يوم الوطن.. يوم سعيد يتجدد في تاريخ ومسيرة هذا الوطن المعطاء..
هذا الوطن العظيم الذي وحد أركانه.. ووطد دعائمه وأقام بنيانه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود على نهج الإسلام القويم.. حيث تحولت البلاد من حالة الفقر والمرض والجهل الى وطن موحد يعيش الجميع تحت ظلاله الوارفة في أمن وأمان لا نظير لهما وانتقل شتات الناس للبحث عن الماء والكلأ والأمان في متاهات الارض الجدباء الى مجتمع مدني متجانس، وفق بناء اجتماعي واقتصادي فريد تقدم فيه مختلف أنماط الخدمات الحياتية، مما اعطى استقراراً أسرياً ومعنوياً للمواطن وأصبح يتفرغ للمشاركة في بناء مجتمعه ووطنه.
لقد أسس الملك عبدالعزيز وحدة سياسية واقتصادية واجتماعية فريدة في العصر الحديث..
وحدة قامت لتضع حدا لشتات طال أمده وظلام دامس غاب فجره وجهل لا حدود له..
إن هذا اليوم المجيد.. فرصة لاستلهام العبر وقراءة الدروس.. من ملحمة الملك عبدالعزيز البطولية التي كانت المنطلق والأساس بعد توفيق الله فيما وصله هذا الوطن الأغر من الرقي والحضارة والازدهار. تلك الملحمة المجيدة التي نقلت رجل الصحراء البسيط الذي لا تتجاوز اقصى اهتماماته حدود خيمته او منزله المتواضع وبيوت عشيرته وأرزاقه من الحلال والماء الى ان يصبح هذا الرجل احد افراد قليلين في هذا العالم ارتقوا بطموحاتهم الى عنان الفضاء.. حيث امتطى المكوك الفضائي وشارك في مختلف الابحاث العلمية وتبوأ أعلى المناصب في المنظمات الدولية احتراما لمقدراتهم الفكرية وسمعة وطنهم العالية.. وانتقل الرجل السعودي الذي كان يعاني اجداده بشكل عام حتى عقود قليلة من متاعب صحية لقساوة الحياة وقلة العلاج والامكانات الى مزاولة اخطر العمليات الجراحية على الإطلاق واكثرها تعقيداً كجراحات القلب المفتوح وزراعته وفصل حالات الاطفال السيامية التي لا تقدم على عملها إلا قلة من أرقى المراكز الطبية العالمية.
وأولئك الذين كانوا يفترشون ابسطة الكتاتيب المتواضعة لتلقي الدروس البسيطة الأولية في الحياة تحت ظل جدار او شجرة اتاحت لهم فرص التعليم المتقدمة في بلادهم ليحاضروا في ارقى الجامعات والمراكز العلمية العالمية.
هذا نموذج لإرهاصات الوحدة الوطنية في ذكرى يومها المجيد.. حيث أسس رجل الفروسية الفذ الملك عبدالعزيز دولة انظمة ومؤسسات فاعلة في وقت كانت الاجواء المحيطة تشير الى عكس ذلك في عالم مضطرب تهيمن عليه اجواء حروب عالمية.
حينئذ.. حيث صادفت حربين عالميتين ارهاصات الوحدة التي انطلق الملك عبدالعزيز في تأسيسها حينذاك.
واليوم الواقع خير شاهد على النقلة النوعية والكمية في مستوى المنجز المتحقق على أرض الواقع الذي عشناه ولمسناه منذ عهد الملك المؤسس مروراً بأبنائه البررة الذين واصلوا مسيرة البناء والتنمية والمحافظة على الأمن والاستقرار بأعلى مستويات المسؤولية وهم الملك سعود وفيصل وخالد رحمهم الله واليوم العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- وسمو ولي عهده الأمين.
وفي هذه الذكرى الثانية والسبعين من توحيد المملكة العربية السعودية يجدد الجميع شيباً وشباباً ذكوراً وإناثاً مسؤولين ومواطنين اعتزازهم بهذه الذكرى المجيدة وتجديد الولاء والطاعة لولاة الأمر وخدمة هذا الوطن الغالي.. حفظ الله لهذه البلاد قادتها وأمنها وأعاد علينا الذكريات السعيدة وبلادنا ترفل في عصور النهضة والنماء.
(*) أمير منطقة جازان |