Tuesday 24th September,200210953العددالثلاثاء 17 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أيهما أكثر كراهية للمدرسة الطالب أم المعلم؟!! أيهما أكثر كراهية للمدرسة الطالب أم المعلم؟!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
إذا كان من الامور المسلمة هو كره كثير من الطلاب لمدرسته.. وهو امر يكاد يتفق عليه كثير من المدرسين والآباء فما هو السر في هذه الكراهية التي تجعل الطالب يعيش في مدرسته في جو من التأفف والتذمر وضيق «الخلق»، شخصيا ومن خلال بعض المقالات والموضوعات التي قرأتها عبر صفحات الجزيرة ومنها «العزيزة» توصلت الى فهم اسباب هذه الكراهية من وجهة نظري التي هي قابلة للصواب والخطأ.. اذ ان قليلاً من التأمل والروية ببعض ما كتب للدفاع عن حقوق المدرسة تعكس حالة «الزهق» والطفش التي يعيشها المدرس فهو يشعر بضخامة المسؤولية وثقلها وتعدد تبعاتها بصورة توحي بأن المدرس هو الآخر واقع في شراك «الكراهية» والتململ من المسؤولية حتى وصل حال البعض منهم الى طلب اقرار «ناد» للمعلمين وهذا المطلب يدفع بنا الى التساؤل: هذا المعلم الذي يطلب مثل هذا النادي.. كيف هو موقفه مع النشاط الطلابي والى اي مدى بلغ اسهامه فيه؟ «أظن» ان الاجابة على هذا تحمل التفسير لظاهرة كره الطالب لمدرسته، فالنشاط المدرسي المعني بالطالب ومواهبه وما فيه من ترغيب بالمدارس واقبال عليها هو من قبيل - تسمع جعجعة ولا ترى طحنا - ولا نتوقع اكثر من ذلك في ظل اعتماد المعنيين من خارج المدارس والمسؤولين بالتقارير المكتوبة وما تنطوي عليه من تضخيم وتهويل فأين انت والميدان يا حميدان؟!
نعم، الكثير من الطلاب يكره المدرسة وينفر منها والمدارس لا تعمل على وضع «حلول» لهذه الظاهرة ولو كان المدرس امينا في تحمل عبء المسؤولية ويقبل على مهنته بقبول وحب لتوفر لديه كثير من الحلول كون المدرس هو من بيده مفتاح ذهن الطالب ومتى كان ذهن المعلم وقلبه غير مفتوح للمسؤولية فمن باب اولى انغلاق ذهن الطالب وميله عن كل ما هذا المعلم بصدده من شرح وتوضيح.. فالعملية التربوية والتعليمية نخطىء في تصورنا لها على انها مجرد عمل وظيفي تتم تأديته في ظل عمل روتيني معتاد كون المعلم كما اسلفت معنياً بالعمل على فتح شهية الطالب وإقباله على الدرس بذهن مفتوح ووعي تام، ولن يتم ذلك الا بالعمل على تلمس اسباب الكراهية التي يشعر بها الطالب ازاء مدرسته ومدرسيه ولن يتحقق ذلك في نظري الا من خلال جملة من الحلول التي ارى منها:
أولا: شعور المدرس بأن المدرسة لا تعدو كونها مزرعة وأن الطالب فيها بمثابة البذرة فهذه البذرة لا يمكن لها ان تنمو وتثمر متى بخسناها حقها من الاهتمام والعناية والرعاية وتلمس كل اسباب وقايتها من الآفات والعوارض والبحث عن كل السبل التي من شأنها ان تزيد من نمائها وتجعلها ذات عطاء مستمر وثمر متدفق.
ثانيا: على افتراض الواقع في اولاً فمن البديهي ان يعتبر المدرس نفسه كالمزارع وأن غرسه لا يتطلب منه مجرد الري، بل عليه ان يتعهد هذا الزرع بالتهذيب والتشذيب ويدرأ عنه كل اسباب الكسل والخمول الذي قد تجعل منه غرساً ذا ثمر هزيل ونتاج ضعيف.
ثالثا: النشاط الطلابي اوجد لمبررات عدة وبالتهاون فيه او النظر اليه على انه مجرد كتابة تقارير الغاء وتهميش لركن ركين من اركان نجاح العملية التعليمية والتربوية فعلى كل معلم ان يستشعر دوره في الاسهام بهذا النشاط وألا يبخل برياح عطائه ان تهب لتنعش طلابه وتمدهم بالحماس والنشاط، فهو بذلك يذيب الكثير من اسباب الكراهية التي يشعر بها الطالب تجاه مدرسته ومتى توصلنا لرفع درجة حب الطالب للمدرسة فستكون الثمار يانعة والنتائج ستصبح باهرة.
رابعا: قلت في الفقرة السابقة بضرورة اسهام كل مدرس بدوره في النشاط المدرسي كوني لست مع تخصيص شخص بعينه لتولي ريادة النشاط لعدة اسباب منها:
1- ان رائد النشاط في الكثير من الحالات عند البت في المسائل يحتاج للرجوع لمدير المدرسة وهنا ارى ان مهمة متابعة النشاط المدرسي يمكن ان يعهد بها الى وكيل المدرسة والمرشد الطلابي كونهما اوسع وقتا من المعلم وكون النشاط اقرب للعملية الادارية منه للعملية التعليمية.
2- ان بعض المعلمين يقل حماسه واسهامه في النشاط كونه يرى ان هذه مهمة زميله المعلم «فلان» كون الاخير يتمتع بخاصية تخفيف النصاب.
3- ان عدم تفريغ معلم بعينه للنشاط سيسهم في تخفيف انصبة معلمي المدرسة وهذا فيه راحة للمدرس مما يدفعه للمساهمة في النشاط استشعارا منه بأن النشاط مسؤولية مشتركة بين كادر المدرسة على حد سواء.
4- ان شيئاً من التأمل في واقع المدارس التي تتمتع بنشاط مميز يعكس: كم من الانشطة لهذه المدارس التي تمارس فعليا ويشهد لها بها كل المحيطين بالمدرسة كونها تعمد الى تفعيل النشاط في ظل جو من التعاون والتآزر الذي اصبحت معه عملية تمييز رائد النشاط من بين خلية العمل فيها لا تتم الا بعد السؤال عنه ومن يكون..! يحدث هذا في وقت تتم انشطة المدارس عبر الورق ومن خلال التقارير المدونة التي تنطوي على الكثير مما لو تم بعضه على ارض الواقع لأمطر ارض هذه المدرسة بالخير والبركات وجعل من نشاطها شيئا مذكوراً.

عبد الله بن ناصر الخزيم
مدرسة عمر بن عبد العزيز الابتدائية بالبكيرية

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved