editorial picture

الذكرى وطموح الأجيال

بقدر ما تشدنا الذكرى الأثيرة إلى سنين خلت بقدر ما تحفزنا على النظر إلى المستقبل بكل ثقة.. فذكرى انطلاقة هذا الكيان الطموح واستعادة تلك المآثر كافية لتملأ النفس بكل أسباب العزة والاطمئنان إلى سلامة المسيرة طالما ظل الاخلاص طابع هؤلاء الرجال الذين ينثرون أروع مفاهيم العطاء والتجرد على هذه الأرض، فهم انما ينهلون من ايمان راسخ ومن نبع حب لا ينضب ومن عزيمة صادقة على الوفاء بطموحات الوالد المؤسس.
لقد كان انجاز الوحدة، في كيان متناثر الأطراف تعصف به الاضطرابات وتتنازعه الأهواء، انجاز عزيز ونادر ليس فقط بمقاييس هذا الوطن ولكن بحسابات عالم تلك الأيام وحتى هذه الأيام.
وقد تعين على الأجيال، إذا كان عليها أن تكون وفية لتلك الذكرى، ان تحاول الاقتراب من عظمة ذلك الانجاز. ولعل الأهم في هذا المجال رعاية تلك الوحدة والحفاظ عليها وتعزيز الانسجام بين عناصرها.
وهذا أمر قد تحقق ويزداد رسوخا وثباتا ووجاهة في ظل ظروف تحتم الوحدة وتحتفي بتضافر الجهود لصالح الجموع.
غير أن المهمة، ولأنها طموحة، فانها تحث على تلك الأفعال والانجازات المبدعة، لأن النموذج، الأساس، شكل على تعاقب الأزمان والعصور فعلا متفردا ومتميزاً. ولهذا فقد كان الحرص قويا على مجاراة ذلك العمل من خلال الحفاظ على التفرد، فكانت التنمية الشاملة والسريعة في تتابعها ولحاقها بالأفضل في عالم اليوم من ناحية استيعاب التقنيات واعداد الكوادر والانكباب على معالجة الاحتياجات مهما تعقدت بروح وأدوات العصر، حيث استلزم الأمر الافادة من مياه البحر في الشرب وتحقيق الريادة في التحلية، وتحويل الصحارى الى مزارع عرفت منتجاتها الطريق إلى موانىء التصدير فضلا عن تحقيق أرقام مرموقة في التصنيع.
لقد تحقق الكثير ولا تزال النفوس حبلى بطموحات لا تحدها حدود، فالاصرار قوي على الانجازات وفقا للاحدث في العالم والعزم على أشده لمسايرة ومواكبة ومحاكاة انجازات وطموحات التأسيس.


jazirah logo