في هذا اليوم العظيم نقف مع ذاتنا لنتذكر رحلة التوحيد والبناء التي قادها المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - ونعيش للتقدم والرفاه الذي تحقق خلال مسيرة التنمية الشاملة واستمرت حتى هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني.. وفي مقدمة ذلك جاء الاهتمام بالانسان السعودي تعليما وصحة حيث حظي القطاع الأخير في المملكة باهتمام كبير بهدف الحفاظ على الصحة العامة للمجتمع ووقايته من الأمراض والأوبئة اضافة الى رفع كفاءة الفرد بدنيا وعقلياً إذ ان العقل السليم في الجسم السليم. هذا بالطبع الى جانب الارتقاء بالخدمات العامة الى أرقى المستويات والتي نجدها جلية من خلال المؤشرات التي تدل على تحقيق نقلة نوعية على جميع مستويات الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية.
ولا يخفى على أحد تطورات الرعاية الصحية كماً وكيفاً وبمعدلات عالية وسريعة والتقنية المتطورة التي تتوافق مع المستجدات الحديثة في هذا المجال فقد عملت الدولة على وضع أحدث السياسات التي من شأنها تشجيع القطاع الخاص لتمكينه من القيام بدوره في تقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية اضافة الى التخطيط السليم للبرامج الصحية المختلفة.
ولعل أفضل مؤشر على تقدم الرعاية الصحية في المملكة هو ما تبذله وزارة الصحة من جهود لتطوير أنظمة مراقبة الأمراض المعدية وتطوير وسائل السيطرة على هذه الأمراض وصولا الى حد استئصالها والقضاء عليها ولهذا وخلال السنوات الطويلة الماضية نجد ان وبائية العديد من الأمراض قد تلاشت تماما.
وأولت الدولة اهتماما بارزاً بتأهيل وتدريب القوى العاملة التي ستعمل على تنفيذ سياسات الدولة في تقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية إذ وصل عدد الأطباء في المملكة الى «14970» طبيبا منهم «2921» سعودياً وأما عدد العاملين في مجال التمريض فوصل الى «66948» ممرض وممرضة وازداد عدد الصيدليات في المملكة حتى تجاوز «3228» صيدلية يعمل بها نحو «5303» صيدلي ويحتاج القطاع الصحي الى الفئات الطبية المساندة فوصل عدد هذه الفئات الى «37347» شخصا منهم حوالي «12160» من السعوديين وأما المراكز الصحية فقد تضاعفت أعدادها خلال السنوات القليلة الماضية حتى أصبح هناك ما يزيد عن «1766» مركزاً وتعمل هذه المراكز جنبا الى جنب مع مختلف مستشفيات المملكة والتي يزيد عددها عن «318» مستشفى تضم جميعها ما يزيد عن «27864» سريراً. ويعمل في المملكة حاليا ما يزيد عن «708» مستوصفات خاصة و«793» عيادة خاصة ومجمعاً طبيا يديرها نحو «1342» طبيبا. هذه الأرقام تدل على ما توفره الحكومة للرعاية الصحية لتواكب التطور العالمي في هذا المجال والى الاهتمام الكبير بالتعليم الصحي من خلال تنمية العنصر البشري السعودي واضعة لهذا الغرض البرامج الهادفة الى رفع المستوى العلمي والكفاءة العلمية للكوادر الوطنية وتشجيعها على التخصص في مجالات المهن الصحية والطبية كافة ولهذا السبب نجد ان كثيرا من الجهود قد تركزت على تطوير المعاهد الصحية من حيث الكم والكيف إذ تشير احصاءات وزارة الصحة الى ان عدد المعاهد الصحية التي أنشئت حتى عام 1420هـ قد بلغت «24» معهدا فيما وصل عدد الكليات الصحية الى «13» كلية منها «7» كليات للبنين و«6» كليات للبنات.
وتنفرد المملكة بالخدمات والرعاية الصحية لضيوف الرحمن حيث تعمل على اتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية اللازمة لحماية الحجاج وغيرهم ولهذا فقد اقامت مرافق صحية وجندت القوى العاملة المدربة للعمل خلال فترة الحج لخدمة ضيوف الرحمن على أعلى مستويات الرعاية الصحية والطبية خلال فترة وجودهم في مملكتنا الغالية.. ولازالت الجهود مستمرة لمواكبة أحدث التقنيات والجديد والحديث في المجال الطبي العالمي.
* مدير عام مستشفى مركز التخصصي الطبي |