في مقال نشرته صحيفة الجزيرة أظهر الاستاذ الدكتور محمد بن جابر الانصاري استغرابه من الخداع الثقافي الذي يمارسه الإعلام الأمريكي تجاه شعبه المثقف وذلك بتغييب أو تزييف حقائق الاسلام والمسلمين.
ولي على هذا المقال تعقيب من وجهين:
أ- انه لا غرابة فيما يمارسه الاعلام الأمريكي من خداع ثقافي لعامة الشعب وذلك لأن الدستور الأمريكي بني على هذا، ففي مسودات الدستور الأمريكي كما يقول المفكر الروسي «تشومسكي» ان المنظرين الواضعين للدستور المبنى على الديمقراطية وسياسة الانتخاب وهم ثلة من المفكرين الأغنياء خافوا ان يأتي يوم تكون السلطة فيه في أيدي الفقراء، وبعد دراسة تبعها عدة اقتراحات اتفق المنظرون على أن حل هذه المشكلة في ان يُغيَّب عامة الشعب ثقافيا وبالتالي تسهل قيادته وتوجيهه من قبل طبقة الاغنياء الذين سعوا الى السيطرة على وسائل الاعلام المؤثرة وكان لهم ما أرادوا.
وواقعنا المعاصر يثبت هذه النظرية، فما ان تنوي القيادة الامريكية فعل شيء ما، ولا سيما في السياسة الخارجية إلا ونرى طاحونة الاعلام قد تحركت لتقدم ارهاصات تغزو العقول وتمهد لهذا الفعل.
وسيطرة الاعلام وقيادته للشعب الأمريكي تنبه لها اللوبي الصهيوني لذا أحكم قبضته على وسائل الاعلام الامريكية المؤثرة في عامة الناس، ولذا لا عجب في انحياز الشعب الامريكي تجاه اسرائيل ولا عجب في تبني القيادة الامريكية للتوجهات الاسرائيلية.
هذا ومن وجه، والوجه الآخر للتعقيب ان وصف الدكتور الانصاري للشعب الأمريكي بأنه مثقف يعي ما حوله فيه نظر!
فنحن وإن كنا نؤمن بتقدم المجتمع الأمريكي من الناحية العلمية والتقنية؟ الا انه للاسف الشديد مجتمع يفتقد للثقافة العامة. فمن عاش فيه يعلم بأنه يلهث وراء المال والعمل وفق نظامه الرأسمالي. وما تبقى لديه من وقت أشغله بأمرين متابعة وسائل الاعلام التي تعتبر نافذته الوحيدة التي يطل منها على العالم الخارجي ومن خلال ما تمليه عليه يصدر احكامه على من حوله والأمر الآخر القراءة، فالشعب الامريكي يقرأ الروايات الطويلة وكتب السير الذاتية فقط دون إلمام بثقافة الآخر وبالطبع هذه أحكام عامة قد يكون فيها بعض الشواذ.
إذن فلا عجب ان يمارس الإعلام الأمريكي دوره في قيادة فكر وثقافة شعبه ولكن العجب العجاب في تجاهلنا لهذه الحقائق الواضحة.
عبدالله بن منور الجميلي - المدينة المنورة |