قدر الله سبحانه أن يصل ياسر عرفات لقيادة الثورة الفلسطينية، ويصبح رمزاً لها، والله سبحانه وحده يحميه مما يحيك له الإسرائيليون من مكائد لإزاحته عن قيادة شعب الجبارين.
ياسر عرفات.. «الختيار».. «الرمز الفلسطيني».. «قائد الثورة الفلسطينية».. «رئيس اللجنة التنفيذية الفلسطينية».. ألقاب وصفات ومسميات عديدة حصل عليها ياسر عرفات بنضاله وكفاحه الذي لا يلين، لم تمنح له ولم يحصل عليها جراء امتطاء دبابة ليذل شعبه، بل حصل عليها لأنه بكل بساطة جزء من شعبه، واحد منهم يشاركهم الهموم والمصير. في الأيام الماضية كانت حياته مهددة بصورة جدية، ورغم محاصرته، وقطع المياه والكهرباء والاتصالات الهاتفية، والقصف المتواصل على الغرفة التي يجلس فيها مع رفاقه من رجال الثورة الفلسطينية، لم يفقد إيمانه برب العزة والجلال، وأن الله وحده هو الذي بيده الحياة، ولذا واجه التحدي والاستفزاز وكل وسائل الضغط الإسرائيلية، صامداً ليخرج من جديد منتصراً، مثلما خرج من الحصار الإسرائيلي في بيروت.. ومثلما خرج منتصراً في أيلول الاسود..
ياسر عرفات يحميه الله سبحانه وتعالى ليتحقق تحت قيادته قيام الحلم الفلسطيني حلم قيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس إن شاء الله.
عرفات الذي يستحق عن جدارة لقب الرئيس الصامد.. صامد حتى في حياته وممارساته اليومية. عند زيارة الوفد السعودي لغزة قبل أكثر من عامين، زار الوفد وكنت أحدهم مقر عرفات في غزة.. مكان بسيط يسمونه في غزة ب«الديوان» صعدنا للدور الثاني وهناك استقبلنا عرفات في قاعة صغيرة ضاقت بنا رغم أننا لم نكن نزيد على عشرة أشخاص بما فينا مستشاروه الثلاثة.. والقاعة لها بابان، باب يقود الى قاعة الاجتماعات وفيها أقيمت لنا مأدبة غداء، مساحتها أقل من مساحة أي قاعة أخرى في منزل أي رجل أعمال عربي، والباب الآخر يقود الى غرفة نوم «الرئيس». وبدافع الفضول الصحفي ألقيت نظرة على غرفة نوم الرئيس، وكم كانت دهشتي كبيرة عندما وجدت أن الغرفة لا تضم سوى سرير حديدي صغير وطاولة عليها أكوام من الورق تذكِّرني هي والسرير بغرف الطلبة المغتربين.
رئيس يعيش هذه العيشة البسيطة كيف لا يصمد كل هذا الصمود الذي حتماً سيحرج كل مدِّعي الزعامة والقيادة الذين لو واجهوا نصف ما واجهه عرفات لهرولوا طالبين التسوّل للعودة إلى حياة الفخامة التي عزلتهم عن شعوبهم وقضاياهم.
|