Monday 23rd September,200210952العددالأثنين 16 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الوحدة الوطنية الوحدة الوطنية
محمد بن سعد الشويعر

تمر هذه المناسبة المكينة بجذورها، وما تعنيه من وحدة وطنيّة تمّتْ بتلاحم بين عبد العزيز القائد الباني، وبين أبناء الجزيرة العربية، الذين وحّد شملهم، تحت راية التوحيد، التي تعني إفراد الله الخالق بالعبادة: عقيدة وعملاً.. هذا البطل بصدقه وإخلاصه.. وبما وهبه الله من حنكة وحسن قيادة. هذا العام، عندما تمر بنا هذه المناسبة، التي توجب علينا التحدث بنعمة الله علينا، فإن العالم بأسره، تموج به الفتن والمطامع التي استغلها اليهود الصهاينة، في محاولة لقلب الحق إلى باطل، وتغيير الموازين بأكاذيبهم وأباطيلهم، لينساق معهم المرجفون، وراء غايات ومقاصد.
فبرزت أقاويل ضد المملكة، وتسلّط عليها الإعلام الموجه، لأن قادتها يسيرون على خطى عبد العزيز بالحرص على دين الله، وجعله الأساس في كل أمر، ولن يضرُّنا كيدهم ولا كذبهم شيئاً، لأن من اعتصم بالله كفاه، ومن توكل عليه حفظه.. ويجب أن نغتنم هذه المناسبة لنزداد تماسكاً مع قيادتنا، ومحافظة على ثوابتنا الدينية وإن من شُكْر الله، الاستئناس بالمناسبات ذات الأثر العميق، ومقارنة حال بحال، فبعد أن بذل الملك عبد العزيز رحمه الله، ورجاله الأشاوس، أكثر من ثلث قرن، في صراع مع الخصوم، ومناوأة مع الطامعين، ذلّل الله العقبات، وأغاظ سبحانه الأعداء، بالتفاف القاعدة الشعبية مع القيادة، في وحدة وطنية، انتهت بها الأثرة والمطامع القبلية، وتبدلت محبة وتآلفاً، ولم تزدد مع الأيام - بحمد الله - إلا رسوخاً وتأصّلاً.
ففي يوم 15 شوال عام 1419هـ، كانت مناسبة مرور مائة عام على مسيرة البناء والتوحيد، للمملكة، التي بدأت بفتح الرياض، حيث كانت الخطوات الأولى في تأسيس صرح المملكة، حيث بذل عبد العزيز جهده وراحته من أجل ذلك.
وفي يوم الاثنين القادم يصادف مرور 73 عاماً، على تحقّق ثمرة تلك الخطوات الميمونة، في تشييد ذلك الصرح الذي ينعم بثماره المواطن، وما تحقّق من إنجازات، على يد عبد العزيز، وأنجاله من بعده: سعود وفيصل وخالد ثم خادم الحرمين الشريفين، الذي يعضده إخوانه في تحمّل المسؤولية، والاهتمام بكل ما يُعلي مكانة الوطن في شتّى المجالات، وما يريح المواطن.
ففي اليوم السابع عشر من جمادى الأولى سنة 1351هـ، الموافق يوم الخميس 22 سبتمبر عام 1932م، صدر في القصر الملكي بالرياض نظام توحيد المملكة، وهذا نصّه: بعد الاعتماد على الله، وبناءً على ما رُفع من البرقيات من كافة رعايانا في المملكة الحجازية والنجدية وملحقاتها، ونزولاً على رغبة الرأي العام في بلادنا، وحباً في توحيد أجزاء المملكة العربية، أمرنا بما هو آت:
المادة الأولى: يحول اسم المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها، إلى اسم «المملكة العربية السعودية» ويصبح لقبنا بعد الآن «ملك المملكة العربية السعودية».
المادة الثانية: يجري مفعول هذا التحويل اعتباراً من تاريخ إعلانه.
المادة الثالثة: لا يكون لهذا التحويل أي أثر على المعاهدات والاتفاقات والإلتزامات الدولية، التي تبقى على قيمتها ومفعولها، وكذلك لا يكون له تأثير على المقاولات والعقود الإفرادية، بل تظل نافذة.
المادة الرابعة: سائر النظامات والتعليمات والأوامر السابقة، والصادرة من قبلنا، تظلّ نافذة المفعول، بعد هذا التحويل.
المادة الخامسة: تظل تشكيلات حكومتنا الحاضرة، في الحجاز ونجد وملحقاتها، على حالها الحاضرة مؤقتاً إلى أن يتم وضع تشكيلات جديدة للمملكة كلها، على أساس التوحيد الجديد.
المادة السادسة: على مجلس وكلائنا الحالي الشروع حالاً في وضع نظام أساسي للمملكة، ونظام لتوارث العرش، ونظام لتشكيلات الحكومة، وعرضها علينا، لاستصدار أوامرنا فيها.
المادة السابعة: لرئيس مجلس وكلائنا أن يضم إلى أعضاء مجلس الوكلاء فرداً أو أفراداً من ذوي الرأي، حين وضع الأنظمة السالفة الذكر، للإستفادة من آرائهم، والاستعانة بمعلوماتهم.
المادة الثامنة: إننا نختار يوم الخميس 21 جمادى الأولى 1351هـ، الموافق لليوم الأول من الميزان، يوماً لإعلان توحيد هذه المملكة العربية، ونسأل الله التوفيق. فكان هذا فتحاً لباب التنظيم وتأصيل الأعمال.
وقد نشر بالجريدة الرسمية، أم القرى، ثم تلته الأنظمة، وقد بدأت هذه الأنظمة بولاية العهد لكبير أبنائه الأمير سعود، بموجب قرار مجلسي الشورى والوكلاء في 16 محرم 1352هـ، وفي يوم 18 محرم عام 1352هـ أبرق لولي عهده برقم 275، تضمنّت الوصية لمن يلي الملك. وهي وصية جيدة بمضمونها وما تهدف إليه.
ثم بدأت تتوالى الأنظمة والقرارات، التي جعلت هذه الدولة الفتيّة، لأول مرة في تاريخها، تعرف منهج الوحدة والتنظيم، لتساير مواكب الأمم الآخذة بالتطور وليثبت وجود هذه المملكة بين دول العالم.
وقد اهتمّ الملك عبد العزيز - رحمه الله - في ذلك التاريخ: بالعلاقات الدولية، بعد أن رسّخ دعائم الدولة، على قواعد ثابتة، واهتم بالقضايا الاسلامية والعربية، وفي مقدمتها قضية فلسطين، حيث انفرد برأي لا يزال يحمد له، في مسألة تحرير فلسطين، وأنه لن يقوم بذلك غير أبنائها، وعلى العرب والمسلمين مساعدتهم في هذا الأمر بما يعينهم، سياسياً ومادياً.
كما كان من الداعين والداعمين لتأسيس الجامعة العربية، حتى تتوحد الأمة ضد العدو الطامع في مقدراتها وخيرات بلادها.. وفي الأمم المتحدة وتأسيسها وميثاقها، كان للملك عبد العزيز دور فعّال، بل إنه بحماسته واعتداده بدينه، فاجأ العالم، عندما قدّمت كل دوله دستورها، ليودع ضمن الوثائق في هيئة الأمم المتحدة، فكان دستور عبد العزيز الذي قدمه كأساس في ركائز الدولة: القرآن الكريم.. قائلاً: هذا هو دستور دولتنا، وما تعمل به حكومتنا لأنه تشريع من الله يفوق ما يصدر عن البشر، ولا يأتيه الباطل.. فكان هو الدستور الوحيد في الأمم المتحدة المتميّز.. ثم توالى أبناؤه في الاهتمام بتنظيم الدولة، سيِّداً بعد سيِّد.. كفاهم الله شرّ الأعداء، وجمع الله شملهم بأبناء شعبهم على المنهج الذي اختطه عبد العزيز، المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يزالون بخير ما داموا على ذلك ثباتاً وعزماً.
نماذج من الرسائل:
كانت رسائل عبد العزيز لأبناء شعبه تمثّل التواضع والتناصح، حيث تزول الكلفة بين القيادة والقاعدة الشّعبية، نلمس ذلك في مثل هذه الرسالة، التي بعثها في 20 محرم 1352هـ، لإحدى المدن في نجد، فبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال: بعد ذلك بارك الله فيكم، تفهمون أنّ الله سبحانه وتعالي ولاّني عليكم، ومشيت باقتداري، مع إقراري بالتقصير لا من قبل الأمر الذي يلزمني من قبل الله، ولا من قبل حقوقكم عليّ، وما كنت فعلته من صواب فمن الله وتوفيقه، وما كنت فعلته من خطأ فمني ومن الشيطان، واستغفر الله وأتوب إليه.
وبما أن النصح واجب للمسلمين في دينهم، وان القضاء المحتوم كائن لا محالة، وابن آدم في محلّ الخطر، وبما أنني إن شاء الله أحب ان يكون دين الله منصوراً، وكلمته هي العليا، ودينه هو الظاهر، وان الله تعالى يديم عليكم وعلينا نعمة التوحيد وتقويم هذه الشريعة، نرجو أن الله تعالى يجعلنا وإياكم ممن يقوم فيها، ويجاهد فيها، ولا يخاف في الله لومة لائم، وذلك كله لا يكون إلا بالله ثم بالولاية. فبموجب نصحي ومحبتي لما ذكرت أعلاه، ولراحة المسلمين مع ما قد أشار به عليّ علماء المسلمين ورؤساؤهم الذين فيهم إن شاء الله غيرة على دينهم ودنياهم، أنه لابد من وليّ عهد، فاستخرت الله في ذلك واستشرت من أثق به، وعزمت أن يكون ولي العهد من بعدي الابن سعود، نرجو أن الله تعالى يوفقه، لما يحبه ويرضاه، ويجعله من أنصار الدين. أحببت إخباركم بذلك، حتى تتوكلوا على الله، وتبايعوا أميركم سعود بولاية العهد حتى إن شاء الله يطمئن قلب كل مسلم، يحبّ عز الاسلام والمسلمين وراحتهم، وينخذل ان شاء الله كل منافق عدو للإسلام والمسلمين، ولا والله أعلم موجب ذكري هذا أن له شيئاً من الأسباب، الا النّصح والجزم، بوعد الله الصادق، أحببت تطمين خواطركم لئلا تظنوا بشخصي شيئاً أن له شيئاً من الأسباب.. نسأل الله لنا ولكم التوفيق، لما يحب ويرضاه، وأن يجعلنا وإياكم من أنصار دينه، ويلمّ شمل المسلمين، على ما يحبه الله ويرضاه، ويدمر أعداء الدين ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

ختم عبد العزيز

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved