أول أوقاف المسلمين مسجد قباء، والمسجد النبوي، وصدقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خيبر، وصدقة عثمان رضي الله عنه ببئر رومة، وأرض بينبع تصدق بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، واتسعت العناية بالوقف عند المسلمين حتى وضع له هشام بن عبدالملك إدارة مستقلة أسماها «ديوان الوقف»، الأمر الذي جعل «ابن بطوطة» الرحّالة الشهير يقول: الأوقاف في دمشق لا تُحصر أنواعها ومصارفها».
هكذا أصبح الوقف الإسلامي مورداً اقتصادياً فاعلاً، وصورة مشرقة لأمة إسلامية عظيمة أصبحت بدينها أنموذجاً حياً للحياة الراقية، والحضارة والتقدم الحقيقي وفق منهج الله.
الوقف جانب من جوانب عظمة الأمة الإسلامية، وصورة من صور شمولية الإسلام ورعايته لكل شؤون الحياة، وانفتاحه «المتزن» على كل جوانب الحياة التي فيها رعاية الكون وصيانته.
يقول جابر بن عبدالله رضي الله عنهما «ما بقي أحد من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم له قدرة على الوقف إلاَّ وقف».
شعور بالغبطة والسعادة غمرني وأنا أطلع على الأعمال الخيرية المنوَّعة لمؤسسة الوقف الإسلامي التي أحيت هذا الجانب المضيء من جوانب ديننا العظيم وانطلقت في طريق الخير بعدد من الأعمال الخيرية الدعوية والتعليمية في محيط جغرافي محدد من خارطة عالمنا الإسلامي الكبيرة، وهي مؤسسة تعرِّف نفسها بأنها، مؤسسة تعليمية دعوية ارتضت لنفسها منهج السلف الصالح، نشأت عام 1408ه وشمل نشاطها أوروبا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، كما أسهمت في مشروعات إغاثية وصحية عديدة، وحددت هذه المؤسسة الوقفية الرائدة أهدافها ب«نشر العقيدة الصحيحة، وتربية النشء تربية إسلامية، وتخريج الدعاة المحليين في مساحتها الجغرافية المحددة، ومعالجة الانحرافات والبدع المنتشرة في أوساط المسلمين في البلاد التي تقع في محيط اهتمامها، والتعاون المستمر مع الجمعيات الخيرية الإسلامية داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، والإسهام في بناء الإعلام الإسلامي لأهميته في نشر معاني الخير والصلاح في هذا العصر.
يقول عن هذه المؤسسة الرائدة الشيخ عبدالرحمن الفريان - وفقه الله - «لقد زرت مقر مؤسسة الوقف الإسلامي بالرياض في مساء السبت الموافق 10/4/1422هـ، فوجدت عندهم ما يسر المسلم من المشروعات الخيرية والدعوية في الداخل والخارج، وتأسيس تحفيظ القرآن في آسيا وأوروبا.. ونسأل الله أن يزيدهم من الهدى ويجعلنا وإياهم مفاتيح للخير مغاليق للشر إنه على كل شيء قدير».
ويقول عنها الشيخ إبراهيم بن عبدالله الغيث: «قمت بزيارة لمؤسسة الوقف الإسلامي، ولقد أطلعوني على «مشاريعهم»، ولقد انشرح صدري وارتاح قلبي لما رأيت وما سمعت من أعمالهم التي تُذكر فتُشكر، وذلك كلُّه لخدمة الإسلام والمسلمين داخل المملكة وخارجها، ولذا فإنني أزكِّي هذه المؤسسة لما عرفتُ عنها سابقاً وما اطلعت عليه بشيء من التفصيل لاحقاً».
إن للوقف الإسلامي معاني عظيمة، وأثراً بالغاً في دعم مشروعات الخير، وتحقيق الاستمرار لها حينما تنقطع عنها الموارد الأخرى، بالإضافة إلى أن الوقف عمل خيري يرى الإنسان أثره في حياته، ويستمر بعد مماته، وبه يتحقق أجر عظيم للواقف عند ربه كما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: «من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً واحتساباً، فإنَّ شِبَعه ورَوْثَه وبولَه في ميزانه يوم القيامة حسنات» ويقول زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه «لم نر خيراً للميت ولا للحي من هذه الحُبَسِ الموقوفة».
أيها الأحبة، المسلم في هذا الوقت مطالبٌ بأن يكون على درجة عالية من الوعي الشرعي بما عنده وما يدور حوله، وإنَّ مؤسسة الوقف الإسلامي وغيرها من المؤسسات الخيرية التي تتميز بها بلادنا الغالية لتمثل واجهة حضارية للأمة، ولهذا نرى أعداء الإسلام في هذه الأيام يحاولون تشويه صورتها تمهيداً للقضاء عليها، إنَّ مسؤوليتنا كبيرة في دعم هذه المؤسسات معنوياً ومادياً، حتى لا نُسهم مع أعدائنا في حملتهم عليها ونحن لا نشعر، ومن وسائل دعمنا لها أن يكون نقدنا لها بنَّاء، وإحساسنا بأهميتها كبيراً.
إشارة
نحن أقوى بحقنا، فلماذا نجعل الذلَّ منهجاً وكتاباً |
|