Monday 23rd September,200210952العددالأثنين 16 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

اليوم الوطني منعطف تاريخي في بلادنا اليوم الوطني منعطف تاريخي في بلادنا
د. أسامة شبكشي

اليوم الوطني منعطف تاريخي مهم في حياة هذه البلاد الغالية، ومنذ أن أشرقت على هذا الوطن المعطاء أنوار شمس الوحدة والتوحيد وهذه المناسبة تتميز بوقع خاص في ذاكرة كل مواطن يعيش على ثرى هذا الكيان الكبير، وذلك لما تزخر به من مضامين كريمة ومعان سامية من الخير والعطاء الوثيق والارتباط برجل من الابطال القلائل الذين يندر ان يجود الزمان بمثله والذي جاءت إنجازاته العظيمة أكبر بكثير مما كان يتوقعه أكثر المراقبين تفاؤلاً من الذين يعكفون على رصد الوقائع التاريخية وتدوينها، والعمل على تحليلها وربطها بالبدايات والأسباب وتقويم النتائج.هذا البطل الفذ هو المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود مؤسس هذا الكيان الكبير - طيب الله ثراه - الذي نجح أيما نجاح في وضع بلاده على طريق الخير والنماء بعد أن جاهد ما وسعه الجهاد في لمّ الشمل وتوحيد الكلمة ونبذ التنافر والتناحر والفرقة، فسطر على صفحات التاريخ بأحرف من نور ملحمة بطولية، خالدة ازدان بها جبين التاريخ، لتصبح المملكة العربية السعودية من أكثر الدول أمناً واستقراراً ورخاءً ولله الحمد والمنة، ولم يكن ذلك ليتم لولا أن هذا القائد الفذ كان رجلاً عميق الايمان بالله عز وجل، وكان - رحمه الله - قائداً ملهماً وزعيماً موفقاً الى الخير بإذن الله، وقد استطاع أن يغرس في أعماق الأمة الناشئة أقوى عرى التلاحم والتماسك عن طريق التقيد التام بأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وبعد جهاد طويل وكفاح مرير في سبيل توحيد هذا الكيان استمر أكثر من خمسين عاماً رحل القائد المؤسس الملك عبدالعزيز - تغمده الله برحمته ورضوانه - عن هذه الدنيا الفانية ملبياً نداء ربه بعد أن سلَّم الراية لأبنائه البررة الذين ساروا على نهجه القويم بكل إخلاص وتفان، واستطاعت بلادنا الحبيبة بفضل من الله - عز وجل - ثم بفضل قيادتها الحكيمة، وبعد أن اجتازت مراحل عديدة من الصبر والمثابرة أن تحقق نهضة شاملة في المجالات كافة.
وها نحن اليوم في هذا العهد الزاهر الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني - حفظهم الله - نتفيأ - ولله الحمد والمنة - ظلال الأمن والأمان المرتبطين بالتنمية، وذلك من خلال ما نشهده ونعيشه من إنجازات لبناء الوطن وإقامة الدولة وتوفير الأسس التنموية، حيث حققت بلادنا الحبيبة مستويات قياسية من التقدم وشملت الانجازات جميع مناحي الحياة، وتبوأ الوطن مكانة رفيعة، وأضحى نموذجاً للدول الراغبة في خوض تجربة حضارية تستند الى القيم الأصيلة المستمدة من تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف وشريعتنا السمحة الداعية الى السلام وإعمار الأرض التي جعلنا الله خلائف فيها.
ففي مجال خدمة الإسلام والمسلمين - وهو الشرف الكبير الذي لا يدانيه شرف لكونه تكليفاً ربانياً تنهض به هذه البلاد الطاهرة مهبط الوحي ومنطلق الرسالة الخالدة وموئل النور والهدى ومهد العروبة والاسلام - حظي الحرمان الشريفان بالرعاية ونالت مشاريع التوسعة الاهتمام، وتيسرت الخدمات كافة لضيوف بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف.
كما أدت المساجد والمراكز الاسلامية والثقافية التي أقامها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في مختلف قارات العالم، دوراً مهماً في الرد على الافتراءات المغرضة التي يروجها أعداء الاسلام، أسهمت بفعالية في دعم الاقليات المسلمة في مختلف قارات العالم، وتوثيق صلات الود والتراحم بين المسلمين الذين يعيشون خارج ديار الاسلام.
ولا ننسى مواقف المملكة المشهودة الى جانب الدول الاسلامية فيما يصيبها من نوازل وسعيها الدائم إلى تدعيم أواصر التعاون بين الشعوب الاسلامية ونصرة المسلمين ومؤازرة قضاياهم، وفي مقدمة هذه القضايا - بالطبع - القضية الفلسطينية التي تحظى بدعم مادي ومعنوي من قيادتنا الرشيدة.
وبمناسبة ما يشهده العالم اليوم من متغيرات على صعيد المواقف الدولية فيما يتعلق بالارهاب العالمي فلن يفوتني أن أذكر هنا المواقف المشرفة للمملكة ودورها الايجابي الذي تسهم به في تحقيق السلام والأمن والرخاء في العالم انطلاقاً من التزامها المبدئي بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يرفض ترويع الآمنين، ويدعو الى التسامح ونبذ العنف، وحرصها الشديد على تقوية الجهود الدولية وتعزيزها لمحاربة الارهاب في جميع أشكاله وصوره في إطار الشرعية الدولية.
أما على صعيد الانجازات الحضارية والتنموية في الداخل فقد شملت كل مناحي الحياة ابتداء من تطور أساليب الممارسة السياسية التي تمثَّلت في الانجاز المهم، وهو صدور الأنظمة الأربعة للحكم وهي: النظام الاساسي للحكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق، ونظام مجلس الوزراء.
كما أنشأت المملكة - أو شاركت في إنشاء - العديد من المنظمات والمؤسسات الاقليمية والعربية والدولية وشكلت حضوراً لافتاً على مستوى العمل السياسي.
وعلى الصعيد الاقتصادي الخارجي فقد جنبت المملكة العالم أزمات اقتصادية كبيرة باتباعها سياسة نفطية اتسمت بالاتزان والحكمة، أما في الداخل فقد حقق هذا العهد الزاهر انجازات كثيرة مستفيداً من عائدات الثروة النفطية التي تم توظيفها في إقامة بنية تحتية صلبة، وشهدت البلاد نمواً اقتصادياً كبيراً عبر تدشين العديد من المشاريع العملاقة، وأخذ الاقتصاد السعودي طريقه الى القرن الحادي والعشرين قوياً متماسكاً.
وبالإضافة الى ذلك فقد خطت المملكة خطواتٍ واسعة متزنة في المجالات التنموية كافة التي كان على رأسها اعداد الموطن السعودي المؤهل الذي يعد الركيزة الاساسية والهدف الرئيسي لجميع خطط التنمية الخمسية المتوالية. وإذا أردنا الحديث عن تفاصيل ملحمة التنمية والبناء في هذا الوطن الغالي فلن يتسع المجال لذلك.
لذا وبحكم التخصص، فإنني سأكتفي بالاشارة على سبيل المثال لا الحصر الى ما تحقق من نمو وازدهار مطرد في مجال الخدمات الصحية التي توليها حكومتنا الرشيدة جل اهتمامها لعلاقتها الوثيقة بصحة المواطنين والمقيمين وسلامتهم، فقد نالت هذه الخدمات وما تزال جل الاهتمام، فانتشر في طول البلاد وعرضها (1786) مركزاً للرعاية الصحية الأولية تابعة لوزارة الصحة و(191) مستشفى تزيد أسرتها على (28195) سريراً في مختلف التخصصات مما ييسر للمواطنين والمقيمين سبل العلاج ووسائله في محل اقامتهم وبين أهليهم وذويهم.
كما يُشكِّل الأطباء السعوديون في وزارة الصحة ما يزيد على 7 ،20% من العدد الاجمالي للأطباء العاملين في مرافق الوزارة.
أما نسبة عدد الأسرة للسكان في المستشفيات التابعة للوزارة فقد بلغت 35 ،1 سرير لكل 1000 نسمة وترتفع هذه النسبة الى 24 ،2 سرير لكل 1000 نسمة لجميع الأسرة في القطاعات الصحية بالمملكة كافة، بينما تصل هذه النسبة في بعض أرقى الدول المتقدمة صحياً الى حوالي 2 ،6 أسرة لكل 1000 نسمة.. مع العلم بأن بعض مدن المملكة ومحافظاتها اقتربت فيها نسبة عدد الأسرة لكل 1000 نسمة من المعدلات العالمية المتقدمة إذ تراوحت بين 3 ،4 إلى 2 ،6 أسرة.
أما في مجال الرعاية الصحية الأولية فقد قامت الوزارة بوضع استراتيجية صحية وطنية بحيث يتم التوسع في تقديم الخدمات الصحية بدرجة عالية من الكفاءة لجميع التجمعات السكانية بالمملكة.
وفي مجال خدمات الطب الوقائي فقد وضعت الوزارة برامج صحية وقائية بهدف مكافحة الأمراض الطفيلية والمعدية خاصة في المناطق الموبوءة.
وشملت نشاطات الوزارة كافة الفعاليات الأخرى ابتداء من إنشاء المرافق الصحية العلاجية والتأهيلية وتطويرها في المجالات الطبية كافة، وباستخدام أحدث التقنيات المتاحة سواء في أساليب العلاج أو تقنية الأجهزة، ومروراً بتأهيل القوى العاملة لتوفير احتياجات القطاع الصحي من الاطباء والفنيين وعناصر الخدمات المساندة الأخرى، وانتهاء بتسخير جميع الامكانات لتقديم أفضل خدمات الرعاية الطبية والصحية لضيوف الرحمن.ولاشك أن ما تحقق من نهضة شاملة في مختلف الميادين أكبر من أن تحتويها كلمة كهذه، وهي إنجازات تكاد تجل عن الحصر، وتتطلب منا وقفة مع الذات نتساءل فيها عما قدمنا لهذا الوطن، وهل عطاؤنا له يتناسب مع حجم ما تحقق فيه من إنجازات؟ كما تتطلب منا المحافظة عليها بذل الجهد المخلص، ومضاعفة العمل لتظل راية مملكتنا الحبيبة عالية خفاقة في كل مكان وزمان.نبتهل الى الله العلي القدير أن يحفظ قائد مسيرتنا وراعي نهضتنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني - حفظهم الله - وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(*) وزير الصحة

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved