Tuesday 24th September,200210953العددالثلاثاء 17 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

سياسة الحد الأدنى للأجر: وجهة نظر سياسة الحد الأدنى للأجر: وجهة نظر
د.مفرج بن سعد الحقباني

تتناول بعض وسائل الاعلام في هذه الأيام خبرا مفاده قيام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومجلس القوى العاملة باجراء دراسة حول سياسة الحد الأدنى للأجر للتعرف على مدى امكانية تطبيقها في سوق العمل السعودي. ونظرا لأهمية هذه السياسة من جهة ولخطورتها من جهة اخرى أرى ان من المفيد المشاركة بوجهة نظر حول هذه السياسة لعلها تساهم في اثارة بعض التساؤلات لدى المسؤولين المهتمين والأكاديميين المعنيين باجراء الدراسة.
فنظرياً يمكن تعريف سياسة الحد الأدنى للأجر بأنها السياسة التي ترتكز على تحديد الأجر وان كانت من السياسات المفضلة على المستوى الاجتماعي إلا ان الاقتصاديين لا يفضلونها لكونها تؤدي الى بطالة كبيرة بين الفئة غير الماهرة من العمالة الباحثة عن العمل في سوق العمل. ولعل السبب في ذلك ينطلق من كون المستثمر في الغالب يدفع للعامل الأجر الذي يوازي انتاجيته الحدية، فاذا ما تم رفع الأجر لجميع العمال ليساوي الحد الأدنى للأجر المقرر، فإن هذا يعني ان المستثمر سيدفع اجرا يفوق انتاجية العامل الحدية وهذا لا يتوافق مع الاستراتيجية الاستثمارية القائمة على مبدأ معظمه الربح مما سيدفعه الى تسريح تلك العمالة التي تقل انتاجيتها الحدية عن الحد الأدنى للاجر.
وعند الحديث عن سوق العمل السعودي نجد ان سياسة الحد الأدنى للأجر سوف تسعى الى التأثير على الأجور السائدة بشكل يصبح معه العامل السعودي في وضع تنافسي افضل يستطيع معه منافسة العامل الاجنبي على المتاح من فرص العمل. ومن هذا المنطلق فان نجاح هذه السياسة يعتمد وبشكل كبير على مقدرتها على التأثير على المقدرة التنافسية للعمالة السعودية وعلى مقدرتها على تحويل تفضيلات المستثمرين السعوديين باتجاه عنصر العمل المحلي بعد ان كانت تتجه لصالح العامل الاجنبي.
كما ان نجاح هذه السياسة يعتمد على مقدرتنا على الابقاء على او اضافة سياسات اخرى جديدة تهدف الى زيادة مستوى الرسوم المفروضة على استيراد العامل الاجنبي حتى تصبح تكلفة العامل الاجنبي مرتفعة نسبيا وحتى يصبح توظيف العامل السعودي يتوافق مع الرشد الاقتصادي للمستثمر الساعي الى تعظيم الربح المتوقع من العملية الاستثمارية. ولكن يجب ان نشير وننبه هنا الى انه من الممكن ان يكون العامل الاجنبي هو المستفيد الاكبر من هذه السياسة وذلك في الحالات التالية:
1- اذا تم اقرار الحد الادنى للأجر على فرص العمل التي لا تستطيع سوق العمل السعودي تأمين العمالة المطلوبة لشغلها ففي هذه الحالة فان النتيجة النهائية ستكون ارتفاعا في الاجور وبالتالي ارتفاعا في التكلفة الكلية للانتاج مما سيؤدي الى ارتفاع في المستوى العام للاسعار INFLATION.
2- اذا تم اقرار الحد الأدنى للاجر على فرص العمل التي يستطيع العامل السعودي شغلها كما وكيفا ولكن الزيادة في تكلفة توظيف العامل الاجنبي غير كافية لتغطية الفارق بين تكلفة توظيف العامل السعودي وتكلفة توظيف العامل الاجنبي. فبالاضافة الى الآثار التضخمية لهذه السياسة، نجد ان الميزة النسبية للعامل الاجنبي لا زالت قائمة مما يعني استمرار قدرته التنافسية بغض النظر عن الزيادة المفروضة على مستوى الاجور وغير الكافية لتغيير موازين قوى السوق لصالح العامل السعودي.
بقي ان نشير هنا الى ان من المفترض ان تتسم سياسة الحد الادنى للاجر بالديناميكية التي تمكنها من التغير والتطور وفقا لتغير الاوضاع السائدة في سوق العمل السعودي. كما انه من المفترض ان تكون المراحل التطبيقية لسياسة الحد الادنى للاجر في حالة اقرارها متدرجة تدرجا منطقيا يأخذ في الاعتبار حاجة السوق ومتطلبات التنمية كما يأخذ في الاعتبار مخرجات التعليم والتدريب الوطني التي تتم معدلاتها بالتزايد السنوي حتى يتحقق لهذه السياسة النجاح التطبيقي المنشود وحتى نستكمل عملية السعودة بشكل متدرج ومدروس دون ان يكون لذلك مضاعفات سلبية على قطاع المنتجين او قطاع المستهلكين.

(*) استاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الامنية

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved