدعم استنتاجاته بالأرقام والاحصائيات.
ويؤكد المراقبون على ان هذا الكتاب القيِّم الذي أشرف على اصداره د. ماجد التركي يشكل اضافة هامة الى الأبحاث الصادرة باللغة الروسية عن المملكة العربية السعودية لأنه يتضمن وجهات نظر باحثين علميين تتجافى مع التحيّز وتتسم بالموضوعية على أقل تقدير.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved