Tuesday 24th September,200210953العددالثلاثاء 17 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
معرض الكتاب.. كل عام وأنت...
أميمة الخميس

لن أضيف جديدا إذا قلت بأن معرض الكتاب الذي تنظمه جامعة الملك سعود هو من أهم التظاهرات الفكرية والثقافية التي تقام في مدينة الرياض، ولاسيما قد تبنته جهة اكاديمية رفيعة المستوى، عندها يصبح المتأمل والمطلوب أشد اتساعا وأكثر إلحاحا.
ولكن لا أدري ما هي المرجعية التي استند إليها د. سليمان بن صالح العقلا عميد شؤون المكتبات.. المسؤول عن تنظيم المهرجان؟؟
هل أرجعه إلى هيئة التعداد والإحصاء لتخبره الحقيقة البدهية الأولى بأن عدد النساء والرجال في المملكة العربية السعودية تقريبا متساو؟؟ أم أرجعه إلى المراجع التاريخية التي تشير إلى أن زمن تعليم المرأة في المملكة قد فاق أربعين عاما؟؟ أم إلى مئات المدارس وعشرات الكليات والمعاهد التي تؤمها النساء في المملكة؟؟ هل سبق وأن عالجت احدى قريباته لدى طبيبة سعودية؟؟ وعلى يد من أخذت بناته العلم؟؟
لا أدري؟؟ على كل حال لم يدر أي من هذا في خلده، عندما شرع في توزيع أيام الزيارة في المعرض، فجعل للنساء يوما وحيدا فقط من أساس أسبوعين هي مدة إقامة المعرض (صباح الخميس وعصر الجمعة) ويوم الجمعة سيكون اليوم الأخير، حيث ستنفد الكتب المهمة وستبدأ معظم دور النشر في إزالة أركانها والمغادرة كما هو العادة.
ومن ثم تطالب النساء والطالبات بنفس النتائج والمعدلات وشروط النجاح التي يطالب بها الذكور على الرغم من هذا الحصار المجحف.
والمفارقة هنا بأن معرض الكتاب يحمل هدفا تنويريا ويمتلك بين طياته بذور الوعي والمعرفة ومن المؤسف أن يمارس من خلاله هذا التقسيم الظلامي المجحف ضد المرأة، والذي يفترض بها القصور والسذاجة وعدم القدرة على حماية نفسها أمام بائع كتب!!
ومن ثم أين يوم العائلة في هذا المعرض؟ الا تحتاج المرأة أن تستمتع بهذه الزيارة برفقة زوجها أو أبيها أو ابنها ويختاران الكتب سويا كنوع من النشاط العائلي النبيل والمثمر فمعرض الكتاب شبيه في آليته بالسوق التجاري مع فارق الغرض بالتأكيد؟؟
أم أن هذا المعرض هو امتداد لبقية النماذج القاتلة والمقسمة لشمل العائلة؟؟ وحينما تكون المرأة برفقة محرمها هل تكون عندها بحاجة إلى حماية أو وصاية؟؟ لقد كتبت مرارا وتكرارا عن هذا الموضوع في المعرض السابق، ولكن


قد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارا نفخت بها أضاءت
ولكن كنت تنفخ في رماد

عندها لم يبق إلا أن نرفع شكوانا المزمنة هذه الى صاحب السمو الملكي الأمير (سلمان بن عبدالعزيز) فارس مدينة الرياض ومقيل عثراتها ومضىء مشاعلها والذي يقام هذا المعرض تحت رعاية سموه، والذي نرجو أن يشرع بوابة المعرفة والضوء للمئات من بناته اللواتي هن في طور الانتظار، ليحظين بمساحة أكبر من الوقت تتماشى مع ندرة مواصلاتهن وصعوبة تنقلاتهن وحاجتهن الملحة لاقتناء الكتب.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved