تعد المناسبات الوطنية منطلقا مهماً في بناء الدولة العصرية التي تسعى إلى الأخذ بأسباب التقدم فتحشد الطاقات لمواصلة مسيرة التوحيد والبناء، فالتربوي يسعى إلى ترسيخ ما تحقق بتوفيق الله - عز وجل - على يد الملك المؤسس من أمن وطمأنينة واستقرار في أذهان الناشئة، كما يسعى العسكري أيضا إلى استعراض المظاهر الوطنية للقوات المسلحة وما شهدته من تطور خصوصا بين أفراد قوته، وقل مثل ذلك عن بقية العاملين في كياننا الكبير من أطباء ومهندسين وغيرهم الذين يستثمرون هذه الفرص ليجسدوا تلك الجهود العظيمة التي بذلها الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله - وأبناؤه البررة من بعده في استكمال مراحل بناء الدولة الحديثة وتطورها حتى وصلت المملكة في فترة وجيزة إلى مصاف الدول المتقدمة بل ويمكن من خلال هذه المناسبة استخلاص جملة من الدروس والعبر في مسيرة الموحد والتي تعد من الحوافز المشجعة والمثيرة للناشئة والشباب على العمل، والمثيرة لكوامن الإبداع فيهم.
إن الجانب القيادي في سيرة الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ثري بالمعاني السامية، والجوانب العظيمة، إذ لم يقف -رحمه الله- عند التركيز على تنمية متطلبات ما دون غيرها، وإنما نلحظ اهتمامه بشتى الجوانب، فمن اهتمامه بنشر العلوم والمعارف للقضاء على الجهل والأمية، وتنشئة جيل متسلح بالعلم، إلى التركيز على خدمة الإسلام ومناصرة قضايا المسلمين، مرورا برعاية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، إلى غير ذلك من الجوانب القيادية في شخصيته الفذة رحمه الله.
وإني على يقين ان المربي الناجح والذي يُعد عماداً لوطنه هو من يستطيع بلورة ذلك في أذهان الطلاب مستعرضاً هذا التاريخ العظيم لبلادنا ورسالتها الخالدة، وما مرت به من مراحل متخذة الشريعة الإسلامية دستوراً، إذ ذاك يُعد المربي بحق عماداً لوطنه مسطرا أجمل صور التلاحم بينه وبين هذا الوطن المعطاء، وطن الأمن والطمأنينة ومعبرا عن ولائه بصدق لبيته التربوي الكبير الذي يعطيه يوماً بعد يوم ومازال ينتظر منه الكثير.
* المدير العام للتعليم بمنطقة الرياض |