وفق المفهوم الثوري الذي يرفع أتباعه «لا صوت يعلو على صوت المعركة»
ووفق النهج الميكافيلي الذي يجيز استعماله كل الوسائل والأدوات لتحقيق الأهداف من خلال القول بأن «الغاية تبرر الوسيلة».
وفق هذين المفهومين الثوري والميكافيلي لم يتورع أنصار توجيه الضربة العسكرية للعراق من استعمال كل الوسائل والأدوات مع العمل على منع أي صوت يمكن ان يطغي على المعركة... المعركة التي يقولون عنها إنها جزء من معركة مواجهة الإرهاب.
الرئيس بوش وحليفه الرئيسي في هذه المعركة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لم يوفرا أي وسيلة لتجنيدها لنصرة وجهة نظرهما بانتهاج الحرب كوسيلة وحيدة لتصفية خلافاتهما مع العراق.. لنزع أسلحة الدمار الشامل ان وجدت.. أو لمنع النظام من دعم الإرهابيين ان صحَّ.. أو لتنفيذ ما تبقى من قرارات الأمم المتحدة، إذا مافشلت كل المبررات السابقة.
ولتحقيق هذا الهدف اتجه بلير إلى الإعلام ليقينه ان الإعلام في عصر العولمة أخطر سلاح يمكن من خلاله مواجهة الخصوم.. وهكذا مهد رئيس الحكومة البريطانية «المسرح الاعلامي» لاستقبال «ملف أسلحة الدمار العراقي» واختار مجلس العموم البريطاني لعرض الملف والكشف عما تضمنه من معلومات خطيرة .. ولكن وبعد الكشف عن الملف قال الذين سمعوه والذين تابعوه وحللوا فقراته انه لا يحمل أشياء جديدة، بل اتهمه سياسيون بريطانيون ومنهم اعضاء في حزبه بأنه تضمن فقرات كاذبة وبعضها قديم. والاحراج الأكثر لبلير ومن أشار عليه بعمل هذا الملف اعلان بغداد بأنها على استعداد لاستقبال مفتشين وصحفيين وبرلمانيين للتأكد من كذب ما ورد في ملف بلير.
قائد حملة الحرب ضد العراق الرئيس بوش اتجه الى الكونغرس الأمريكي للحصول على تفويض لاعلان الحرب. وبوش وان حصل على تفويض «مقيد» إلا انه كبل يديه من خلال اشتراط الكونغرس تقديم تقرير كل 90 يوماً عن حالة الحرب إذا ما شنها، ولكن بعد ان يستنفد كل الجهود الدبلوماسية.
والسؤال هل يسعى بوش إلى العمل الدبلوماسي؟ أم يعتبر قرار الكونغرس تفويضاً بشن الحرب على بلد لم يتأكد تماماً من وجود أسلحة دمار لديه.. ولم يجزم أحد بتعامله مع الإرهابيين..؟!!
ولكنه ومن أجل لجم الديمقراطيين ومنعهم من المعارضة أتهمهم بأنهم يقدمون مصالحهم الشخصية الحزبية على المصالح الوطنية الأمريكية، وهذا الاتهام اعتبره أعضاء الحزب الديمقراطي أسلوباً ميكافيلياً لكسب التأييد للحرب.
|