عبدالباري عطوان، صحفي سبق أن عمل في المملكة، ثم انتقل إلى لندن، وهناك رأس تحرير جريدة «القدس العربي»، هذا الصحفي لا يمل من محاولاته للنيل من المملكة، وشتمها، والتحالف مع أعدائها، حتى وإن كان من ضمنهم إسرائيل، وهو أحد «نجوم» القناة التلفزيونية القطرية «الجزيرة»، ومن خلالها، وربما بأمر من إدارتها، ينتهز أي ظهور له في برامجها، ليصب جام غضبه على السعودية تاريخاً وثقافةً ورموزاً.
ونحن لسنا البتة ضد «النقد» المسؤول، ولا ضد من اختلف معنا، طالما أن هذا النقد وهذا الاختلاف بقي في إطار العقل والموضوعية وحدود الاختلاف أدبياً، ولعل ما يدعم قولي وجود كثير من المحررين العرب في صحيفتي «الحياة» و«الشرق الأوسط» من الذين كان لهم بعض المواقف الداعمة للرئيس صدام حسين عندما غزا الكويت، وعارضوا كثيراً المواقف السعودية أثناء تلك الأزمة علناً، ومع أن هاتين الصحيفتين ممولتان سعودياً، وكان بالإمكان معاقبتهم على مواقفهم بفصلهم من العمل فيهما، إلا أن رحابة الصدر، والرصانة السعودية المسؤولة، أبقت عليهم حتى الآن. والسيد عطوان بلا شك يعرفهم واحداً واحداً. يكفي أن الشاعر نزار قباني الذي كان على خصام مع المملكة سياسياً وأيديولوجيا بقي إلى أن مات يكتب في جريدة الحياة وتدخل مقالاته وقصائده المنشورة في الحياة إلى السعودية. ولست في حاجة للتذكير بهذه المناسبة أن هناك من «الصحفيين» العرب، في لندن وغيرها، من نالتهم يد القتل ومن ثم التشويه على أيدي عملاء المخابرات العربية، لمجرد أنهم انتقدوا، أو عارضوا، موقفاً حكومياً لهذه الدولة أو تلك. بينما لم توجه إلى المملكة، طوال تاريخها، تهمة أنها مارست مثل هذه الممارسات القذرة مع منتقديها، رغم قدرتها على ذلك عملياً.
ونحن عندما نتصفح جريدة عطوان «القدس العربي» نجد أنها تخلو «تماماً» من الإعلانات.
ومن المعروف أن الإعلان هو الممول الأول والرئيسي لأية وسيلة إعلامية، فمهما باعت الجريدة اليومية، يبقى البيع عندما تخصم منه تكاليف التوزيع، لا يمكن مطلقاً أن يموِّل الجريدة أية جريدة يومية، هذا رغم أن «القدس» لا توزع إلا في لندن إضافة إلى أربع دول عربية من ضمنها بالطبع دولة قطر التي لا تبيع فيها أكثر من ثلاثمائة نسخة، وهذا الرقم بالمناسبة يعتبر رقماً جيداً للتوزيع في السوق القطرية. ولنا أن نتساءل والوضع كما ترون: من أين يأتي لهذه الجريدة التمويل طالما أنها تخلو من الإعلان، وانتشارها بهذه الضآلة؟
ويخطئ عبدالباري عطوان إذا اعتقد أنه بمواقفه هذه، ومحاولاته المتكررة للحط من قدر المملكة، والتحالف مع كل أعدائها، وتبني أية وجهة نظر تسيء إليها، سيضغط على السعوديين لشرائه، أو شراء قلمه، فعطوان لن يصل في التأثير إلى مستوى الصحف الأمريكية، التي ما فتئت تسب المملكة ورموزها وثقافتها صباح مساء، كما أنه لن يكون أبلغ في ذلك من الصحف الإسرائيلية التي تُحمِّل المملكة كل ما تعانيه من الانتفاضة، فضلاً عن أن للمملكة مع الديماغوغية الإعلامية العربية تاريخاً من العداء والخصومة، منذ أحمد سعيد وحتى فيصل القاسم، ومع ذلك بقينا نحن، وذهب كل أولئك إلى مزبلة التاريخ. وهذا مربط الفرس من القضية برمتها.
|