Tuesday 24th September,200210953العددالثلاثاء 17 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

إضاءة إضاءة
صراع أم تواصل؟!
شاكر سليمان شكوري

{يّاأّيٍَهّا النَّاسٍ إنَّا خّلّقًنّاكٍم مٌَن ذّكّرُ وّأٍنثّى" وّجّعّلًنّاكٍمً شٍعٍوبْا وّقّبّائٌلّ لٌتّعّارّفٍوا إنَّ أّكًرّمّكٍمً عٌندّ اللّهٌ أّتًقّاكٍمً} [الحجرات: 13]
المتأمل في هذه الآية الكريمة يجدها تكثف دلالة التغاير بين الخلق ومبرراته، وميزان التفاضل بينهم، وتحدد على وجه اليقين مبادئ هامة:
أولاً: ان هناك تغايراً لابد أن يحدث بين الناس باتساع الهوة الجغرافية بين الجهات الأربع للأرض، وكلما قذفت الأرحام بالمزيد من البشر.
ثانياً: ان هذا التغاير لايمكن ان ينشأ عنه - في الأصل- شقاق أو تنازع بين الناس، بل على العكس من ذلك تأتي حكمة المشرِّع الأعظم مؤكدة بأنه إنما جاء ليتعارف الناس فيما بينهم، شعوباً وقبائل وفصائل وعشائر وعمائر وأفخاذاً، وأنه من هذا التعارف تتجسر فجوة التغاير، ويترتب على ذلك -بالضرورة- تبادل المنافع، وقيام شراكة حقيقية بين الإنسان وأخيه الإنسان، قوامها العدل وما يقتضيه من شفافية، وهكذا يتبادل الإنسان بين الشرق والغرب والشمال والجنوب أسباب الحياة في تنسيق يستهدف عافية الجميع، وعندما كان عباس بن فرناس يهوي بطائرته -البدائية - على الأرض، إنما كان يُسلِّم الراية لإنسان آخر في مكان آخر على سطح البسيطة ليواصل أبحاثه، حتى استطاع الإنسان - عبر سلسلة طويلة من جهود بني الإنسان - ان يصنع أخيراً مركبة فضاء تصعد به إلى القمر، وهذا نموذج واضح للشراكة المثمرة للحضارة الإنسانية.
ثالثاً: تأكيد العدالة بحق المرأة، فهنا مساواة في الخلق، والمساواة في الثواب -والعقاب - تقوم عليها دلائل كثيرة منها قول الحق سبحانه
رابعاً: ان جميع الناس في الشرف- بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء عليهما السلام- سواء، وإنما يتفاضلون بالقربى إلى الله، ويؤكد ذلك ان الآية قد جاءت تالية لآيات اخر تنهي عن الغيبة وعن احتقار بعض الناس بعضاً منبهة إلى تساويهم في البشرية.. فهم مخلوقون من نفس واحدة.
لكننا الآن في زمن تنعكس فيه حقائق الخلق والكون لدى البعض، وتتفلت من أيدي البعض سبحة العدل، ويصبح ميزان الإنسان في عين الآخر مرهوناً بالأرقام الدالة على ماله وعتاده، وفي الجملة على أسباب القوة ولو كانت غاشمة، ويصبح دم الإنسان المراق كأساً تثمل مخلوقاً آخر في صورة إنسان، وجثث الضحايا الأبرياء الملقاة على جانبي الشوارع، وتلك المتهاوية من تحت السماوات، مشهداً مألوفاً لايثير اشمئزاز العقول الساكنة، الفاقدة لنبض الإنسان.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved