في مثل هذا اليوم قامت دولة، وبعثت امة، ونشأت وحدة، وهي في كل يوم بعده تبني مجداً، وتفرش ورداً، وتغرس شجرةً ولها ظل.
كل يوم يمر يتجلى مجال جديد للعبقرية الفذة، التي كانت بتوفيق الله خلف هذا كله.
عبدالعزيز اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون قائد امة، وباني دولة، خبيراً في معرفة حق الامة، وحق العالم كله، فكنا امة وسطا كما اراد لنا المولى.
اينما ترحل داخل مملكتنا العزيزة، شمالها وشرقها، جنوبها وغربها، فأنت على موعد متجدد مع العبقرية الفذة لعبدالعزيز، عندما اراده الله ليكون القائد الموحد.
من قال لهذا الفارس القادم من قلب الجزيرة ان هذه الاصقاع.. الجبال والوهاد.. الصحاري والفيافي ستكون امة، من قال لعبدالعزيز ان هذه القبائل المتناثرة التي انهكها الإعياء من الفقر، واجهدها التعب، واهدر الجهل طاقاتها العقلية والفكرية والمعنوية، انها ستكون مضرب المثل في التلاحم، ومحط انظار العالم في الحب لكل خير، تحث الامم للسلام والتعايش به.
رسم الطريق الى الحضارة بالتمسك بالعقيدة، تلك العقيدة الصحيحة النقية من الشوائب، خالية من الغلو ومن التميع ايضا، فالقرآن الكريم دستور الدولة، ومنهج النبوة العذب منهجها.
فكانت حركة علمية انفتحت على المدارس العلمية في ارجاء الدنيا «اطلب العلم ولو في الصين» في كل مجال لا يتعارض مع العقيدة وهوية الامة.
هذا اليوم ليس ذكرى نسترجعها، بل حياة نعيشها كل يوم، وتكبر فينا كل يوم، منها ومعها ينمو اطفالنا، وتمنو احلامنا، واذا لابد من الذكرى فهي كيف كنا قبل هذا اليوم وكيف اصبحنا بعده.
وليس من العجيب والحالة كذلك ان يغضب الحاقد والحاسد والجاهل المغرر به، بل الاعجب ان يتأخر ظهورهم السافر حتى الآن، ويبدو انه فاض بهم الكيل، فكيف امكننا ان نسير بهذه السرعة، وكيف تمكنا ان نرتقي سلم الحضارة العالمية فكراً وعلماً، وكيف استطعنا الالتزام بمنهج الوسطية طوال عقود مديدة؟.. وزاد غيظهم من المحبة التي يقابلنا بها رواد الفكر العالمي، احتراماً لمنهجنا الذي يحترم فكر الآخر، ويأخذ منه ما شاء ويضيف له، وفق منهج من العدل: {.. وّلا يّجًرٌمّنَّكٍمً شّنّآنٍ قّوًمُ عّلّى" أّلاَّ تّعًدٌلٍوا اعًدٌلٍوا هٍوّ أّقًرّبٍ لٌلتَّقًوّى" ..} .
وقد رأت الصهيونية ان وضع العوائق امامنا لا يوقف نهضتنا ولن يفرق وحدتنا، فظهر وجهها الكئيب سافرا، فجندت الإعلام المأجور والاقلام الصدئة، بغية تحقيق ما عجزت عنه.
ورغم اننا نقول دوماً، بان امة عرفت طريقها جيدا لن تحيد عنه، إلا انهم لا يسمعون وأنى لحاقد أن يسمع.
|