في كل عام تعيش مملكتنا الحبيبة مناسبة وطنية غالية على كل مواطن ينتسب الى هذا البلد الخير والعطاء والنماء وهي مناسبة اليوم الوطني، وهي بلاشك مناسبة عظيمة تعيد الى الأذهان تلك الجهود الجبارة والتضحيات العظيمة التي قادها مؤسس هذا الوطن الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وأصبح كل فرد في هذا الوطن الغالي ينعم بالسعادة ويستفيد من المعطيات الخيرة التي تعاقب قادة هذا البلد على تحقيقها.
ولعل التعليم بجميع مؤسساته ومجالاته يأتي على رأس هذه المعطيات، وذلك لما للتعليم من أهمية كبرى في حياة الأمم فهو عصب الحياة وهو الشريان الذي يغذي الأمة بأنواع المعرفة ويعدها للمستقبل. ولذلك فقد حظي هذا القطاع من لدن قادة هذا البلد بكل الدعم والمساندة ابتداء من المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -. ففي عهد المؤسس تم وضع حجر الأساس لقاعدة عريضة للتعليم على اعتبار ان مجتمع المملكة مجتمع تكثر فيه الأمية وتقل إن لم ينعدم فيه أسلوب التعليم النظامي، ثم تولى الأمانة من بعده أبناؤه ممن تحملوا مسؤولية قيادة هذا البلد حيث رعوا هذا الجانب وأعطوه جل اهتمامهم حتى وقتنا الحاضر، حيث نلحظ في كل عام تمر علينا هذه المناسبة السعيدة القفزات السريعة التي يحققها التعليم بجميع مستوياته ومجالاته.
ففي عهد خادم الحرمين الشريفين شهد التعليم الانجازات القياسية، والقفزات السريعة وذلك انطلاقا من حرصه - حفظه الله - على وضع قاعدة تعليمية متينة في البلاد تكون الأساس الراسخ لبناء النهضة السعودية الشاملة، وقد استمر هذا الحرص ليكون هدفاً استراتيجياً وعملاً دؤوباً منذ ان كان أول وزير للمعارف، حيث وضع الخطط وأرسى المعالم لبناء العقول واعداد الكفاءات العلمية السعودية. وقد واصل خادم الحرمين الشريفين اهتمامه وعطاءه من أجل بلوغ الأهداف حتى أصبحنا نشاهد آفاق النهضة التعليمية في بلادنا وهي تمتد من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وأصبحنا نرى المدارس، والمعاهد، والكليات تنتشر في كافة مناطق المملكة.
وفي مجال التعليم العالي، نجد انه خلال فترة وجيزة أصبح لدينا ثماني جامعات موزعة على مناطق المملكة سواء في فروعها أو مراكزها الرئيسة، حيث يتم سنويا تخصيص الاعتمادات المالية الضخمة في ميزانية الدولة لهذه الجامعات من أجل مساعدتها للنهوض برسالتها والقيام بواجبها.
كما ان معظم هذه الجامعات تمتلك مدناً جامعية كلفت ملايين الريالات مما مكنها وبكل اقتدار من ان تُخرِّج الكفاءات السعودية المؤهلة، وأن تحقق التوسع الكمي والنوعي سواء في مجال أعداد الطلاب، أو أعداد أعضاء هيئة التدريس.
كما ان مجلس التعليم العالي باعتباره الجهة المشرفة على مؤسسات التعليم العالي قد قام منذ صدور نظامه بتوجيه كريم من لدن خادم الحرمين الشريفين بدور مشرف من حيث التنسيق بين مؤسسات التعليم العالي، وتوجيه هذا النوع من التعليم بما يتفق مع السياسة المرسومة له.
كل هذه المعطيات هي بلاشك شواهد قائمة على الدعم السخي الذي يجده قطاع التعليم من لدن حكومتنا الرشيدة.
ولعل هذه المناسبة السعيدة التي تمر بها بلادنا هذه الأيام فرصة جيدة لكل مواطن أن يرفع أكف الضراعة بالدعاء لقادة هذا البلد بالتوفيق والسداد، كما أنها مناسبة سعيدة لي أن أتشرف بأن أرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، أسمى آيات التهاني والتبريك بهذه المناسبة، داعياً المولى العلي القدير ان يديم على حكومتنا الرشيدة العزة لتتواصل العطاءات الخيرة للنهوض بهذا الوطن واكمال المسيرة.
(*) الأمين العام لمجلس التعليم العالي |