في شهر يوليو الماضي صدر تقرير التنمية الإنسانية عن برنامج الامم المتحدة الإنمائي - الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وقد تناول التقرير العديد من الجوانب بما يخص التنمية الإنسانية في الوطن العربي سواء ما يتعلق بالجانب السياسي او حقوق المرأة او المعرفة وآخرها الجانب الاقتصادي، وسنركز هنا على جانب التنمية الاقتصادية برؤية وقراءة النتائج التي خلص لها التقرير لمجمل الدول العربية.
تناول التقرير جانب معدل نمو دخل الفرد العربي وأشار التقرير الى ان المواطن العربي يعد الاقل في العالم نموا في الدخل، ويشير التقرير الى ان واحدا من كل خمسة من العرب دخله يوميا دولاران امريكيان فقط، عدا افريقيا وجنوب الصحراء، حيث لم يتجاوز نصف في المئة خلال العقدين الماضيين، وهذا يعني ان المواطن العربي يحتاج الى 140 سنة ليضاعف دخله!!، وأما دول العالم الأخرى فيستطيع ان يضاعف دخله خلال 10 سنوات، وندرك أهمية زيادة الدخل التي هي مؤشر للوضع الاقتصادي للدول ولكن لا يمكن زيادة الدخل من خلال اوضاع اقتصادية تعد غير جيدة وعاجزة عن تحقيق النمو المستهدف من خلال الناتج القومي للدول العربية الذي لا يقارن بدولة مثل كوريا الجنوبية فهو يصل للنصف!.
وهذا يكرس ازدياد نسبة الفقر في الدول العربية من خلال ثبات الدخل وزيادة التضخم حيث المتعارف عليه ان يكون مستوى نمو الدخل للفرد يجب ان يفوق نسبة التضخم، حتى يكون هناك نمو حقيق للدخل.
المثير في التقرير واللافت للانتباه انه خلال عقد الستينيات كان الناتج للفرد العربي يفوق الفرد في دول النمور الآسيوية، ولكن منذ الثمانينات الميلادية أصبحت الفروقات شاسعة جدا لصالح دول النمور، والسبب يعزى كما يؤكد التقرير الى ان دول النمور الآسيوية ركزت وعملت على بناء الإنسان وتأهيله وتعليمه بأعلى المستويات وهو ما تفتقده الدول العربية التي ظلت على وتيرة واحدة في حقل التعليم ومستوى انفاق واحد وعدم مواكبة للتغيرات الدولية وحاجة سوق العمل ومتطلباته حتى أصبحت الجامعات في الدول العربية تخرج بطالة، وكل ذلك يتم من خلال التعليم الذي يعد المحك الرئيسي والأساسي في التنمية البشرية والاقتصادية لأي دولة والتي تعد في الوطن العربي خلال العقد الأخير أقل من المتوسط العالمي.
يعد الناتج المحلي للوطن العربي والذي يصل الى 2 ،531 بليون دولار اقل من مستوى دولة أوروبية واحدة وهي اسبانيا والتي تعد الأقل اقتصاديا في دول اتحاد اليورو الأوروبي، حيث يصل الناتج المحلي الاسباني الى 50 ،595 دولار وهذا الرقم للناتج القومي والمقارنة تظهر مدى ضعف الاقتصاديات للدول العربية التي تضم 280 مليون نسمة مقارنة باسبانيا التي لا يتجاوز سكانها الاربعين مليوناً.
ويعزى سبب ذلك الى محدودية مصادر الدخل للدول العربية المحدودة التي تعتمد على النفط بنسبة 70% وقد يزيد عن ذلك، وهذا يشكل عقبة كبيرة باعتبار النفط متذبذب الاسعار، ومتقلب الطلب ومتوفر المعروض، وفي ظل غياب مصادر دخل رئيسية كالصناعة والسياحة وغيرها والتي اصبحت تراهن عليها الدول، وايضا غياب الاستثمار الاجنبي في الدول العربية والذي لا يشكل أكثر من 1% من مجمل الاستثمار العالمي وهو مستمر بالانخفاض، ويرجع سبب ذلك لعوائق كثيرة ومتعددة، ولعل ابرز هذه العوائق هو عدم الاستقرار الأمني بسبب الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وما يسبب ذلك من عامل طرد لأي استثمارات اجنبية او حتى محلية ومن هروب ونزوح للأموال العربية، وكذلك الافتقار للأنظمة والقوانين الاقتصادية من حيث عدم وجودها او وضوحها او تطبيقها وتفعيلها.
|