Monday 23rd September,200210952العددالأثنين 16 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بمناسبة ذكرى اليوم الوطني للمملكة بمناسبة ذكرى اليوم الوطني للمملكة
الملك عبدالعزيز وضع حجر الأساس لدخول المملكة عصر الطيران

* جدة - صلاح مخارش:
في يوم الوطن يتجدد اللقاء مع مسيرة البناء الذي وضع لبناته الأولى البطل التاريخي الفذ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه - منذ اثنين وسبعين عاماً.. عندما أعلن عن قيام دولته الفتية.. المملكة العربية السعودية.. في الأول من الميزان عام 1309 هجرية/ شمسية الموافق للحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى 1351هـ الثالث والعشرين من شهر سبتمبر 1932م لتظل ذكرى ذلك اليوم المشهود محفورة في أذهان ووجدان أبناء هذا الوطن الغالي.
والخطوط الجوية العربية السعودية واحدة من تلك الشواهد الحضارية العملاقة التي غرس نواتها الأولى صقر الجزيرة منذ سبعة وخمسين عاماً.. وتولاها بالرعاية والدعم والاهتمام أبناؤه البررة من بعده.. لتصبح في هذا العهد الزاهر.. عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -رعاه الله- أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وواحدة من أفضل 30 شركة طيران من بين 255 شركة طيران أعضاء في الاتحاد الدولي للنقل الجوي (آياتا).
وارتبطت مسيرة «السعودية» بمسيرة المملكة العربية السعودية «الوطن» عندما أدرك الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه - ان دولته الناشئة المترامية الأطراف بحاجة لوسيلة نقل سريعة وآمنة تربط بين أرجاء مملكته الممتدة عبر مايقرب من 500 ،1 كيلومتر في كل اتجاه خاصة وان الصحاري والجبال تشكل ما نسبته 95% من مساحتها، وامتدت رؤيته الثاقبة إلى آفاق المستقبل حيث الحاجة الماسة للأخذ بأساليب الحضارة والرقي والإعداد لمسيرة التنمية والبناء.. وفي هذا الصدد قال.. الملك عبدالعزيز «إن النقل الجوي سيكون له دور هام في تقدم وتطور المملكة العربية السعودية».
إعداد الشباب أولاً:
بعد عامين فقط من إرساء قواعد البنيان وإعلان توحيد الشتات ولم الشمل وقيام المملكة العربية السعودية وبالتحديد في عام 1353هـ - 1934م أمر الملك عبدالعزيز بتشكيل هيئة لشؤون الطيران برئاسة الأمير فيصل بن عبدالعزيز.. وكانت تجتمع في يوم الاثنين من كل اسبوع بمكة المكرمة.. للاطلاع على كل مايتعلق بأخبار الطيران في العالم، وفي نفس العام سافرت أول بعثة من الشباب السعودي إلى ايطاليا لتعلم فنون الطيران وكان عددهم عشرة، وبعد عامين عاد الشباب إلى أرض الوطن وكان منهم ثمانية طيارين.. بينما تخصص اثنان في هندسة الطيران.. حدث ذلك قبل دخول المملكة لعصر النقل الجوي مما يدل على بعد نظرة القائد المؤسس بأهمية إعداد شباب الوطن للقيام بهذه المهمة في وقت لاحق من منطلق إيمانه -رحمه الله - بقدرة الإنسان السعودي على التفوق واستيعاب كل مقومات التقدم والتطور السائدة في ذلك الوقت.
وفي عام 1947م تم قبول أكثر من ثلاثمائة شاب سعودي من خريجي مدرسة تحضير البعثات ومدرسة الفلاح في برنامج تدريبي بمعهد التدريب بالظهران لمدة ثمانية عشر شهراً.. بعدها تم ابتعاثهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة تدريبهم في مجال ميكانيكا الطيران.. وقد أظهروا كفاءة عالية أدهشت الأمريكيين الذين اضطروا لتعديل البرنامج التدريبي ليتناسب مع المستوى المتقدم الذي أبداه هؤلاء الشباب.
بداية الغيث:
شهد يوم 27 مايو 1945م دخول المملكة لعصر صناعة النقل الجوي.. وكانت بداية الغيث قطرة تمثلت في طائرة واحدة من طراز (دي سي-3) داكوتا وهي الطائرة التي كان الملك عبدالعزيز قد تلقاها هدية من الرئيس الأمريكي روزفلت.. وأمر -طيب الله ثراه - بان تقوم برحلات داخلية على قطاع جدة/الرياض لنقل المواطنين وبعدها توالى شراء عدد من الطائرات من نفس الطراز لتتوسع شبكة الرحلات الداخلية لتشمل الظهران والطائف.. ومن هنا كان مولد الخطوط الجوية العربية السعودية كمؤسسة تابعة لوزارة الدفاع والطيران تحت شعار SAA في شهر سبتمبر 1946م.. وبعد ذلك بشهر واحد فقط وبالتحديد يوم 28 اكتوبر من نفس العام انطلقت أول رحلة خارج حدود الوطن وكانت إلى مطار اللد في فلسطين لنقل الحجاج والعودة عن طريق بيروت.. ومهدت تلك الرحلة الطريق للخطوط السعودية لتمتد شبكة رحلاتها إلى كل من القاهرة وعمان وبيروت ودمشق برحلات مجدولة بطائرات (دي.سي-3) داكوتا.
ومع تنامي حركة السفر من وإلى المملكة أمر الملك عبدالعزيز بشراء خمس طائرات من طراز (دي.سي- 4) وخمس طائرات أخرى من طراز بر يستول ويفرز (أي21-170) وهي مصممة أصلاً لعمليات الشحن الجوي وقد تم تحويلها لنقل الركاب بسعة 32 راكباً لكل منها.
ورغم ان بداية الانطلاقة كانت غاية في التواضع.. إلا أنه بعزيمة الرجال الذين تحملوا مسؤولية البدايات وبجهود الرواد من أبناء هذه المؤسسة الوليدة أمكن تجاوز الصعاب والتغلب على قلة الإمكانيات لتتواصل مسيرة «السعودية».. كما أرادها المؤسس وتؤدي دورها في دعم مسيرة التنمية في كافة أرجاء الوطن.. تنقل متطلبات واحتياجات كل منطقة من المواد والمعدات اللازمة لتنفيذ المشاريع الإنمائية.. وتعزز التواصل والترابط الاجتماعي والاقتصادي بين مختلف التجمعات السكانية بجميع مناطق المملكة.. إضافة إلى توثيق صلة المملكة الوليدة بالدول الشقيقة والصديقة في كافة أنحاء العالم.. خاصة مع بداية عقد الخمسينيات حين شهدت الخطوط السعودية بعداً تطويرياً جديداً بانضمام عشر طائرات من طراز (كون فير 340) لاسطولها وهي أول طائرات مجهزة بمقصورات مكيفة بالهواء المضغوط وسعة كل منها 44راكباً.
وهكذا بدأت الخطوط السعودية في عهد الملك عبدالعزيز تتبوأ مكانتها بين شركات الطيران العالمية بعد ان بلغ عدد طائرات أسطولها 34 طائرة من أنواع مختلفة تشمل.. الداكوتا والبريستول وسكاي ماستر والكونفير.. وبلغ عدد المسافرين على رحلاتها عام 1368هـ - 1947م أكثر من 500 ،6 مسافر وهو عدد جيد في ذلك الوقت.. وفي عام 1375هـ - 1955م تضاعف العدد ليصل إلى 25 ألف مسافر.
المسيرة تتواصل:
وكما كان القائد المؤسس حكيماً في نظرته لواقع الحاضر وأبعاد المستقبل حين وضع اللبنة الأولى للخطوط السعودية منذ سبعة وخمسين عاماً.. فقد سار أبناؤه البررة من بعده على نفس الخطى.. مقدرين أهمية الدور الهام الذي تؤديه هذه المؤسسة الوطنية الرائدة في مجال النقل الجوي.. لتواصل أداء رسالتها في خدمة أبناء الوطن وزواره من الحجاج والمعتمرين الذين يفدون إليه من كل فج عميق.
وفي 19 فبراير 1963م أصدر الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- مرسوماً ملكياً برقم (45) باعتبار الخطوط الجوية العربية السعودية مؤسسة عامة مستقلة بشخصيتها وكيانها بعد ان كانت تابعة لوزارة الدفاع والطيران.
وفي عام 1384هـ - 1965م تشرَّفت الخطوط السعودية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لمجلس إدارتها.. وشهدت بتوجيهات سموه قفزات تطويرية متلاحقة.. حيث انضمت لأسطولها أول طائرتين من طراز بوينج 720 وتبلغ السعة المقعدية لكل منهما 119 مسافراً.. لتصبح الخطوط السعودية أول شركة طيران في منطقة الشرق الأوسط تمتلك مثل هذا النوع من الطائرات النفاثة، إلى جانب انضمامها للاتحاد العربي للنقل الجوي (أكو) والذي تم إنشاؤه في نفس العام.. وكانت «السعودية» من الأعضاء المؤسسين له.. وبعد عامين أي في عام 1967م انضمت «السعودية» لعضوية الاتحاد الدولي للنقل الجوي (آياتا) تأكيداً لحضورها المتميز في صناعة النقل الجوي على الصعيد العالمي.
ومن دواعي الفخر والاعتزاز انه خلال هذه الفترة كان جميع الطيارين الذين يقودون طائرات الأسطول من طراز (دي.سي-9) من السعوديين، وتمتد شبكة رحلات السعودية خارجياً لتصل إلى تونس والرباط بشمال أفريقيا وإلى جنيف وفرانكفورت ولندن بأوروبا وبومباي في الهند.
وفي عام 1968م انضمت لأسطول «السعودية» طائرتان من طراز بوينج 707 سعة كل منهما 147 مقعداً لتقوم برحلات اسبوعية مباشرة منتظمة من جدة إلى لندن.
تغيير لون وشعار الخطوط السعودية:
في عام 1972م تشهد «السعودية» أكثر من إنجاز ومن ذلك تغيير ألوان الطائرات من الأخضر والأسود المفصولين بشريط ذهبي إلى اللونين الأخضر والأزرق بدرجتيهما الفاتح والغامق وكان ذلك في شهر ابريل وأصبح اسم «السعودية» هو الاسم الرسمي على الطائرات مع شعار المملكة المؤلف من شجرة نخيل ترتفع بين سيفين.
كما شهد عام 1972م استلام خمس طائرات من طراز البوينج 737 لتحل محل طائرات (دي.سي-9) مما زاد من القدرة الاستيعابية لنقل المزيد من المسافرين.. حيث أصبح الأسطول يضم أحدث الطائرات النفاثة في ذلك الوقت من نوع البوينج 737 و707 و720 واتسعت شبكة الرحلات الداخلية والدولية ليصل عددها إلى 49 محطة دولية وعشرين محطة داخلية.
وتسجل ايرادات «السعودية» في عام 1972م رقماً قياسياً يصل إلى 165 مليون ريال ولأول مرة يتم بالخطوط السعودية ابرام اتفاقيات خاصة مع 52 شركة طيران عالمية لنقل الحجاج ويصل عدد المسافرين على رحلات «السعودية» في ذلك العام إلى 880 ألفاً و495 مسافراً.
طائرات جديدة:
شهد عام 1974م انضمام طائرات جديدة من نوع البوينج 737 -200 حيث وقعت «السعودية» عقداً مع شركة لوكهيد لصناعة الطائرات لشراء أربع طائرات عريضة متطورة من نوع الترايستار -1011.
وتمشياً مع جهود تحديث أسطول «السعودية» بانضمام الطائرات النفاثة المتطورة آلياً.. فقد تم الاستغناء اعتباراً من عام 1975م عن الطائرات الداكوتا (دي.سي-3) إلى الأبد.. وتم شراء طائرتين جديدتين من نوع البوينج 707، وفي اغسطس من نفس العام تسلمت «السعودية» أولى طائرات الترايستار 1011 بعيدة المدى وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيسها.
ويشهد عام 1975م تخفيض أجور السفر على الخطوط الداخلية بنسبة 25% مما أدى إلى زيادة هائلة في عدد المسافرين على رحلات «السعودية» وصل عددهم إلى أكثر من ثلاثة ملايين مسافر لأول مرة في تاريخ المؤسسة.
وفي نفس العام شهدت حركة الشحن الجوي تنامياً كبيراً.. حيث ارتفعت ايراداته من 4 ،59 مليون ريال، وفي عام 1974م إلى 5 ،118 مليون ريال.
وفي عام 1976م ازداد عدد طائرات الأسطول الحديثة حيث تسلمت «السعودية» ثلاث طائرات من نوع ترايستار 1011 وسبع طائرات من البوينج 737 وحققت «السعودية» في ذلك العام أكبر نسبة زيادة في عدد المسافرين بين كافة شركات الطيران الأعضاء بالآياتا وكان عددهم 107 شركات طيران في ذلك الوقت حيث ارتفعت نسبة الزيادة إلى 78% عن العام الذي قبله.
تنامي الأسطول:
ويتواصل دعم أسطول «السعودية» بالطائرات الحديثة.. ففي عام 1977م انضمت للأسطول ثلاث طائرات ترايستار 1011 وطائرتان من البوينج 707 وأخريان من نوع البوينج 737.. واستأجرت «السعودية» للمرة الأولى طائرتين من نوع البوينج 747 حيث وفرتا القدرة المتنامية لتأمين الرحلات المباشرة بين الرياض وجدة إلى القاهرة ومن الرياض إلى لندن مباشرة.
ومع ازدياد النمو الاقتصادي السريع بالمملكة وانعكاس ذلك على متطلبات الشحن الجوي.. فقد قامت «السعودية» باستئجار ثلاث طائرات لنقل البضائع من نوع (دي.سي-8) تصل حمولة كل منها إلى 40 طناً.. ويتقدم الشحن الجوي في «السعودية» بشكل ملحوظ.
وللمرة الأولى يتم جدولة الملاحين العاملين على رحلات «السعودية» من خلال مركز تخطيط العمليات بجدة ومركز عمليات الطيران بلندن ومكاتب العمليات الجوية التي تم افتتاحها في كل من الرياض وباريس.
وشهد عام 1977م توقيع عقد بناء مدينة «السعودية» بالخالدية بجدة على مساحة 5 ،1 مليون متر مربع كمجمع سكني يمثل أكبر عملية استثمار تقوم بها أي شركة طيران في العالم لتقديم السكن والخدمات المرافقة لموظفيها.
ومع بداية عام 1978م وبالتحديد في شهر مارس بدأ العمل باستخدام نظام الحجز الآلي وتم تركيب جهاز توزيع هاتفي من نوع «كوليتر» لتوفير عمليات الحجز للمسافرين لأول مرة عن طريق الهاتف بمركز الحجز بجدة.
وفي نفس العام تسلمت «السعودية» ثلاث طائرات جديدة من نوع بوينج 737 واستأجرت طائرة إضافية ثانية من نوع بوينج 747 لمواجهة الطلب المتزايد والإقبال الكبير من المسافرين على رحلاتها، وشهدت شبكة الرحلات الدولية فتح محطات دولية جديدة إلى كل من أثينا وكانو واستكهولم، وفي ذلك العام تجاوز عدد المنقولين من المسافرين على رحلات «السعودية» ستة ملايين ونصف المليون مسافر وارتفع حجم الشحن الجوي المنقول إلى 48مليون كيلوجرام.
كما تم في ذلك العام افتتاح مركز الخدمات الطبية بجدة، وتم انشاء إدارة الهندسة الصناعية لأول مرة لشؤون الموظفين لتحديد الموارد البشرية الفعلية التي تحتاج إليها المؤسسة.
وفي عام 1969م تجاوز عدد الركاب المنقولين ثمانية ملايين مسافر وكميات الشحن وصلت إلى 61مليون كيلو جرام وتم ربط العمليات الجوية ب«السعودية» بنظامFRIARS والصيانة بنظام MEMIS، كما تم تسيير رحلة مباشرة من الظهران إلى نيويورك بالتعاون مع شركة بان أمريكان باستخدام طائرة من طراز بوينج 747.
وفي الثاني عشر من ابريل 1979م افتتح رسمياً في جدة مركز التدريب الجوي ب «السعودية» وقد زود بأجهزة التشبيه لطائرات البوينج 737 وأجهزة التدريب على الملاحة الجوية والخدمة الجوية.. ويعتبر هذا المركز خطوة رائدة في اتجاه تحقيق الهدف الساعي إلى تأمين عمليات التدريب الجوي جميعها داخل المملكة.
ويشهد نفس العام استخدام «السعودية» للنظم الآلية الحديثة في مجال الخدمات للمسافرين مثل نظام «إيزي تراك» لتتبع أمتعة المسافرين بالكمبيوتر، ويتحقق تقدم ملموس على طريق الاكتفاء الذاتي في حقل الصيانة بامتلاك الأجهزة والمعدات الأساسية لهذا الغرض استعداداً للانتقال إلى المباني الجديدة بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة.
«السعودية» في العهد الزاهر:
وتبلغ ناقلتنا الوطنية قمة تألقها وتحقق أكبر إنجازاتها في هذا العهد الزاهر.. عهد باني نهضتنا الحديثة.. خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني -حفظهم الله- لتصبح أكبر مؤسسة للنقل الجوي في منطقة الشرق الأوسط.. وهاهو اسطولها اليوم يضم 139 طائرة نفاثة.. معظمها من عابرات القارات وذوات الهياكل العريضة.
وهاهي تنقل اليوم أكثر من 5 ،13 مليون مسافر سنوياً على متن حوالي 300 رحلة يومياً تمتد إلى 52 محطة دولية.. إضافة إلى 25 محطة داخل المملكة، وأصبح جهازها يضم اليوم أكثر من 24 ألف موظف في مختلف القطاعات 91% منهم سعوديون مؤهلون تأهيلاً عالياً بعد توسعها في برامجها وخططها التدريبية من خلال مراكزها التدريبية المتطورة التي تضاهي مثيلاتها في كافة انحاء العالم.
وبلغ عدد الطيارين السعوديين الذين يقودون أحدث طائرات أسطولها أكثر من الألف طيار بالإضافة إلى آلاف المهندسين والفنيين الذين يتولون صيانة طائراتها في أضخم مراكز الصيانة، حيث يتم توضيب المحركات والأجهزة والمعدات على اختلاف أنواعها.
زيارة ميمونة:
في السابع من شهر ذي الحجة 1407هـ الموافق للثالث عشر من شهر اغسطس 1986م تشرَّفت الخطوط السعودية بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لواحدة من أحدث طائرات أسطولها العشر من طراز بوينج 747 -300 والتي أهداها -حفظه الله- لنقالتنا الوطنية بمناسبة مرور 40 عاماً على تأسيسها.. وذلك لدعم قدراتها الأدائية ورفع كفاءتها التشغيلية لمواجهة تزايد حركة النقل الجوي داخل المملكة وخارجها.
وكانت تلك هي الزيارة الثانية لقائد المسيرة لأسطول «السعودية» حيث كانت الأولى في اليوم السابع من شهر ذي القعدة 1405هـ حيث تفقَّد - حفظه الله - مرافق السعودية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة. وقام برحلة جوية استطلاعية استغرقت 50 دقيقة أصدر بعدها توجيهاته الكريمة بتخصيص قسم خاص في الطائرة للعناية بالمرضى في الرحلات الطويلة وتجهيزه بكل مايحتاجه من وسائل العناية الطبية.
وفي عام 1986م اكتمل وصول الطائرات العشر.. وفي نفس العام احتفلت «السعودية» بتخريج أول دفعة من الطيارين السعوديين من أكاديمية التدريب الجوي الأساسي التي افتتحت في عام 1985م وتصل نسبة السعودة لمساعدي الطيارين على طائرات الايرباص والترايستار والبوينج 737 إلى 100% وتحقق «السعودية» أعلى وأسرع نسبة نمو بين كافة شركات الطيران العالمية بلغت 600% وهو ما لم تشهده صناعة النقل الجوي طوال تاريخها.
إضافات تقنية على الطائرات:
وتسجل «السعودية» تفوقها وتميُّزها في مجال تركيب إضافات تقنية على طائراتها كثاني شركة طيران في العالم بعد أمريكا واليابان حيث قامت بتركيب أنظمة T- CAS للإنذار المبكر وأنظمة WIND SHEER للتحذير من الرياح لقائد الطائرة أثناء الإقلاع والهبوط، وسجل المختصون بمنظمة الطيران الفيدرالية الأمريكية والشركات المصنعة للطائرات تفوق الفنيين السعوديين على أقرانهم بالدول الأخرى في هذا المجال التقني.
التخصيص والشخصية الجديدة
في شهر مايو عام 1994م وجه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه الله- في أحد أحاديثه للمواطنين بتخصيص المؤسسات الرابحة ومنها الخطوط السعودية.
وفي شهر مارس من نفس العام حظي معالي الدكتور خالد عبدالله بن بكر بالثقة الملكية الكريمة بتعيينه مديراً عاماً للخطوط الجوية العربية السعودية.. لتبدأ مرحلة جديدة من التطوير تمثَّلت في وضع برنامج شامل لتجديد شخصيتها وتحديث صورتها الذهنية لدى عملائها مع تحديد رسالتها لتكون «ناقلاً جوياً عالمي المستوى.. سعودي السمات.. فائق العناية بعملائه.. حريصاً على رعاية موظفيه» إلى جانب إعادة هيكلة المؤسسة بما يواكب تحديات الحاضر وطموحات المستقبل.
وحققت «السعودية» خلال عام 1994م ثلاثة إنجازات غير مسبوقة في تاريخها تمثَّل الأول في نقل 12 مليون مسافر على الرحلات الداخلية والدولية والثاني نقل مليون و312 ألفاً و 250 مسافراً خلال شهر اغسطس كأعلى معدل يتم نقله خلال شهر واحد.. والإنجاز الثالث تمثَّل في تحقيق أعلى معدل انضباط في مواعيد الإقلاع والوصول بنسبة 47 ،93%.
حدث تاريخي:
في شهر نوفمبر من عام 1994م تشرف منسوبو «السعودية» برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس مجلس إدارة المؤسسة بافتتاح المبنى الإداري الجديد ل«السعودية» بحي الخالدية بجدة.
كما ترأس سموه الكريم اجتماع مجلس إدارة المؤسسة الذي عقد لأول مرة في المبنى الجديد الخاص بها والذي تبلغ مساحته الإجمالية مليون ونصف المليون متر مربع كمجمع إداري يمثل في حد ذاته أضخم عملية استثمار تقوم بها شركة طيران في العالم وكمدينة سكنية متكاملة تضم كافة المرافق والخدمات المساندة.
شخصية جديدة:
يُمثِّل يوم الثلاثاء غرة ربيع الأول 1417هـ الموافق 16 يونيه 1996م منعطفاً بارزاً في مسيرة هذه المؤسسة الرائدة.. حيث شهد رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس مجلس إدارة المؤسسة احتفال «السعودية» بمناسبة الإعلان عن برنامج تحديد شخصيتها والكشف عن شعارها الجديد وذلك بمركز الصيانة التابع لوزارة البترول والثروة المعدنية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة.
ويأتي هذا البرنامج في إطار الاستراتيجية الشاملة التي تبنتها الإدارة العليا للمؤسسة وتشمل تحديد رسالتها وتطوير هيكلها التنظيمي وتعزيز صورتها في أذهان عملائها وتطوير الخدمات التي تقدم لهم على الأرض وفي الجو.. مع الحفاظ على طابعها الوطني وسماتها السعودية المتميزة وإضفاء الصبغة العالمية على أدائها بما يؤهلها لترسيخ أقدامها في سوق النقل الجوي العالمي وتعزيز مكانتها بين كبريات شركات الطيران العالمية.
وتواكب برنامج تجديد الشخصية والإعلان عن الشعار الجديد مع صفقة القرن التي تمثلت في دعم أسطول «السعودية» بإحدى وستين طائرة حديثة بحيث يتم طلاء هذه الطائرات بالألوان الجديدة في مصانعها دون تكلفة إضافية، أما بالنسبة لطائرات الأسطول العاملة فإنها تخضع لتطبيق برنامج التجديد بصورة تدريجية ترتبط بمواعيد إجراء عمليات الصيانة الدورية لكل منها والتي تشمل برامج العَمْرَة الشاملة والتغيير في المظهر من الداخل والخارج، وكذلك الحال بالنسبة لمرافق «السعودية» الأخرى مثل المكاتب والمعدات والمطبوعات وغيرها.. وهكذا تم تطبيق البرنامج على كافة طائرات الأسطول باستثناء طائرتين فقط لم يحن بعد موعد إجراء الصيانة الشاملة لهما، كما تم تطبيق البرنامج بنسبة 80% على مكاتب «السعودية» ومرافقها داخل المملكة وخارجها.
الأسطول الجديد:
في يوم 20محرم 1416هـ الموافق 27 مايو 1995م رعى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز احتفال الخطوط السعودية بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقتها الأولى.. حيث أعلن سموه الكريم عن صفقة القرن والتي تمثلت في دعم أسطول «السعودية» بإحدى وستين طائرة من أحدث ما أنتجته مصانع الطائرات في العالم وتشمل الصفقة كما هو مبين في الجدول أدناه أنواع الطائرات وعدد كل نوع منها:
نوع الطائرات عدد الطائرات
747-200 05 طائرات
777-300 22طائرة
إم دي-90لنقل الركاب 29طائرة
إم دي-11للشحن الجوي 04طائرات
وبعد عامين وتحديداً يوم الأحد 18 شوال 1418هـ الموافق 15 فبراير 1998م تفضل سموه الكريم بتدشين طلائع الأسطول الجديد في حفل تاريخي بمدينة الرياض لتبدأ مرحلة جديدة وبارزة في تاريخ ناقلتنا الوطنية التي تنفرد من بين جميع شركات الطيران العالمية بتخصيص أماكن للصلاة على متن طائراتها.. إضافة إلى انفرادها بإصدار بطاقات صعود الطائرة للحجاج والمعتمرين والمدرسين مسبقاً لرحلتي الذهاب والعودة ولمدة تصل إلى شهرين قبل الموعد المحدد.. بالإضافة لاصدار هذه البطاقات للمسافرين الآخرين قبل 24 ساعة من موعد السفر.
الخدمة الذهبية:
في إطار حرصها على تطوير خدماتها التي تقدمها لعملائها.. دشنت «السعودية» يوم 17 محرم 1423 هـ الموافق 31مارس 2002م المرحلة الأولى من برنامج «الخدمة الذهبية» والذي يتضمن خدمات جديدة ومتطورة للمسافرين على الرحلات الدولية منذ لحظة الاتصال عن طريق أرقام هواتف خاصة بالخدمة في مكاتب الحجز، إضافة لاستقبال هؤلاء المسافرين عند وصولهم إلى المطار وارشادهم إلى المواقع المخصصة لهذه الخدمة وبعدها يتم اصطحابهم للمرور من خلال مسارات الجوازات الخاصة بالخدمة الذهبية ثم يتوجهون إلى صالات السفر بمطارات المملكة الدولية والتي تم تجهيزها بكل ما يحتاجه المسافر من خدمات خاصة لرجال الأعمال.. مثل أجهزة الكمبيوتر والانترنت والفاكس والاتصالات.
كما تم تخصيص أماكن خاصة بالعائلات وأركان خاصة بالأطفال مجهزة بكل مايحبونه من ألعاب ووسائل ترفيه.
وعلى متن الطائرة يتم تقديم الخدمة الذهبية التي تشمل اختيار مكونات الوجبات من قبل المسافر وتحديد وقت تقديمها، مع توفير كافة وسائل الترفيه المرئية والمسموعة والمقروءة.
أحدث الإنجازات التاريخية:
في يوم الاثنين الثالث عشر من شهر ربيع الثاني 1423هـ الموافق 24 يونيه 2002م حظي منسوبو المؤسسة بتشريف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لحفل وضع حجر الأساس لأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران كمركز حضاري لتدريب الطيارين على قيادة أحدث طائرات الأسطول وقد تم تصميمه ليلبي احتياجات «السعودية» المستقبلية في مجال تدريب أطقم القيادة والملاحين الجويين وضباط العمليات الجوية وغير ذلك من فنون صناعة النقل الجوي.
وسيحتوي المركز بعد استكماله بمشيئة المولى خلال خمسة عشر شهراً على قاعات التدريب والأجهزة التشبيهية المتقدمة للطائرات النفاثة بأنواعها المختلفة.. مثل البوينج 747 و777 وإم دي -90.. مما يُغني عن ابتعاث الشباب للخارج للتدريب ويحقق ل«السعودية» الاكتفاء الذاتي في مجالات التدريب على أرض الوطن.
كما تضم الأكاديمية مبنى خاصاً للتدريب على سلامة الطيران يحتوي على مجسمات لأنواع الطائرات وتجهيزات الإخلاء في حالات الطوارئ وقاعات للتدريب.. إضافة إلى المرافق المساندة من متطلبات سلامة الطيران.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved