* لونارد - لندن:
ربما يعد هذا المبنى من اشهر ما أنتجته العمارة العالمية على مر العصور، اذ قلما لم يسمع احد بمبنى البرلمان الانجليزي وساعة بيج بين التي تطل على العالم بدقاتها التي لم تتوقف منذ القرن التاسع عشر، وربما تشتهر الساعة اكثر من المباني المحيطة بها التي تمثل طرزا فريدة من العمارة الكلاسيكية او القوطية تحديدا التي سادت في وسط اوروبا ردحا من الزمن.
ويعود زمن انشاء مبنى البرلمان الحالي الى العام 1836م بعد ان تم تدميره من قبل النيران في العام 1834م، وتم طرح مسابقة لاعادة تصميم المبنى وتم اختيار التصميم المقدم من السير تشارلز باري Charles Barry ، وقد فرض على المصمم ألا يكون التصميم كلاسيكيا بالمفهوم السائد في ذلك الوقت، ولذلك فقد شاركه افكاره المعمارية السير Pugin حيث تم اختيار الطراز القوطي الذي تمثله القبوات المتقاطعة والواجهات التي تتميز بنهاياتها المدببة والاعصاب البارزة اضافة الى النمط المميز للواجهات التي تملؤها الفتحات ذات اقواس حدوة الفرس، وقد جسد التصميم المقدم الذي يشكل المبنى الحالي ثلاثة عناصر اساسية: الاول هو الطراز القوطي بأصالته التي شاعت باوروبا الذي تميزه ابرز الملامح التي ذكرت، والثاني: هو المحورية التي روعيت في التخطيط، حيث يتكون المبنى من ثلاثة اجزاء رئيسة هي مبنى اللوردات الذي يقع في الجهة اليسرى من الجهة النهرية، والقاعة المعروفة بقاعة وستمنستر التي كانت ما تبقى من المبنى القديم بعد الحريق، ومبنى البرلمان او مجلس العموم كما يعرف حاليا، وفيه تقع الساعة الشهيرة بيج بين، اما الخاصية الثالثة فتمثلت في الرأسية التي جسدتها الساعة التي تعلو لمسافة 96 مترا.
وتطل الساعة الشهيرة على الناظر من الجهات الاربعة حيث يمكن رؤيتها من مسافة بعيدة. وتتكون من جسم مربع الشكل ينقسم الى خمسة اجزاء تفصلها افاريز من الاعصاب الافقية، وترتفع بمقدار ثلاثة من هذه الاعصاب عن اعلى نقطة في مبنى البرلمان المجاور لها، وتحتل الساعة الجزء العلوي ما قبل النهاية الهرمية التي ترتفع على جزءين ، وتعد انيقة التكوين من حيث النسب المعمارية. ومن الجدير بالذكر انها تحتوي درجا داخليا يمكن الزوار من الصعود من خلالها الى قمة الساعة حيث يمكن الاطلال على مدينة لندن، بالاضافة الى الاعمال المختلفة التي تجري من تنظيف الساعة من الداخل وانارتها والمحافظة على دقة التوقيت بها بصيانة الماكينات والقطع الميكانيكية الدقيقة بها، ويجري تنظيفها من الخارج سنويا في احتفال اعلامي تشهده مدينة لندن، ومما يجدر ذكره ان السياح يصعدون يوميا درجات الساعة الداخلية للصعود الى الاعلى والفرجة على منظر مدينة لندن من داخل الساعة الشهيرة، ويرافقهم في رحلتهم هذه دليل خاص يوضح لهم تاريخ الساعة وابرز معالمها والعمليات المتواصلة التي تجري للمحافظة على دقة التوقيت بها، وقد دخل هذا الدليل المرافق للسياح الذي يصعد معهم الدرجات الداخلية للساعة التاريخ المعاصر اذ ضرب الارقام القياسية للصعود اليومي وارتقاء اكبر عدد من الدرجات يوميا، لذلك فقد تم ادخال اسم هذا الرجل الانجليزي الى كتاب الارقام القياسية العالمية Gennis Book of Records .
وتقع الساعة الشهيرة على نهر التايمز بوسط لندن قرب مباني الحكومة الرسمية وحيث يقع قصر بكنغهام الشهير الذي تسكنه ملكة بريطانيا الحالية، وتعج المنطقة بالسياح الذين قدموا من مختلف انحاء العالم لمعاينة هذه الساعة التي اشتهرت اكثر من اي مبنى في اوروبا في العصور الكلاسيكية او الحديثة.
|