Tuesday 24th September,200210953العددالثلاثاء 17 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

التدريب وتنمية القوى البشرية.. ومسيرة متجددة التدريب وتنمية القوى البشرية.. ومسيرة متجددة

تبادر الى مخيلتي في يوم كهذا صور من صفحات الماضي وصولا الى يومنا الحاضر.. فمسيرتنا التي لا يخفى على احد نجاحها تكللت بالنجاح الدائم والمتواصل مما مكننا نحن وأجيالنا التالية من قطف ثمارها.
إن مسيرة التعليم التي انطلقت منذ ان تولى خادم الحرمين الشريفين عندما كان وزيرا للمعارف قبل نصف قرن قد بدأت بداية قوية معلنة عزم شبابنا على التطور على الصعيدين العلمي والعملي، وعلى مدار العشرين عاما الماضية، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين انصبت كل الجهود على دعم النهضة التعليمية التي شهدتها بلادنا الحبيبة خلال تلك الفترة، فتعددت الوسائل واختلفت اوجه المشاركة في سبيل دعم تنمية وتدريب الموارد البشرية من منشآت عامة وخاصة وجهات تعليمية واكاديمية.
وجاء مجلس القوى العاملة الذي يرأسه وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز، الذي افرز عددا من القرارات الموجهة لسعودة الوظائف في منشآت القطاع الخاص، تعتبر من أبرز الخطوات في هذا المجال، ومنها القرار الحكيم في ايجاد جائزة السعودة للمنشآت لتحفز القطاع الخاص وتساهم في دعم ورعاية القوى العاملة الوطنية وتؤكد على اهمية تدريبها وتأهيلها، وايضا لتحفيز القطاع الخاص وتأكيد دوره الفاعل في دعم هذه المسيرة، تم تأسيس صندوق تنمية الموارد البشرية، حيث يدعم هذا الصندوق المنشآت الراغبة في زيادة نسبة السعودة لديها والجهات الراغبة في استثمار شباب الوطن من خلال تدريبهم وصقل المهارات لديهم.
وكان احد إفرازات هذا الصندوق توقيع اتفاقية التنظيم الوطني للتدريب المشترك مع كل من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني والغرف التجارية والصناعية بالمملكة برعاية وزير العمل والشؤون الاجتماعية ويهدف هذا التنظيم الى الربط بين الكوادر السعودية ومنشآت القطاع الخاص من خلال عقد تدريبي ملزم لكلا الطرفين بحيث تلتزم المنشأة بتعيين المتدرب لديها بشرط اجتيازه الفترة التدريبية المقررة.
ولا يخفى على الجميع دور الجامعات في تدريب وتنمية القوي البشرية السعودية ابتداء من دورها في قبول اعداد كبيرة من الطلاب وبشكل طردي سنويا حيث تضاعف عدد المقبولين في ثماني جامعات في جميع انحاء المملكة الى ان اصبح مجموع عدد المقبولين في إحدى الكليات الآن يوازي عدد المقبولين في الجامعة كاملة في بداية الثمانينات وبلغ عدد الطلاب المستجدين لعام 21/1422هـ 32915 طالب وطالبة على مستوى المملكة كما كانت مخرجات التعليم العالي لدرجة البكالوريوس على مستوى المملكة لنفس العام 22094 خريج.
ولم يقتصر دور الجامعات على هذا فحسب بل تعداه ليصل الى فتح المجال في مختلف كليات تلك الجامعات لتقديم درجة الدبلوم تسهيلا منها في تسليح ابنائنا بشهادات عملية تفتح لهم المجال للحياة العملية، بالإضافة الى ايجاد كليات خدمة المجتمع والتي تشتمل على تخصصات مهنية وفنية تقدم درجة الدبلوم لطلابها وبرسوم مادية مخفضة والتي امتدت إلى مناطق إقليمية اخرى مثل كلية خدمة المجتمع في منطقة حائل برعاية جامعة الملك فهد وكلية خدمة المجتمع في منطقة جازان برعاية جامعة الملك سعود.
كما بدأنا نلاحظ التوجه لايجاد وفتح المجال للكليات الأهلية التي تقدم شهادات التعليم العالي الامر الذي سوف يساهم في زيادة عدد المجالات المتاحة للراغبين في إتمام مسيرتهم التعليمية من الشباب الطموح.
كما كان للغرف التجارية الصناعية بالمملكة دور في الاستثمار في الكوادر الوطنية على مدار عشرين عاما من خلال مراكز التدريب لديها وكانت غرفة الرياض من أول الغرف في هذا المجال عندما وضعت (التدريب استثمار) شعارا لها في عام 1401هـ وأنشأت مركزا للتدريب والتطوير، يقدم دورات تدريبية تطويرية لمن هم على رأس العمل ودورات تدريبية تأهيلية لمن يبحث عن عمل في القطاع الخاص من الشباب السعودي وتأهيله لذلك، كما يقدم المركز دبلومات مهنية متخصصة وكانت حصيلة عشرين عاما من التدريب في غرفة تجارة الرياض 1726 برنامج تدريبي وبمتوسط 160 برنامج تدريبي سنويا استفاد منها 28 ألف متدرب منذ تأسيسه في شتى المجالات.
ولا يفوتني ذكر الدور البارز الذي لعبته المعاهد والمراكز التدريبية الاهلية التي حرصت دوما على تقديم دورات في مجالات حيوية ومتخصصة، حيث تسهم هذه المعاهد والمراكز، والتي يبلغ عددها 352 معهد على مستوى المملكة و140 معهد على مستوى منطقة الرياض فقط، في ضخ القوى البشرية المؤهلة في العديد من المجالات المختلفة فقد وصل عدد الخريجين من تلك المعاهد الأهلية لعام 20/1421هـ ما يربو على 20 ألف خريج، ومما له اهمية في هذا المجال هو نسبة النمو في عدد المعاهد والمراكز الاهلية وعدد المتدربين التي تصل سنويا إلى 4 ،6% و3 ،5% على التوالي.
وبنظرة شاملة لما خططت له حكومتنا الرشيدة وما تخطط له لمستقبل القوى البشرية الوطنية، نلاحظ التميز الذي وصلت اليه مملكتنا الحبيبة بمجتمعها وشعبها الأصيل في مسيرة التعليم والتدريب والتقدم وذلك مقارنة مع غيرها من البلدان الأخرى ولذا حق لنا ان نستذكر كل سنة هذه الإنجازات وهذه التطورات التي لم تأت إلا بجهود البذل والعطاء والتخطيط والعناية بالمورد البشري الذي هو الركيزة الأساسية للتطور والتقدم الذي اسس بنيانه الملك عبدالعزيز رحمه الله في يوم توحيد هذه البلاد الكريمة واليوم ذكرى عطرة يعيشها المجتمع السعودي وكل من عاش على هذه الارض المباركة.

د. عبدالله الشدادي

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved