Saturday 28th September,200210957العددالسبت 21 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

المنشود المنشود
الانتشار الصامت!
رقية الهويريني

تفيد التقارير والإحصائيات التي تنشرها منظمة الصحة العالمية اكتشاف 400 حالة سرطان جديدة في القولون يومياً! وهذه النسبة بارتفاع، وتؤكد التقارير ان هناك ارتباطاً وثيقاً بين هذا النوع من السرطان وبين العادات الغذائية الجديدة في المجتمع!!
وتمر علينا هذه الأخبار الطبية فلا تؤثر بنا إلا أثناء قراءتها أو الاستماع إلى ناقلها ثم تُطوى في صفحات النسيان. وهل لا بد ان نصاب بالمرض - أي مرض - حتى نشعر بالخطر ثم نهرع للبحث عن العلاج؟!
إن خطورة الإصابة بالسرطان تكمن بتأخر اكتشاف هذا المرض، إضافة إلى الخطأ في تشخيصه واختلاف الآراء الطبية أو تداخل أعراض المرض مع أعراض مرض آخر... ولا يفوتنا الإشارة إلى عدم إمكانية الوصول للأخصائيين من الأطباء في المستشفيات التي لديها الأجهزة المتطورة لاكتشافه... فضلاً عن ان المواعيد البعيدة والمؤجلة تؤدي إلى التأخر في اكتشافه وانتشاره بصورة سريعة حتى يصل للعظم والدم إذا لم تدركه عناية الله فيوقف طبياً. والمؤلم ان عدم الاكتشاف المبكر من أسباب الانتشار بصمت حيث ان بعض أنواع السرطانات لا يصاحبها ألم!! سوى إصابة المريض بالاكتئاب والتوتر. كما ان التردد في قبول العلاج الذي قد يصاحبه تغيرات فسيولوجية ونفسية للمريض كما هو الحال في العلاج الكيميائي والإشعاعي يؤدي إلى استشراء المرض. وأحسب أنه ينقصنا الوعي الكافي بأسباب الإصابة به لذا تأتي أهمية التوعية من قبل وسائل الإعلام والمدارس والجامعات وإلقاء المحاضرات الصحية في مراكز الرعاية الأولية سواء من الأطباء أو الصيادلة الذين يأتي دورهم مكملاً لدور الأطباء بضرورة التأكيد على عدم استخدام الدواء بعشوائية والتوقف عن صرف أي علاج دون وصفة طبية حيث يعد ذلك أحد مسببات السرطان لاسيما الآثار الجانبية التي تحدثها بعض الأدوية بسبب الاستخدام الخاطئ لها بناءً على ماتصدره تقارير منظمة الصحة العالمية. أضف إلى ذلك تفعيل الدور الصحي للمواطنين وخاصة المرأة حيث إنها مغيبة في مجتمعنا عن بعض الأمور الصحية والتغذوية، فهي التي تتولى عادة إعداد الطعام فيلزم تثقيفها صحياً حول بعض العادات الغذائية الضارة وكيفية تحضير الوجبات بطريقة صحيحة، فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان إعادة تسخين الزيوت لأكثر من مرة كفيل بالإصابة بالسرطان فهل تدرك المرأة خطورة ذلك؟! وهل لا بد من تناول المقليات والمقرمشات التي تسبح بالزيوت بل وتغرق حد الامتصاص!!
وهل بالضرورة أكل اللحوم يومياً ونحن نعلم أنها لا تخلو من الدهون الحيوانية إضافة إلى الهرمونات والمضافات التي تخلط مع غذاء تلك الحيوانات؟!! ثم أين العقل والإدراك ونحن نرى هذا التوسع العظيم بالأسواق التجارية المختصة بالغذاء وبالذات المعلبات والمثلجات؟!
إن افتخارنا بأن أسواقنا تغص حتى التخمة بمنتجات الغرب الغذائية لا يبرئنا من التسبب في حصول أمراض لم يكن يعرفها آباؤنا الذين عاشوا على الأكل مما يليهم وما تصل إليه أيديهم من مزروعات محلية ومياه جوفية وأرض لم تخربها الكيماويات... ولعلنا نعجب أننا نغذي الأرض بالمواد والأسمدة الكيماوية ونعود نعالج مرض السرطان بالعلاج الكيميائي!! ألم ندرك بعد حجم الخطأ والتعدي الذي أوقعنا أنفسنا فيه سواء علمنا ذلك أو جهلناه؟!!
إن زخرف الحضارة والحرص على الشكليات في موائد الحفلات جعلنا نتبارى في صفِّ أطباق الأمراض على موائدنا، ثم نعود نسأل بعجب عن أسباب حصول السرطان لأحبائنا! هل هي المعلبات التي تكتظ بها مستودعاتنا؟ أم المثلجات التي نُقلت من أصقاع الدنيا منذ عدة شهور؟ أم أنه الطمع بأن نأكل فاكهة الصيف بالشتاء وخضار الشتاء بالصيف؟ أليست تلك الأمراض مؤشراً لتذكيرنا بأننا لازلنا في الحياة الدنيا وعلينا الاكتفاء بما تجود به أرضنا زماناً ومكاناً حتى لا يفقد كل نوع طعمه وشكله وفرحتنا بالحصول عليه بموسمه. وحتى لا يأتي وقت نفقد فيه طعم الحياة! ويبقى الأمل بالله ثم المحافظة على أجسادنا للعيش بصحة وعافية..
فهل نعتبر؟!!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved