مما يدرك بداهة أن لا شيء يفوق الماء، أو يتقدم عليه، أو حتى يقارن به، في أهميته لحياة المخلوقات.. حتى الجمادات منها لا انفصام لها مع الماء على أي نحو كان.ذلك أن الماء هو سر الحياة لكل كائنات الوجود. وفي مقدمتها الكائنات الحية {وّجّعّلًنّا مٌنّ المّاءٌ كٍلَّ شّيًءُ حّيَُ أّفّلا يٍؤًمٌنٍونّ (30)} [الأنبياء: 30] .
ولأهمية الماء لأساسيات الحياة ورد ذكره في القرآن الكريم مرات كثيرة في مسارات امتنان الله بالنعم الكبرى على عباده.. لكي يشكروه عليها ويوحدوه بالعبادة.
***
حديثي اليوم مع معالي أول وزير لأول وزارة للمياه في المملكة العربية السعودية الدكتور غازي القصيبي والذي اخذ «قصب السبق» في إنشاء وتكوين وزارةالصناعة والكهرباء في تشكيل وزاري سابق.
مبارك لك وعليك يا ابا سهيل - هذه الثقة الكبرى المتجددة لك من ولاة الأمر الذين قدروا الكفاءة في رجال الكفاءة، فأسندوا اليك مهمة إنشاء وتفعيل هذه الوزارة الصعبة من حيث ما يمكن ان تلاقيه وزارة «ارخص موجود وأغلى مفقود».
وإذا كان ولاة الأمر قد وفقوا في اختيارك لهذا المنصب المهم والصعب، فلا شك انك ستكون -بإذن الله- عند حسن الظن بك، وهذا ما ينتظره منك الجميع وسوف يعينك الله:
فشمر الى نهجك المستبين وارقل الى غاية مطبقا سلاحك فيها الكتاب المبين وهدي النبي ونهج التقى تدعمهما قوة باليمين وسوف تراك على المرتقى |
ولا شك أن «الشّقّ» في مشكلة المياه أكبر من «الرقعة والراقع» ولذلك سوف تعاني كثيراً في تحقيق ما خولت من أجله، لدى ولاة الأمر والمواطنين.. ولكن عزيمتك واخلاصك وحصافة عقلك وفكرك سوف تكون لك -بعد الله- الهادي والمرشد والمعين. في سبيل تفعيل هذه الوزارة الجديدة بما يحقق رخاء الوطن «مائياً» مع الحد الكبير من ظاهرة «الاسراف المتجاوزة في استخدام المياه الجوفية واستهلاكها بشراهة لا تتفق وطبيعة بلادنا الصحراوية ذات المطر القليل «والترف» الكثير.لا أدري كيف سيكون موقفك من أصحاب المساحات والمسطحات الخضراء التي تعد بملايين الأمتار وتستهلك ما يروي عطش مدينة بأكملها..؟.فالناس ما زالوا يذكرون وبمرارة وأسف - تلك المزارع الخيالية او الخرافية والتي تبلغ الواحدة منها عشرات الاكيال طولا وعرضا.. والتي «غورت» مياه القصيم.. وإن كانت اغرقت اصحابها بأنهار من ملايين الريالات التي كسبوها لهم شخصياً، وليس للوطن منها نصيب.
د. غازي:
لقد كان للبيانات والمناشدات التي اصدرها سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الموجهة للمواطنين والمقيمين حول ضرورة ترشيد استهلاك المياه - مردود ايجابي على تصرف كثير من المواطنين بالماء في جميع شؤون حياتهم.. إلا ان قلة منهم ومن المقيمين لازالوا يسرفون في استعمال الماء وتضييعه فيما لا فائدة منه كغسل البيوت والمساجد - مثلاً - بالماء كل يوم تقريباً، بدلا من كنسها بأجهزة الكنس لا بالماء.وللحق فقد كان للعبارات التي ترد في التلفاز - سابقاً - ومنها عبارة «الماء أمانة» كان لها اثر جيد حتى على بعض الأطفال. وأدلل على ذلك بحفيدتي «عليا» ابنة ابني زياد، فقد تأثرت بهذه العبارة تأثراً كبيراً فأصبحت تراقب أهلها وأقاربها والخادمات، فاذا رأتهم يفتحون الحنفية بقوة نهرتهم بقولها «الماء أمامة» تعني أمانة.
***
الأمر يحتاج الى توعية متجددة وغير تقليدية وموجهة - أحياناً - بلغات الأجانب من شرق آسيا ومن غيرها.ان توفير الماء لكل بيت في المملكة واجب الدولة، ولكن المواطن والمقيم مسؤولان أمام الله عن الاسراف في الاستهلاك وعن تضييعه فيما لا يلزم.
وفي تقديري ان الدكتور غازي سوف ينجح -إن شاء الله- في ابتداع نهج جديد يسوس به قضية المياه في هذه الصحراء القاحلة.. من حيث توفيره لكل فرد من المجتمع.. وفي المقابل لابد من حد الاسراف الذي تمثله المسطحات الخضراء ذات المساحات الكبرى.
ونقطة أخيرة:
لابد من طمأنة الناس في هذه البلاد بأن بعض ما يتغذون به من ثمار او بقول او نحوها -لا تتطرق اليه الشكوك بأنه من نتاج الصرف الصحي.
ص.ب 26564 الرياض 11496 |