* جدة - عبدالسلام إدريس:
تفتح المدارس أبوابها بإذن الله يوم السبت الماضي للبنين والبنات مستقبلة البراعم واجيال الغد بكل حب وترحاب بعد إجازة ماتعة نالوا خلالها قسطاً وافراً من الراحة والمرح والترحال والتزاور وممارسة الهوايات المحببة البريئة، وقد باشروا دراستهم مشواراً جديداً من التحصيل والجد والاجتهاد بإشراف نخبة من الإداريين والمعلمين والموجهين من الجنسين ليقودوا العملية التعليمية على ضوء ما ترومه القيادة الرشيدة لأبنائها الطلاب والطالبات.. ولكننا هنا مع دعواتنا للأجيال بالتوفيق في مسيرتهم التعليمية سنتطرق إلى جانب يبدو لنا مهماً كموضوع يطرح للنقاش وتبادل الآراء وصولاً إلى الأفضل وهو مسألة إجازة الموجهات التربويات.
فروع لمكتب توجيه جدة
سنركز خلال هذا التحقيق على مكاتب الإشراف التربوي في ضوء القرار الصادر بهذا الشأن الى جانب مفاجآت اخرى في انتظار «الموجهات» بعد افتتاح مكتبين للتوجيه التربوي في شمال وجنوب جدة لاستيعاب الاعداد التي تصل الى ما يقارب «900» او اكثر من الموجهات التربويات وبمرجعية مباشرة في جميع المهام للفروع المستحدثة من قبلهن وتولي مسئولية الادارة لمكتبي التوجيه الشمالي والجنوبي لمرشحتين تقومان بالتنسيق مع المكتب الرئيسي.
الجزء الاول: وهو الخاص بإجازة الصيف للموجهات نص على عودة الجميع للعمل بتوافق زمني مع فتح المدارس «1/6/1423هـ»، وكان صدور القرار بذلك اولى هذه المفاجآت غير السارة والسلبية على مجموعة كبيرة حيث تتضح الاسباب من خلال الواقع في هذا الشأن.
الجزء الثاني: خروج التوزيع للموجهات للفرعين الجديدين عن الهدف الاساسي بمعالجة ظروف الموجهات وفقا للقرب من منازلهن، حيث قامت لجنة من مكتب التوجيه الرئيسي بطرح قائمة الاسماء وعناوين البيوت ليتم بموجبها تحديد الجهة المناسبة شمالا او جنوبا..
وهو جانب من موضوعات كثيرة ناقشها معالي الدكتور خضر القرشي نائب وزير المعارف لشئون تعليم البنات مؤخرا وما أبداه من اهتمام بمنسوبات تعليم البنات في كل الشؤون وايجاد السبل الكفيلة بتمكينهن من اسباب الاداء الافضل والإنتاجية المرتفعة وهي عوامل ترتبط بالكثير من الظروف المحيطة فقد تقرر انشاء هذه الفروع لتخفيف الضغط والازدحام في المكتب الرئيسي وسعيا الى تنظيم العمل بآلية تحقق هذه الاهداف.
وحسب افادة اكثر من موجهة تربوية بجدة فان العدالة في هذا التوزيع لم تكن موجودة، كما يتضح الامر في سياق هذه المكاشفة الصريحة وبكل ما ورد فيها من مصداقية الحوارات محل الشكوى والمرئيات التي وردت بها وهي تضع النقاط على الحروف وترسم علامات الاستفهام بشكل مباشر بهن، انتظار يتسابق مع ايام قليلة لتحقيق ما يعتقد انه مطالب مشروعة وبشكل خاص في اعادة النظر للقائمة المعدة سلفا بأسماء الموجهات التربويات بالواسطة كما يقال..
قضية للمناقشة
في البداية كان للاستاذة/ «م.ف» رأي في القرار الذي ألزم الموجهات بالمباشرة في الاول من جمادى الآخرة وتقول :إنها تتمنى من تعليم البنات التابع لوزارة المعارف التعامل مع الرأي الآخر بمفهوم حضاري لا يعاقب من يطرحه، وحتى الآن كما تقول: إن ستار الخوف والقلق من النتائج للمناقشة في قضية كهذه لم نشعر بازالته وهو المطلب الاساسي لاعتبارات كثيرة يدركها المسؤولون وقد شعرنا بالارتياح عندما كنا نتابع حوارات معالي الدكتور خضر عليان القرشي على الشاشة التلفزيونية المغلقة، وهو يتحدث مؤخرا في مقر تعليم البنات بجدة عن جوهر العملية التعليمية واهدافها وتوجه الدولة بكل الدعم وتوفير الامكانات لتكون فاعلة بنجاح ومحققة للاهداف المرسومة..
وكان معاليه صريحا في هذه المناقشة، وذلك ما يستدعي دخول الجميع في المشاركة عند اتخاذ القرار الى حين ظهور ما يمكن اعتباره بلورة نهائية للافكار، ومن ثم السير بخطوات واثقة وفي نتائج دراسات عملية تفرض نفسها بالافضلية...
تواصل «م.ف» قائلة: ومن جهتي اسبق ما اريد الحديث عنه بهذا التفاؤل وارجو عدم نشر الاسم فقد يتضح البعد الآخر هنا بانه اولاً ليس مقالا صحفيا.. ولما اسلفت بداية.. ولانه هدف عام ورأي قد يصل للمسئول في النشر على صفحات وسيلة اتصال مقروء وبالاضافة اليه وجود قريبات لي في التوجيه التربوي الذي احالني منذ سنوات للتقاعد، وعندما تذكرت بداية الاجازة المدرسية الحالية فقد كانت عملية تقسيم الاجازة بين الموجهات كما هي العادة في السابق بحيث تبدأ مجموعة اولى فترتها «45» يوما ثم تكون العودة لمباشرة العمل، وهكذا حتى ينتظم العقد مع اول يوم دراسي والمقرر في 7/7/1423هـ طبعا كانت المجموعة الاخيرة استقبلت القرار بشكل اجباري للتمتع بالاجازة والعودة في 1/6/1423هـ ويتواصل حديث هذه التربوية فتقول: الاجازة بالتنسيق الرجالي..دائما!!
وقد تسألون عن معنى ذلك، ولماذا كانت الصدمة شديدة على المجموعة التي تنتظر دورها في الاجازة..
تتضح التفاصيل اولا بأن القرار كان وسط الاجازة تقريبا علاوة على أن طبيعة المرأة العاملة في خصوصية هذه الاجازة انها ترتبط باسرة ولا بأس من القول: انها اذا كانت متزوجة لا يكون التخطيط وقرارات الاجازة بشكل منفرد من قبلها، وهذا المتعارف عليه في ديننا وعاداتنا وتقاليدنا.. وبالتالي فان الرجل يتحكم تماما في الموقف ويكون تزامن اجازته مع اجازتها باتفاق مسبق ربما يكون في بداية العام حتي يأتي هذا الموعد لتكون اجازة عائلية مشتركة..
وماحدث بهذا القرار إرباك حياة الكثيرات بشكل سلبي وانعكاسات لم تكن في الحسبان، ولو كان القرار مبكرا فربما يكون مقبولا لإعادة هذه الجدولة العائلية بشكل او بآخر.
واتساءل هنا عن نصف العدد تحققت امنياتهن بصدفة البداية كمجموعة تتمتع بالاجازة.. ونص القرار بما يشبه الاجبار للمتبقيات بالانقطاع عن العمل حتى 1/6/1423هـ..فماذا تكون النتيجة والزوج مثلا لم يحن وقت اجازته او توقيت السفر وهكذا؟! طبيعي حدوث الارتباك حتى وان حصلن على الاجازة فهي قد تكون بدون فائدة لأنها خارج التخطيط المسبق لكيفية قضاء ايامها ولا مجال للعشوائية لدى الكثيرات..
دورات تنشيطية قبل الدراسة
«منى.س» موجهة تربوية تضيف جديدا للمناقشة من خلال رأيها الشخصي فتقول: إن القرار صدر لمصلحة عامة يراها المسئولون دون شك فكانت اجبارية التمتع بالاجازة وفقا لاهداف معينة وبشكل خاص العودة مع المديرات والمعلمات في المدارس مع الأخذ في الاعتبار تحقيق النصاب من الاجازة المقررة لما بعد هذا التاريخ لتكون المساواة شاملة ولتحقيق هذه الاهداف يكون دور التوجيه التربوي تداول مثل هذه الافكار ومناقشتها وتنفيذ المناسب منها..
أما اذا كانت عودة الموجهات التربويات للتقيد بنظام وظيفي مثلا والدوام فلن تكون هناك ثمار تذكر بقدر ماهي في التخطيط لهذا التواجد والاستفادة العملية منه..
غابت عنكم النقلة في التعليم
فاطمة أ. تربوية تشارك فتقول: إن المناسب فعلا وهو الذي كان منتظراً ان يكون قرار دوام الموجهات قبل بدء اجازة المدارس، ولكن هذا لا يعني تحميل الملامة بشكل جزافي على مسؤولي التعليم حيث تضاف معلومة ربما كانت غائبة عن كثيرين، وهي انضمام تعليم البنات لوزارة المعارف وما تبع من متابعة لمعالي الدكتور القرشي للأوضاع وسير العمل في هذا القطاع، فقد وجدت رؤية مختلفة للطرق التي تسعى الى تحقيق ايجابيات اكثر وبالتالي اعود للمسألة من زاوية اخرى بما في ذلك الموجهات والمعلمات، فعند التوقف متأملين لفترة الاجازة الصيفية سنجدها كمثال فترة طويلة وخاصة للفئة الثانية «المعلمات» ولو اكتفينا بذلك سيأتي من يقول: إنها عملية روتين ممل اكل عليه الدهر وشرب.. والتصورات في اقتراحات اخرى للاسف انها مطالبة بزيادة ايام الاجازة.. وعند المقارنة بدول اخرى فلا وجه للتشبيه..لا ننسى اجازة العيدين ونصف العام الدراسي..
ومع الموجهات تختلف الامور كونها «45» يوما ونفس التطلعات بالمساواة مع المعلمات فلماذا الضجر من العودة سويا اذا؟!
تضيف الاستاذة «فاطمة» بأن تعليم البنات خاصة له تجارب كثيرة مع الاجازات وهي التي لم توضع في جداول منظمة ومسبقة الاعداد وبشكل ارتجالي وهذا معروف تفاصيليا للعامة والخاصة..
وللمرأة اجازات اضطرارية وعند الامراض والولادة وبدون مبالغة الكثيرات في التعليم يتواجدن في العمل لمدة ثلثي الايام المعتمدة في عام دراسي كامل..
وتشاركها هذا الرأي «عبير.س» بتأييد وجهة نظرها مضيفة الى ذلك بأن جميع القطاعات الاخرى لا تسرف بهذا القدر من الاجازات وان كان للتعليم ظروف مختلفة وهي مراعاة خاصة والاهم من ذلك انها مدفوعة الاجر للفترة الكاملة مع الاخذ في الاعتبار مبالغ مرتفعة من الرواتب والعلاوات السنوية وهنا قد يطرح تساؤل عن امكانية تخفيض ايام الاجازة لتكون شهرا.. فهل نتوقع في أسوأ الحالات الاستغناء عن الوظيفة؟
ببساطة جميعنا كموظفات في التعليم نخدم الدين والوطن والنفس وهذا واجب كل انسان في الوطن في البذل والعطاء ورد الجميل والوجه الآخر مع من سبق قيامهن بالاجازة..
ولكن تقول «منى» انه قرار في بداية مرحلة جديدة وأعتقد ان الضرورة تحتم وضع كيفية للاستفادة من عودة الموجهات وتواجدهن في المدارس سواء قبل بداية اختبارات الدور الثاني او في انتظار بدء الدراسة وهنا مناقشة افكار مدروسة للتفاعل بين هيئات التدريس والموجهات في الاستعداد للعام الدراسي..
والمشروعات في هذا المجال كثيرة فمنها ان تكون في شكل دورات تنشيطية لتجديد المعلومات وكيفيات تطبيق المنهج اضافة لتسجيل النتائج وتقديمها لجهة مسؤولة متضمنة الايجابيات والسلبيات..
ومن جهتي أعتقدها مناسبة اذا كان التخطيط بالعودة قبل بدء الدراسة حيث يجب الاعتراف بأن هناك معلمات اقل مستوى ومستجدات.. او معلمات نمطيات في الاسلوب ومجموعة اخرى ممن امضين سنوات طويلة في التدريس فيكون الملل وتقليدية الاداء واثره في الطالبات..
انه اصبح لدينا تضخم في الوظائف التعليمية بشكل نشعر حاليا بأنه قادم الى مرحلة مختلفة، وكان التخطيط عالج هذا الجانب بأشكال ومخارج مناسبة..
وكل هذا الكلام من وجهة نظري يجب ان يراعى من موظفات التعليم فهي مبالغة ان تطرح الاسئلة بإسقاطات على جوانب عائلية مثلا وهي خارج نطاق العمل ولا اجد مبررا للموجهات التربويات وهن الادرى بالنقلة الاخيرة في انضمام تعليم البنات لوزارة المعارف كما قلت في الاجازة لم تتغير وتقع في الصيف وهو المناسب للجميع..وبدون ذلك فالاعذار مرفوضة جملة وتفصيلا في تحديد زمن العودة للعمل..
نصف العدد استفاد..
«ع.ي» تربوية تدلي بدلوها في الموضوع على النقيض مما سبق فتقول ولكن ما ذنبنا، ونحن منذ سنوات نعود في اول يوم الدراسة ونتقاسم الفترة فيما بيننا حسب ظروف ارتباط كل واحدة في العطلة الصيفية.
وتقول: إذا تحدثنا عن استفادة المجموعة الاولى التي بدأت الاجازة، فالمجموعة الثانية مازال امامها وقت وهي تباشر العمل حتى يحين موعدها بعودة الزميلات ولادخل للموجهات اوهن بدون فائدة في الدوام مع مديرات المدارس وبعض هيئات التدريس فالفوائد عديدة من الاجازة لها وتنعكس ايجابا على اسرتها والمجتمع وبعد ذلك حينما تعود لممارسة وظيفتها وهي على كل حال تجربة ينتج عنها التوقع للاجازة الصيفية القادمة للتأقلم معها بالطريقة التي بدأت حاليا..
وتدور مجريات المتابعة لموضوع الموجهات التربويات بعد ذلك مجالس المجتمع حيث الازواج واولياء الامور الذين لهم ارتباطات بالسفر للعلاج في الرياض او زيارة مناطق اخرى في الداخل والخارج، فهناك واحدة اجبرت على الاجازة التي كانت محددة بعد اسبوعين من صدور القرار الجديد وذلك يؤدي الى ضياع هذه الفترة من اجازتها لارتباطها بموعد السفر مع الزوج والابناء في الاول من الشهرالتالي..
ولا ينتهي الحديث في هذه الامور حتى تبادر كل موظفة بالقبول بالامر الواقع وتتأقلم معه اضطراريا..
تسكن الشمال والتعيين جنوبا؟!
وعودة الى الجانب المتعلق بانشاء مكتبي التوجيه التربوي الفرعية في شمال وجنوب جدة، والى هذه المرئيات التي توضح ما تم في هذا الشأن..
«حسيبة ام احمد» والدة احدى المشرفات التربويات التي تسكن معها في اقصى شمال جدة وكان توزيعها لمكتب توجيه جنوب جدة.. وتوضح هذه الوالدة ان ابنتها الوحيدة تذهب مع السائق الى المكتب الرئيسي وعندما يأتي التطبيق للنقل فهي بحاجة الى قرابة الساعة في مشوار الذهاب وساعة للعودة لان المسافة في الزحام مضاعفة.. وتنقل ل الجزيرة وجهة نظر الابنة «المشرفة التربوية» فتقول: إنها حاولت التفاهم مع اللجنة وقدمت لهم كل المعلومات عن مقر السكن ولكنهم «طنشوها» وطلبوا منها تنفيذ الاوامر فقط.. ولها زميلة في وسط جدة تقريبا «حي مشرفة» اقرب للجنوب «حي السليمانية» وعينوها في الشمال.
تضيف السيدة وهي تتحدث عن معلومات بلغتها تفيد بأن اللجنة التي تختار الاسماء تتعامل بالواسطة..اي بالمحسوبيات والعلاقات الخاصة وهي مشكلة في وضع ابنتها التي تخاف عليها من مشوار ساعتين كل يوم ومع سائق اجنبي لعدم وجود «محرم» وهي والدتها كبرت في العمر ولا تستطيع مرافقتها اضافة لما سيأتيها من قلق الانتظار كل يوم..
«هدى.ف» تربوية تقول عن التقسيم الذي اقرته اللجنة الخاصة بالتوزيع لم ينفذ اي قدر او حد ادنى من الاهداف التي يمكن القبول به فالموجهات المستجدات جميعا وضعوا في مكتب الجنوب ونسبة عالية منهن يقطن شمال جدة وكان الاجدى، مادامت اللجنة استدعتهن للعلم بمكان السكن والتوقيع مراعاة الاقرب وليس العكس كما حدث للكثيرات وليس للمستجدات في التوجيه فقط..
الجزيرة تطرحها للمناقشة
وفي نهاية المكاشفة الصريحة للقادم من ايام الدراسة، فقد اجتمعت آراء الموجهات التربويات بجدة في الحوار مع «الجزيرة» على احتياج مثل هذه القضايا والمشكلات لمعالجة عملية للوصول الى الاهداف التي تتطلع اليها وزارة المعارف ممثلة في شئون تعليم البنات وبمثل هذا الحرص الذي رسم خارطة بناء يبحث من خلالها معالي الدكتور خضر القرشي نائب وزير المعارف لشئون تعليم البنات عن ارساء القواعد التنظيمية، واتخاذ الاجراءات التي تليق بهذا الصرح التعليمي في مؤسساته وترتقي به نحو الافضل اداء للعمل وتوفير امكانات.. وتتيح المجال لمشاركات اخرى في هذا الموضوع..
|