يسعدني ان أشارك بهذه السطور في هذه المناسبة المباركة، ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، ففي يوم الخميس 21 جمادى الأولى عام 1351ه الموافق 23 سبتمبر 1932م أعلن جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه قيام المملكة العربية السعودية، واضعاً بذلك أسس هذا الكيان الكبير على قواعد الشريعة الإسلامية الغراء، لتحقيق الأمن والنماء في ربوع المملكة، فسطر بذلك أروع ملحمة وطنية للتوحيد، ثم حمل الراية من بعده أبناؤه البررة، وها هي سلسلة الإنجازات تزداد قوة وتتسع شمولاً في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله حيث سادت مظاهر النهضة المباركة جميع أرجاء المملكة، وشملت مختلف القطاعات التنموية ولعل الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس تقدم نموذجاً متواضعاً لما شهده الوطن العزيز من تطورات متلاحقة من خلال تنفيذ الخطط التنموية الطموحة والاستجابة لمتطلبات التحديث على مدى العقود الثلاثة الماضية محققة بذلك تجربة ثرية في إحداث نقلة نوعية متميزة تساهم في دقع عجلة التنمية وترسيخ قواعد الاقتصاد الوطني.
فقد بدأت الهيئة بداية متواضعة كغيرها من مؤسسات الدولة، حيث قامت على أكتاف مجموعة من الفنيين تعد على أصابع اليد، ووصلت اليوم «بحمد الله» إلى ما يزيد على «500» موظف من الكوادر الوطنية المدربة والمؤهلة تأهيلاً عالياً وفي مقر يعد فريداً من حيث المساحة والتصميم والتجهيز، كما شهدت المواصفات القياسية الوطنية تزايداً مستمراً عاماً بعد آخر حتى وصل عددها إلى ما يربو على الألفي «2000» مواصفة قياسية سعودية، ومثلها من مشاريع المواصفات القياسية السعودية في مختلف المراحل، وتحدد هذه المواصفات القياسية السعودية المتطلبات والاشتراطات الفنية التي يجب توفرها في السلع والخدمات سواء أكانت مستوردة أو مصنعة محلياً لكي تتواءم مع الهدف من تصنيعها، وكذلك مع الظروف والخصائص التي تتميز بها بلادنا العزيزة، وفي هذا الإطار حظيت المنتجات الغذائية باهتمام كبير من قبل الهيئة نظراً لحساسيتها واتصالها بصحة المواطن الكريم وسلامته وضرورة التأكد من خلوها من المواد المخالفة للشريعة الغراء، وقد توج هذا الاهتمام بصدور قرار مجلس الوزراء الموقر برقم 8 وتاريخ 10/1/1417هـ بتشكيل اللجنة الدائمة لمتابعة سلامة الأغذية في المملكة والتي تضم نخبة من المختصين يمثلون الجهات المعنية بجودة وسلامة الغذاء تحت إشراف الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس، كما تقوم الهيئة بجهود موازية في عدد من القطاعات التنموية المهمة، حيث تعكف الهيئة حالياً لوضع نظام كود البناء الموحد بحيث يراعى في أحكامه وقواعده الظروف البيئية الخاصة بالبناء في المملكة والوقاية من مخاطر الكوارث الطبيعية، وغيرها من العناصر المؤثرة على سلامة المنشآت، وذلك تنفيذا للأمر السامي الكريم الصادر في هذا الشأن برقم 7/ب/3230 وتاريخ 9/3/1421هـ.
وبالمثل تجرى عمليات التطوير والتحديث في قطاعات الكهرباء والميكانيكا والمواد الكيميائية والبترولية والنسيجية والقياسية والمعايرة وغيرها، وتقوم الهيئة بتطبيق مجموعة من الإجراءات الهادفة لدعم الصناعة الوطنية، ومن بينها لائحة علامة الجودة وشهادة المطابقة واعتماد الخدمات، حيث يتم تمييز السلع الوطنية المطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة بعلامة الجودة السعودية.
ولا شك ان وجود علامة الجودة على السلع المعروضة يعطي الصانع والتاجر والموزع والمستهلك الأمان والثقة، هذا وقد بلغ عدد المصانع الوطنية الحاصلة على علامة الجودة حتى الآن «145» مصنعاً وشركة وطنية، كما استطاعت الهيئة بفضل الدعم السامي الكريم تكثيف مشاركتها في مختلف المستويات الاقليمية والدولية، وان تعمل على معالجة عدد من القضايا المتعلقة بانضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية وان تحتل مركزاً مرموقاً على مختلف المستويات والأصعدة الاقليمية والدولية حتى انها انتخبت ثلاث مرات لمجلس المنظمة الدولية للتفتيش.
ولعل هذا العرض الموجز يوضح كيف تطورت الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس بفضل الدعم والرعاية التي تلقاها من حكومتنا الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لتقوم بدورها المرسوم في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني.
ولا نملك في النهاية إلا ان نتوجه للعلي القدير ان يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهم الله وان يديم عليهم نعمة الصحة والعافية، ليواصلوا قيادتهم الرشيدة لمسيرة الخير والعطاء بمشيئة الله تعالى. والله ولي التوفيق
(*)مدير عام الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس |