ان المتتبع لخطب خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله في فترات سابقة سيلمس تفاعله الكبير مع دلالات هذا اليوم الوطني وما يمكن ان يثيره في نفس المواطن والمسؤول من قيم ودلالات.
يقول جلالته في احدى هذه الخطب:
نذكر هذا اليوم لا كعيد نتخذه، او امراً نحدثه في شرعة الاسلام، وانما لكي يعي ابناؤنا وبناتنا واحفادنا معنى هذا اليوم الوطني السعودي، ويدركوا ابعاد غاياته، وامتداد خيراته، فيحافظوا عليها بالشكر نماءً ورخاءً، وعدلاً وعلماً، وبالحمد امناً ومنعة وكرامة».
وعند التحليل النقدي الواعي لهذه الكلمات الصادرة من القلب والعقل والحكمة، ستجد فيها ملخصاً لكل انجازات المملكة العربية السعودية داخلياً وخارجياً منذ عهد التأسيس على يد المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، فكان هذا الكيان الشامخ قيمة وقيماً واخلاقاً ومثلاً، ومبادئ ونظماً، وعطاءً وانجازا في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والاعلامية.
واستمرت هذه المسيرة المباركة من تطور الى آخر ومن تقدم الى تقدم عبر فترات التنوير والتطوير «فترةالملك سعود و الملك فيصل والملك خالد» وفترة النمو والازدهار واستشراق المستقبل «فترة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين».
واذا استعرضنا هذه المنجزات سنجد الكثير من النماذج التي تدل على وضوح الرؤية ونبل الهدف والمقصد، وحسن النية والطوية لدى القيادات السعودية.
ومن خلال تلك الكلمة/ الوثيقة يلخص خادم الحرمين الشريفين ما تحقق على ارض الواقع من منجزات في كلمات بسيطة ولكنها تحمل انبثاقات دلالية كبيرة.
فالنماء والرخاء ميزتان تسم العهد السعودي رقياً بمستوى الخدمات والنهضة العمرانية، والمشاريع التنموية، وزيادة الدخل واستثمار العوائد المالية في تقوية البنية التحتية لنظامنا الاقتصادي.
واما العدل فان مظاهره تتجلى من خلال تطبيق الشريعة الاسلامية حكماً وفضاءً، تعليماً واداءً، حسبة وجمعيات خيرية.
واما العلم: فقد تجلت مظاهره في البنية الثقافية والمؤسسات التعليمية الجامعية، ودور النشر والتثقيف الاعلامي والاندية الادبية ودور العلم للبنين والبنات.
واما الامن: فان من يقارن بين الامن قبل اليوم وقبل التأسيس وبين الامن في واقعنا المعاصر سيجد الفارق الكبير.
وهكذا فان الاحتفاء بمناسبة اليوم الوطني ليس عيداً نبتدعه في ديننا وتراثنا كما قال خادم الحرمين الشريفين وانما هو وقفة مع التاريخ، واستلهام لروح البداية والانطلاق واستثمار لما هو واقع، واستشراف للمستقبل، وتأكيد على المنجز في مسار دولتنا الحضاري، واستطلاع لعطاءات الغد المبشر بالخير والعطاء.
ومن هنا فان الوقفة مع الاول من الميزان كل عام تذكير وذكرى، تنطلق فيه اهازيج الفرح والبهجة وألسنة الشكر والدعاء احتفالاً بيومنا الوطني.
هذا اليوم التنويري، الذي تتراءى فيه نماذج البطولة والريادة.
وفيه تبدو دلالات التقدم والتطور.. ومن خلاله تتجلى آيات النجاح والانطلاق نحو العالمية.. والانسانية.. والتفرد رغم ما تعيشه الاوضاع المعاصرة من تقلبات سياسية احدثتها ايام سبتمبر المنصرمة وخاصة الحادي عشر منه، حيث بدأت صفحة من التاريخ سوداوية مظلمة.
ان هذا اليوم الرمز يتجلى لكل مثقف وطني ومخلص لربه ودينه وأمته نموذجاً في العطاء.. والدلالة.. والانجاز..
وفق الله ولاة امورنا للعمل المخلص على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكفانا شر الحاسدين والكائدين والحمد لله رب العالمين.
* مدير ادارة الثقافة والمكتبات - تعليم جدة |