Tuesday 24th September,200210953العددالثلاثاء 17 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

إرادة الله ثم عزيمة الرجال في يومنا الوطني إرادة الله ثم عزيمة الرجال في يومنا الوطني
د.عبدالرحمن بن سليمان الدايل*

كلما استعاد الزمان دورته وهبت علينا نسمات الأول من الميزان جاءت معه ذكريات عطرة سجلها التاريخ في أنصع صفحات المجد والفخار، إنها ذكرى اليوم الوطني للمملكة، يوم أعلن القائد المؤسس -طيب الله ثراه - الملك عبدالعزيز إقامة هذا الصرح الكبير، وأعلن ميلاد دولة فتية قامت على شرع الله المطهر، أعلنها في الأول من الميزان وكان ذلك بداية نهضة حقيقية أخذت ترتسم خطاها فوق هذه الأرض الطيبة المباركة، التي شهدت مهبط الوحي بالدين الخاتم ليخرج الناس من مهاوي الردى والزور، جاء إعلان تأسيس المملكة العربية السعودية مع الأول من الميزان حاملاً من المعاني أعظمها ومن المقاصد أجلّها.
فقد جاء مع بداية الميزان مشيراً إلى رمز العدل والإنصاف وإحقاق الحق وإبطال الباطل وإقامة الخير والسعي في سبيل سعادة البشر ورخائهم. جاء إعلان توحيد المملكة وتأسيسها انطلاقة إلى ميادين رحبة من العمل البنّاء، والجهد الدؤوب لقائد المسيرة بعد ان استقرت جهوده من أجل التوحيد ليعلي شريعة الله ويبسطها فوق أركان المملكة، ليعيش الجميع في ظلها الوارف يحصدون ثمار الأمن ونتائج الأمان الذي رفرف فوق ربوع الوطن الواحد ليأمن الناس فيه على عقيدتهم وأنفسهم وممتلكاتهم وعلى كل غالٍ وعزيز عليهم، بعد أن ظلوا سنوات وسنوات يتطلعون إلى أمن افتقدوه وإلى طمأنينة نسوها، وإلى استقرار طال تطلعهم إليه.
لقد أقام الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله دين الله في الأرض فمكَّنه الله وأيده وأمده وبلاده برخاء لم يكن يتوقعه أحد ممن تابعوا الحياة على أرض هذه الصحراء ذات الأطراف المترامية، فتفتحت من الأرض كنوزها، وأقبلت على المملكة ثرواتها، وصارت مواكب التنمية فيها تجلب المتخصصين والخبراء من كل حدب وصوب، وسادت مواكب الخير والعطاء بفيضها العميم، وامتدت الأيادي البيضاء لهذا الوطن تداوي جراحاً؛ وتمسح دموعاً، وتواسي مصاباً، وتخفف معاناة في مختلف أنحاء المعمورة، وتشد أزر الصديق، وتعين على نكبات الدنيا.
وأصبح للمملكة اسمها المعروف ومكانتها المرموقة في ميادين الاقتصاد والسياسة والحكمة والخير والعطاء، وأصبح لها أبناؤها في كل مكان من الأرض يحتلون أحدث العلوم والمعرفة، وأصبحوا سفراء لوطنهم بأخلاقهم التي تربوا عليها ونشأوا في ظلها.
واستطاع أبناء المملكة في ظل قياداتهم الحكيمة المخلصة ان يرسموا على أرض الوطن أرقى صور البناء والتنمية، وصارت خطط التنمية تحكي إعجازاً فوق أرض الصحراء في وقت عزَّت فيه المعجزات.
فمن كان يتصور أو يتخيل مثلاً أن هذه الصحراء التي لم يكن عدد المدارس فيها لايتجاوز أصابع اليدين وبجهود أهلية مُضنية ان تضم الآن بين جنباتها آلاف المدارس والمعاهد والكليات ودور العلم؟
ومن كان يتخيل ان أبناء هذه الأرض من المتعلمين والذين كانوا يحسبون بالمئات على أقصى تقدير أصبحوا اليوم يحصون بالملايين.
ومن كان يظن ذات يوم ان هذه الأرض الطيبة ستضم فوقها مئات المستشفيات التي تستقبل المتخصصة فيها أعقد الحالات الصحية فتجري لها أدقَّ العمليات على مستوى العالم.
وهل كان يتصور إنسان ان تكتفي تلك الصحراء ببعض المحاصيل الزراعية والانتاج الغذائي وتقوم بتصدير الباقي لأسواق خارج الوطن؟
إننا إذا فتحنا المجال للتصورات أو التخيلات فلن يتسع المجال ولكن هي إرادة الله ثم عزيمة الرجال الذين جعلوا الأول من الميزان بداية حقيقية لانطلاقة البناء في مواكب التنمية والعطاء.
وإن كان الأول من الميزان يأتي هذا العام ونحن نشهد من الحملات أشرسها ومن أبواق الدعاية المعادية أحقدها، فهذا هو عهد الناجحين، وعهد أعداء النجاح، ولن تثني كل هذه الحملات المملكة العربية السعودية عن مسيرتها في ميادين التنمية والخير والعطاء، ولن تزيدها إلا تمسكاً بدينها، واعتزازاً بعقيدتها، وتنمية لأبنائها، واستمراراً لمنهجها القويم الذي يقوم على أسس من عقيدة الإسلام الراسخة.
وستستمر مسيرة الخير والنماء ومواكب التقدم والعطاء لا تأبه لأحقاد الحاسدين، ولا تهتم بزيف دعاواهم، فالمملكة -ولله الحمد- تعرف طريقها منذ إقامة هذا الكيان وتأسيسه، ولها ثوابتها التي ترعاها وتحافظ عليها، ولها شخصيتها المتميزة في الأوساط الدولية والإسلامية والعربية، وتحظى بمكانتها في قلوب المنصفين في العالم، ولها قياداتها التي تسعى للخير دائماً بما تحمله هذه الكلمة من معان تتجاوز الحدود الإقليمية والزمانية.
فهنيئاً لبلادنا ذكرى هذا اليوم المجيد، يومنا الوطني الذي يعيد دائماً للأذهان ويؤكد للعالم أجمع ان إرادة الله فوق كل إرادة ويضع للعالم كله حقيقة خالدة وهي ان عزيمة الرجال فوق هذه الأرض المعطاءة هي عزيمة البناء والخير والحق والعطاء.
حفظ الله لنا قيادتنا وأمننا ورخاءنا.. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* وكيل وزارة الإعلام - المستشار لمعالي وزير الإعلام

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved