Saturday 28th September,200210957العددالسبت 21 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الأمير خالد الفيصل في أمسية حول الفكر والثقافة : الأمير خالد الفيصل في أمسية حول الفكر والثقافة :
«مؤسسة الفكر العربي» تسعى إلى نبذ دواعي الفرقة
40 مليون دولار رأس مال المؤسسة حتى الآن

* تغطية - عبدالحفيظ الشمري:
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير ورئيس مؤسسة الفكر العربي مساء يوم الأربعاء الماضي النشاط الثقافي لمركز الملك فهد الثقافي بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب وعدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة ضيوف الأمسية.
بدئ الحفل بآيات من القرآن الكريم تلاها القارئ عبدالرحيم فياض ثم قدم مذيع الحفل الاستاذ محمد خيري ضيوف الأمسية متحدثاً عن نشاطات المركز وسعادته في حضور هذا الجمع الكبير من المهتمين بالثقافة والفكر والأدب..
تحدث صاحب السموالملكي الأمير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب في بداية الأمسية قائلاً:
«بسم الله الرحمن الرحيم..»
الحمدلله ربِ العالمين والصلاةُ والسلامُ على نَبيِنا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين..
صاحبَ السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أميرِ منطقةِ عسير..
أصحابَ السموِ والفضيلةِ والمعالي والسعادة..
الحضورَ الكرام..
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ..
تَجمَعُنَا الليلةَ هذهِ الأمسيةُ الثقافيةُ التي تفتتحُ بها الموسمَ الثقافيّ لمركزِ الملكِ فهدٍ الثقافيّ متزامنةً معَ مناسبةٍ غاليةٍ علينا هي مرورُ عشرينَ عاماً على تولي مولايَ خادمِ الحرمين الشريفين - حفظه الله- مقاليدَ الحكمِ في بلادناَ العزيزةِ. وما هذا المركزُ إلا مثالاً بارزاً للإنجازاتِ التي تحققتْ في عهده أوجد ليكونَ منبراً ثقافياً وصرحاً للمعرفةِ ينتفعُ به طلابُ العلمِ وروادُ الثقافةِ والأدبِ والمبدعون.
أيها الأخوةُ لاننسى في هذهِ المناسبةِ المباركةِ أنْ نشيدَ بالجهودِ والمساعي التي بَذَلَها صاحبُ السمو الملكيّ الأمير «فيصل بن فهد بن عبدالعزيز» -رحمه الله تعالى- في تأسيسِ هذا الصرحِ الثقافيّ فقدْ تبنى فكرته ورعاه وتابعَ مراحلَ نموهِ حتى ظهرَ بهذا المظهرِ المشرّف.
إخواني: إنَّ المرحلةَ التي تمرُ بها امتنا العربيةُ والإسلاميةُ جديرةٌ بأنْ يقفَ عندها المرءُ وقفةَ مراجعةٍ وتأملٍ، فقد تشكلتْ خلالَ العقدِ الماضي صيغةٌ جديدةٌ للنظام العالميّ تحاولُ قلبَ المفاهيمِ والتدخلَ السافرَ في خصوصياتِ الشعوبِ وفرضَ مايسمّى بالعولمةِ.
ولاريبَ أنَّ التأثيرَ - سلبا أو إيجاباً- سيكونُ كبيراً على أمتنا ووطننا وثقافاتنا ولهذا برزتْ أهميةُ قيامِ مؤسسةِ الفكرِ العربيّ لمواجهة الاختراقاتِ والتحدياتِ وإرساءِ الحوارِ البناءِ بينَ الثقافاتِ.
ختاماً أشكرُ سموَّ الأميرِ خالد الفيصل على جهوده الكريمةِ ومبادرتهِ في إنشاءِ مؤسسةِ الفكرِ العربيّ وتلبيته دعوة المركزِ لافتتاح موسمهِ الثقافيّ لهذا العامِ، ولعلّ من حسنِ الطالع أنْ يستهلَّ هذا الموسمَ بأمسيةٍ عن هذهِ المؤسسةِ- أهدافها ودورِها في خدمةِ الفكرِ العربيّ.
كما أشكر للجميع تلبيتهم دعوة المركزِ.. واللهُ وليُ التوفيق..
والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته...
ثم جاء دور كلمة فارس الأمسية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز حيث بدأها سموه قائلاً:
الاخوة الأفاضل...
يطيب لي أن أبارك هذه المنارة الثقافية الواعدة، وأثني بالشكر للاخوة القائمين عليها من حملة مشاعل الفكر والتنوير، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الذين حرصوا على استهلال هذا الموسم بلقاء جميل يجمعنا اليوم، وحديث عن مؤسسة الفكر العربي، حيث أطرح عليكم مشروعها منذ كان في خاطري مجرد هاجس وفكرة.
وقد بدأ يتزايد الشعور في داخلي - شأن كل عربي- بأننا في حاجة ماسة إلى وقفة مع النفس، في وقت تشعر فيه كل الأمم - النامية منها على وجه الخصوص- أنها أمام مفترق طرق، إذ تجد نفسها في سباق عالمي غير متكافئ وذلك بعد تكريس الأوراق في كف الرأسمالية العالمية وقيام نظام عالمي جديد لا يفسح مكاناً إلا للكيانات الكبيرة العاكفة على توظيف فكرها وإمكاناتها البشرية والطبيعية والتقنية من أجل تحقيق السبق في مضمار التفوق الحضاري.
ولأن المواجهة الشجاعة لواقعنا العربي المعاصر تمثل بوابة الخروج بالأمة من أزمتها الراهنة، فلابد من الاعتراف بأننا نواجه مأزق الشتات في عصر التجمعات والتكتلات، ونكابد ضعف البنية والبنيان وسط عالم ينشد القوة بالعلم والعمل.
واضاف: أن الأزمة الحقيقية للمثقف وللأمة معا تنشأ غالباً عن تسييس الفكر واعتزاله حركة المجتمع، ولاشك ان مجتمعاً بلا فكر هو مجتمع بلا عقل! لذلك فإن تهيئة المناخ لعودة المفكر العربي إلى ممارسة دوره الحقيقي في تنمية الأمة (مجتمعة) هو المفتاح الحقيقي لفك شفرة الأزمة الناشئة في معظمها عن تخلف الفكر وشتاته.
هكذا نشأت فكرة هذه المؤسسة التي يجري الحديث عنها اليوم، وحين رحت أعرضها على نخبة من الأشقاء في الخليج ودول عربية أخرى، وجدت نفسي في النهاية مشتتاً بين فريقين، أحدهما ينصحني أن أحاذر السير حافياً على الأشواك في صحراء الربع الخالي، لأن محاولات لم الشمل العربي لم يكتب لها النجاح على أي من الأصعدة، وحذروني بأني سأحرث البحر بمشروعي!! وفريق آخر- من الحالمين أمثالي- يبارك المشروع ويتعهد بمساندته فور إعلانه، ويرى أنه السهم الباقي في الكنانة العربية وحان أوان استخدامه، آخذاً في الاعتبار أن المشروعات القومية الكبرى في الدول المتقدمة إنما تنهض بمبادرة بين صاحب المال وصاحب الفكر، من ذلك - على سبيل المثال- ان أكفأ الجامعات في الغرب هي تلك الجامعات (الخاصة) المدعومة من رجال الأعمال في بلادها! ومع أن المباراة لم تحسم لصالح أي من فريقي القبول والرفض، فإن تزايد الإحساس بالخطر المحدق بهذه الأمة التي هي جلدي وعنواني، ضاعف من إصراري على المضي قدما في المشروع، مهما نصح الناصحون وحذروا! فلقد أدركت أنه لابد من ان يُقرع الجرس، جرس التنبيه والإنذار قبل فوات الأوان.
وحين عدت إلى قواعدي في أبها عكفت على الكتابة إلى نخبة من الشخصيات العربية، المهتمين بالفكر والمهمومين بشأن الثقافة، وخاطبتهم بالمشروع وأهدافه والآليات المقترحة للتنفيذ، فتلقيت موافقة أكثر من عشرين ممن خاطبتهم على الاشتراك في تأسيس المشروع، وقد اجتمعوا في القاهرة لاحقاً حيث أعلنوا في الثالث من يونيو 2001م عن تأسيس مشروع «مؤسسة الفكر العربي» مبادرة تضامنية بين الفكر والمال للنهوض بالأمة العربية، وحددوا مساهمة العضو المؤسس بمليون دولار، والعضو المشارك من عشرة إلى مائة ألف دولار، ثم تشكلت لجنة تحضيرية أعدت مشروع اللائحة الأساسية، الذي تم اشهار المؤسسة بموجبه في بيروت كمنظمة دولية، وذلك بعد عرضه على اجتماع مشترك بين مجلس الأمناء والهيئة الاستشارية للمؤسسة المشكلة من نخبة من رجال الفكر في العالم العربي، وفي اجتماع مجلس الأمناء في يناير الماضي تم تشكيل مجلس إدارة المؤسسة من ثمانية استشاريين وسبعة من مجلس الأمناء، ولجنة لتنظيم مؤتمر القاهرة، كما تمت مناقشة المشروعات المطروحة للتنفيذ بشكل عاجل.
وفي مطلع ابريل الماضي عُقدت ثلاثة اجتماعات في بيروت للجنة المؤتمر ومجلس الإدارة ومجلس الأمناء، أعقبها اجتماع للجنة المؤتمر في أبها تم فيه توقيع العقد من الشركة المنظمة، وترشيح أسماء المشاركين في محاور المؤتمر، ومن جانبي بدأت جولة عربية لشرح فكرة المؤسسة للملوك والرؤساء العرب، وللتعريف بأهدافها، والحث على تمثيل كل الدول العربية في عضويتها.
هذا وقد أعلنت المؤسسة أهدافها على النحو الآتي:
1- تنمية الاعتزاز بثوابت الأمة، وقيمها وهويتها من خلال البرامج الثقافية الملائمة.
2- ترسيخ الأفكار والفعاليات التي تعمل على نبذ دواعي الفرقة، وتحقق تضامن الأمة، وتوحد جهودها، لتصب في المصلحة العربية العليا.
3- العناية بمختلف المعارف والعلوم، وتعميق الاهتمام بالدراسات المستقبلية، والاستغلال الأمثل للتقنيات الحديثة المتاحة.
4- تكريم الرواد، ودعم المبدعين، ورعاية الموهوبين من أبناء الأمة العربية.
5- تفعيل التواصل مع العقول والمؤسسات العربية المهاجرة، والاستفادة من خبراتها.
6- التنسيق والتواصل مع الأفراد والهيئات المعنية بالتضامن العربي الثقافي والفكري، والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بالشأن العربي.
7- استحداث البرامج الاعلامية والثقافية التي تسهم عالمياً في نشر الفكر العربي، وتعديل المفاهيم المغلوطة عن الأمة العربية لدى الغير.
ومن أهم المشروعات الجاري تنفيذها:
أولاً: تنظيم مؤتمر سنوي يطرح أهم القضايا العربية الداخلية والخارجية، لنقاش حضاري موضوعي هادئ، تقدم نتائجه إلى مراكز صناعة القرار العربي، وللدوائر العالمية ذات العلاقة، وسوف تشهد القاهرة في نهاية اكتوبر القادم -إن شاء الله - فعاليات المؤتمر الأول للفكر العربي، الذي تنظمه المؤسسة تحت رعاية فخامة الرئيس محمد حسني مبارك، ويحضره نخبة من المفكرين العرب والأجانب .
وفي نهاية ورقة الأمير خالد الفيصل فتح باب التعليق والنقاش والأسئلة فكانت بداية المداخلات من الاستاذ عبدالله الشهيل والذي تحدث عن هذا المشروع الحضاري الكبير مؤكداً في سياق تعليقه على أهمية إحياء هذا المشروع الكبير وتقديمه للعالمين العربي والإسلامي..
ثم جاء دور المداخل الثاني في الأمسية الدكتور عبدالعزيز بن سلمة والذي أشار إلى مؤسسة الفكر العربي كيان إنساني هام يجب ان نرعاه ونقدم له كل العون والمساعدة..
ثم تساءل الدكتور ابن سلمة على إمكانية تأثير المؤسسة على بعض المحافل والكيانات العالمية.. وكيف ستتصدى للحملة المغرضة ضد المملكة والتي تأتينا من الغرب..
وأشار المداخل الدكتور ابن سلمة إلى ضرورة ان يكون للمؤسسة دور في رصد وحصر الكفاءات الثقافية والفكرية في عالمنا العربي من أجل أن تكون هناك آلية عمل تقوم بتفعيل دور الوثيقة التي تجسد الرسالة التي تحملها هذه المؤسسة.
ثم أجاب الأمير خالد الفيصل على مداخلات الدكتور ابن سلمة وأجاب على بعض استفساراته حيث قال سموه: «تسعى المؤسسة جاهدة من أجل إتاحة الفرص أمام الجميع في عالمنا العربي..» ثم أكد سموه على أهمية هذا المشروع الإنساني قائلاً: «نريد أن يكون هذا المنبر فكرياً خالصاً وليس منبراً شرفيا من أجل أن تظهر المؤسسة الصورة الحقيقية للإنسان العربي». وأكد الأمير خالد الفيصل على أهمية هذا المشروع قائلاً: «لقد وجدنا من جميع رؤساء الدول العربية كل مساعدة وتشجيع.. بل ان أدوارهم كانت في غاية الإيجابية.. وهناك من سأل منهم عن كيفية الانتساب إلى المؤسسة والاسهام فيها..».. فقد وصل رأس مال المؤسسة حتى الآن نحو (40مليون دولار والبقية ستأتي بإذن الله.
ثم علق سمو الأمير خالد بن فهد بن خالد على الأمسية مؤكداً في معرض حديثه على أهمية الفكر العربي حيث قال: «الفكر العربي موجود.. وتراثنا العربي والإسلامي يزخر بهذا الفكر الجليل والصالح لكن ما طرأ على ساحتنا هذه الأيام هو الفكر الساقط والمتهافت حيث ابتعدنا عن الفكر الناضج ولم نعد نعتني بالفكر المفيد والنافع..». من جهة أخرى بين الأمير خالد بن فهد بن خالد إلى أن الفكر العربي بحاجة إلى آليات نشر فاعلة من أجل نشر مثل هذا الفكر..
ثم اقترح سموه على المؤسسة والقائمين عليها أن تهتم بما يقدمه المفكر العربي من خلال ابداعاته وطروحاته الثقافية والأدبية وعدم تركه للناشر الجشع حيث يرى ان المفكر يموت فقيراً بينما الناشر يزداد جشعه وغناه.. وأكد الأمير خالد بن فهد بن خالد إلى أنه يرى ضرورة استئجار قناة فضائية من بين (400 قناة فضائية) من أجل نشر أهداف هذا المشروع الإنساني المهم..
أجاب المحاضر سمو الأمير خالد الفيصل على محاور هذه المداخلة مؤكداً على أن (الفكر الهابط) هو إشكالية حقيقية تواجه الإنسان العربي وتتكون من عنصرين هما:
1- العنصر المادي حيث تهدف هذه القنوات إلى الربح المادي فكلما أصبحت هذه القناة مشغولة بالبحث عن الربح والكسب من المؤكد انها ستهبط بشكل واضح.
2- العنصر الثاني.. رواج الفكر الهابط وافساد الفكر الإنساني من خلال الترويج لهذه الأعمال الرديئة.
ثم علق الأمير سعود بن سلمان على الأمسية على أهمية هذا المشروع الفكري الذي يتبناه الأمير خالد الفيصل مؤكداً على أن الأمم لا تتقدم ولا تزدهر إلا بالفكر وخير مثال أمتنا العربية والإسلامية..
كما يعول سموه على الفكر فهو يرى أنه هو العلامة البارزة في حياتنا الإنسانية.. ثم تساءل سموه عن أبرز الصعوبات التي تواجه مشروع المؤسسة.
أجاب سمو الأمير خالد الفيصل على هذه المداخلة لسمو الأمير سعود بن سلمان حيث أكد سموه على أن أي عمل سيواجه عددا من الصعوبات وقد أشار سموه إلى أنه تطرق لها في معرض حديثه في الورقة قبل قليل..
ثم وردت على فارس الأمسية العديد من الأسئلة تلاها مدير الأمسية من كل من الاستاذ عبدالرحمن السدحان، والاستاذ علي الشدي، والاستاذ مصطفى فيصل، والدكتور عبدالرحمن الأنصاري، والاستاذ عمر الخراشي، والاستاذ صالح الزير وتواصلت أسئلة الحضور والمداخلات حيث أجاب سموه على العديد منها فيما تم دمج العديد من الأسئلة بعضها ببعض ليتمكن سموه من التوضيح والإجابة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved