حينما نطالع كتب تراجم بعض المتقدمين ممن يسمون بالحفاظ نجد عجبا من وصف حافظتهم الكبيرة واستحضارهم للنصوص الشرعية مسندة وذكر القصائد الطوال دون ادنى وقفة او تلعثم سوى لاسترداد نفس او نحوه هذا ما ترويه الكتب عند الحديث عن احمد بن حنبل والبخاري والدارقطني وابن تيمية وغيرهم ممن الفت فيهم الكتب التي سميت بطبقات الحفاظ. وهذا شيء ليس بغريب ولا يستبعد وجوده لكن حينما ينتقل احدنا من تقليب عينيه في كتاب الى تقليب عينيه في محدثه لابد ان يستغرب لو لوهلة على اقل تقدير، هذا ما نجزم به عندما يكون الحديث عن معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي الدعاة ورحالتهم وجغرافيتهم ونسابتهم العالم الموسوعي خفيف الظل رائع الاسلوب.
يحدثني اخي الكريم الاستاذ محمد المشوح ان الشيخ عند حديثه في برنامجه الشهير الذي اخذ بمسامع الكثير من الناس وقلوبهم «المسلمون في العالم» ان الشيخ لا يعتمد في ذكر الحوادث دقيقها وكبيرها - بعد الله - سوى على وريقة صغيرة فيها العناصر التي تعينه على تسلسل الموضوعات اما التفاصيل فان لدى الشيخ ذاكرة نسأل الله ان يمتعه بها والعبودي عالم شرعي وداعية محبوب مهتم بالمسلمين في كل مكان ومن اهم مزايا العبودي انه رجل منصب ومكثر في التأليف وهذا مالم نتعود ان نرى العلماء الكبار يستطيعون ان يجمعوا بين العمل الرسمي وكثرة المؤلفات والمصنفات.كما كتب العبودي في الرحلات، فقد كتب واجاد وابدع وتجلى في كتابه الكبير والعظيم معجم بلاد القصيم الذي هو مرجع الباحثين الاول عند الحديث عن ارض القصيم، والعبودي مهتم الى ابعد الدرجات عند الحديث عن الكلمات الدراجة واصولها الفصيحة وله في ذلك كتابات تذكر فتشكر.
والعبودي مع هذا كله رجل يميل ويجب خمول الذكر والبعد عن ثناء الناس فهو يرى ان اكبر ثناء على الفرد هو تقبل الناس لما يكتبه ويلقيه فهو الشاهد الاهم عند الله ثم الناس وعند الكلام على مزايا العبودي لابد ان يجهد القلم فهو رجل نحسب انه قد اوتي قبولا ومحبة عند الكثير من الناس.
ولعل اهم ما يجب ان نأخذه من سيرة العبودي في هذه العجالة ان يحرص كل شخص منا على ان يكون كالغيث اينما وقع نفع، وان يكون همه الاول والاكبر ان يكون نواة صالحة في المجتمع في اي مكان وتحت اي سماء وان يكون القلم رفيقه في كل مكان حتى يقيد ما يراه جديرا بالتقييد وينقل للآخرين ما يفيدهم ويكون سببا في الثناء العاطر عليه.
* مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات للتواصل فاكس 2092858 |