* الرياض- علي سعد القحطاني:
ألقى المفكر الفرنسي جي سورمان محاضرة بعنوان«العولمة واقع جديد» في قاعة مكتبة الملك فهد الوطنية مساء يوم الاثنين الماضي وأدار المحاضرة وقدمها الدكتور عبدالعزيز بن صالح بن سلمة أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود الذي تحدث ل«ثقافة الجزيرة» عن ملخص المحاضرة وأهم محاورها الأساسية وقال: تركزت المحاضرة على محاولة جعل الثقافات وطرق التفكير والشمولية في العالم لا تعود إلى اليوم، بل كانت رغبة قديمة منذ عصر الاسكندر المقدوني وتطرق المحاضر إلى تلك الفترة والوسائل التي قام الاسكندر المقدوني بتطبيقها لجعل العالم وحدة بشرية متجانسة في التفكير والسلوك وفي الذوق وهلم جرا. ثم انتقل المحاضر سورمان إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة العصر الإسلامي عندما كانت الحضارة الإسلامية هي الحضارة السائدة في العالم وبيّن أن هذه الحضارة هي الحضارة المهيمنة في وقت كان فيه الاوروبيون متخلفين فيه عن المعرفة ولم تكن لديهم أسباب قوة. وتطرق إلى الأسباب التي ادت إلى تراجع الحضارة الإسلامية واضمحلالها ونشوء وبروز الحضارة الغربية منذ ما يزيد على قرنين من الزمن. ثم انتقل المحاضر سورمان إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة بداية اتصال العالم العربي والإسلامي مع العصر الحديث فيما يمكن أن يسمى بمفهوم الاتصال ب«الحداثة» والأخذ بمستجدات العصر، وتطرق إلى الحملة الفرنسية على مصر وما أحدثته من تغيرات في المنطقة إلى الأسباب التي اجهضت ربما أو التي حالت دون أن تكون لتلك الحملة التأثير الذي كان نابليون يرجوه خصوصا وأنه اعتمد على العلماء والمختصين أكثر من اعتماده على الجيش. وتطرق فيما بعد المحاضر سورمان إلى الصراع بين الشيوعية والرأسمالية وأن كلا منهما كان يسعى إلى الشمولية، ثم تطرق المحاضر إلى الهيمنة الامريكية أو الحضور الأمريكي من خلال الأفلام السينمائية ومسلسلات التلفزيون على وجه التحديد وإلى كونها تمتلك ناصية التكنولوجيا وأنها في الوقت الحاضر تمتلك ناصية العلم حتى في المقارنة بينها وبين أوروبا تعتبر اوروبا متأخرة كثيرا عن أمريكا فيما يتصل بالتقدم العلمي. وذكر المحاضر سورمان أن الشركات الامريكية تستحوذ على 95% من براءات الاختراع في العالم مما يجعلها تحتكر الكثير من مفاتيح التكنولوجيا وأدواتها ووسائلها في الوقت الذي يمتلك فيه الاوروبيون نسبة أقل من ذلك بكثير والبقية موزعة على دول العالم الأخرى. ثم تطرق المحاضر سورمان إلى صورة العالم العربي والإسلامي في الغرب وقال: إن العالم الغربي لايفهم الإسلام وذلك من ناحيتين إن ما يعرض في الغرب وبالذات ما يعرض في المنتجات السينمائية الأمريكية يشوه الصورة الإسلامية بشكل متعمد، ومن ناحية أخرى وهذا طبعا نلوم فيه العرب والمسلمين لأنهم لايقومون بشيء وذلك من إيضاح الصورة. وقال المحاضر إن أحداث 11/ سبتمبر لم تكن السبب في ظهور هذه الحملة المليئة بالسلبيات والقوالب الذهنية وبالتعبيرات التي لايقبلها العقل وإنما كانت ربما الذريعة لكشف ما كان موجودا في الأساس ونبه المحاضر إلى ضرورة اهتمام العرب والمسلمين بالجهد الإعلامي والفكري وأن يقوموا بنقلة نوعية في إظهار واقعهم مثل أي ثقافة أخرى. وقال الدكتور عبدالعزيز بن سلمة إن سورمان ليس مفكرا فرنسيا وانما هو مفكر بارز على المستوى الأوروبي وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية وهو استاذ جامعي وله العديد من الكتب التي حققت أرقاما قياسية في المبيعات مثل كتاب«مفكرو عصرنا الحقيقيون» وكتاب «الثورة المحافظة الثورة في الولايات المتحدة الأمريكية» والذي صدر عام 1983م والذي تنبأ فيه بأن الولايات المتحدة سوف تتجه نحو المنحى الذي نعرفه اليوم عنها في قيادتها ومؤسستها السياسية والفكرية.
|