في مناسبة اجتماعية كان حديث المجلس عن التعيين الأخير للدكتور غازي وزيراً للمياه.. وكان السؤال الذي آثار الموضوع هو السؤال الذي اتخذته عنواناً لهذه المقالة.
عدد الضيوف في حدود العشرين.. تتراوح أعمارهم بين العشرين والثمانين.. وكان الانطباع العام عن التعيين الجديد ايجابياً.. فحضور الدكتور غازي في ذهن الأغلبية حضور ايجابي.. لأنه فعال كما هو قوّال.. وهاتان خصلتان من أوتيهما فقد أوتي حظاً عظيماً.
كان الرد على السؤال الأنف الذكر هو.. أن الدكتور غازي عين وزيراً وهو في شبابه لوزارة جديدة اسمها الصناعة والكهرباء.. ونتائجها الآن ظاهرة للعيان.. ولا بد أن في ذلك الوقت من سأل: وش جاب القصيبي للكهرباء؟
بعدها أخذ الحديث يدور عما في مخيلة كل منا.. عما (يجب) أن يفعله القصيبي والخطوات التي سيتخذها إن أراد أن ينجح في حياته الوزارية القادمة.. طبعاً من وجهة نظرنا نحن الضيوف.
وحباً في الدكتور غازي الكاتب الشاعر.. أورد بعض ما دار في تلك العزيمة.. آملاً أن يجعل كل ما ورد أقراطا في أذني معاليه:
أحد الضيوف تنبأ أن أسعار المياه سوف تقفز.. والله يعين الناس على مصاريف وفواتير جديدة.
وآخر قال إن أهم ما يجب أن يفعله القصيبي هو إجابة السؤال الذي يتردد منذ خمسة عشر عاماً بين مصدق ومكذب.. وهو هل المملكة قائمة على بحيرة مياه تساوي تدفق نهر النيل لمدة خمسمائة عام؟
وتلاه من قال: هل تعلمون يا سادة أن محطات التحلية في الشرقية انتهى عمرها الافتراضي وأن صديقاً له يعمل في المحطة المذكورة قال أنهم ينتظرون في أي لحظة انفجار الأنابيب المهترءة في المحطة.. وحينها سوف نهلك يا سكان الرياض من العطش؟!..
فقال آخر.. الغريب أننا نسكن في شبه قارة صحراوية جافة.. ومع هذا لا يوجد لدينا مراكز أبحاث للمياه.. تبحث وتطور في أمور وتقنيات التحلية.. ومواقع المياه الجوفية.. وترصد الجوائز السنوية العالمية لكل بحث أو دراسة تساعد على تطوير تقنية أو إيجاد وسيلة تدعم موارد المياه.
أما الآخر فقد قال: الله يعين القصيبي على وزارة الزراعة والبنك الزراعي.. فإن أراد أن يحمي المياه فعليه أن يتقدم بطلب إلى البنك الزراعي.. وربما! إلى وزارة الزراعة.
رد آخر قائلاً: هل تعلم أن كل لتر حليب تنتجه أبقار شركات الألبان المحلية يقابله استهلاك (600) لتر مياه بين شرب وغسيل للبقرة وري لأعلافها.
وزاد آخر.. لابد أنكم تعلمون عن الأمراض التي اجتاحت مجتمعنا مؤخراً.. فالأيام والإحصاءات التي تنشر في الصحف ويصرح بها كبار مسؤولي وزارة الصحة أننا الأعلى نسبة في كل الأمراض المعروفة.
وحسب ما يقول الضالعون في العلم أن السبب هو المياه!؟ تقولون كيف؟.. أقول لكم: هل تعلمون أن المستشفيات والمستوصفات ومحطات البنزين ومغاسل السيارات ومحلات تغيير الزيت ومغاسل الثياب ومصانع المنطقة الصناعية كلهم يتعاملون مع المحاليل الكيميائية المختلفة وجلهم (حتى لا نقول كلهم) يصرفون فضلاتها في أمكنة صرف المنشأة.. وكلنا يعلم أن أماكن الصرف في بيوتنا عملت بفتحات تسمح بتسرب المياه حتى لا نغرم قيمة وايتات الشفط، والمحلات المذكورة مملوكة لأناس لديهم نفس الإحساس، وإذا كان هذا هو ما يفعلونه في منازلهم فلماذا لا يفعلونه في مصانعهم ومحلاتهم.
هذه الوزارة الوليدة أمامها اختبارات عصيبة مع المستهلك ووزارتي الصناعة والزراعة ومصلحة المياه والصرف الصحي وأمانات المدن وغيرها.. هذه الوزارة في حاجة إلى علاقات عامة قبل أي شيء آخر.
هنا ضحك صاحبنا المثقف وقال: هل تعلمون أنه في نفس اليوم الذي صدر فيه القرار الملكي بتعيينه وزيراً للمياه في السعودية صدر قرار ملكي أخر في الأردن بتعيين وزير للمياه.. ألم تسمعوا تهديد إسرائيل للبنان بخصوص نهر الوزاني.. ألم تسمعوا بالاتفاق القائم بين أثيوبيا وإسرائيل وجون قرنق لسد مجرى النيل بسدود تقطع الماء عن شمال السودان ومصر.. بل ألم تسمعوا عن السدود التي أقامتها تركيا علي نهري دجلة والفرات والتي ستحجز مياه النهرين لمدة خمسين شهراً قادمة.. وهذا يعني فناء النهرين؟!
إن الحروب القادمة مع إسرائيل وغيرها لن تكون بسبب فلسطين فقط، إن حربنا القادمة ستكون بسبب المياه.
حينها استنهضنا مضيفنا فقد دعانا لتغيير المكان من المجلس إلى المقلط..
|