Saturday 28th September,200210957العددالسبت 21 ,رجب 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نهارات أخرى نهارات أخرى
شكلي فتاة جامعية
فاطمة العتيبي

قبل عشر سنوات ونيف كنت تلميذة جامعية وكنت وزميلاتي قد اخترنا لزمة تصاحبنا دائمة هي «شكلي طالبة جامعية» وكنا في ذهابنا ورواحنا نكررها
تقبل الواحدة منا على رفيقاتها تحمل ملفات المذكرات التي تنزوي بينها مجلات من فئة المجالس 14 وسيدتي واليقظة.. وما شابهها!!
وتحمل حقيبة كبيرة تتدلى من كتفها على جنبها الأيسر أو الأيمن والتنورة الضيقة والحذاء العالي والشعر المتماوج الذي تستدنيه الواحدة منا حول وجهها وهي تبتسم للجالسات «هاه بذمتكم مهوب شكلي طالبة جامعية».. وتتباين الاجابات ضاحكة التي تقول.. إلا والله وشتكون كل طالبات الجامعة عند هالنظارة أو هالتنورة أو هالشعر أو هالحذاء.. وأخرى لا والله وتنعاف الجامعة وبناتها إن كانوا كذا..»!!
كانت المرحلة الجامعية مخاض الأحلام الجميلة.. كانت عبق الحياة الذي ما زال يمطر مراحل الحياة الأخرى.. هي الطرقات والبوابات التي بدأت تتفتح وهي الدروب التي تبدأ عليها أولى الخطوات..
وأعذب أيام الجامعة هي تلك التي يدرس فيها الطالب وهو يشعر أن تخصصه مطلوب في سوق العمل وإن ثمة وظائف عدة تنتظره..
ولهذا فالاختيار مهم.. ودراسة الخطوات أكثر أهمية..
* أشفقت على فتيات صغيرات يأتين اليَّ في مكتبي يحملن ملفا علاقيا ويحملن بأيديهن الأخرى حقيبة صغيرة جد صغيرة ملونة بالترتر والخرز.. واستغرب كثيراً ولكن دهشتي تزول فليس من حقي أن اسأل.. «!!؟»
ولكني اكتفي بالاشفاق على الأحلام الجميلة التي تناثرت خلف الركض في طرقات لا نهاية لها..
لهاث لا ينتهي..
أول واحدة منهن قالت.. أنا خريجة اقتصاد منزلي ولا مانع لديَّ من العمل مراسلة..
وآخرهن قالت أي عمل.. أي عمل.. إن شاء الله أمسح المكاتب.. حينها كانت دمعتي تطرق باب عيني التي مازالت تزدهي ببقية كحل الأيام الجميلة..
تلك التي كنت أردد مع زميلات الدراسة..
ها.. شكلي طالبة جامعية.. وتطايرت الأحلام كفقاعات ما زالت على حواف مكتبي لا يهزمها الزمن..
لكن الملفات العلاقية التي بلا أمل تفقأ كل يوم فقاعة جميلة..
فعذوبة الأشياء تكمن في امتدادها وبقائها واستمرار احساس الناس بها..!!

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved