سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة الغراء - سلَّمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
اطلعت على ما نشر من مواضيع جميلة في الجزيرة عن السياحة الداخلية في هذا الصيف وأقول: ودع المصطافون المصائف بعد أن انتهى فصل الصيف لهذا العام 1423هـ ويستعد الجميع لاستقبال فصل الشتاء ويواكب ذلك عودة المدرسين والمدرسات والطلبة والطالبات إلى المدارس وكذلك الموظفون الذين قضوا إجازاتهم في مصائف المملكة وبصحبتهم عوائلهم، وقد استمتع الكل بالأيام الجميلة التي قضوها في رحاب الديار المقدسة والتنقل وهم في أمن واطمئنان بين أماكن الاصطياف ذات المناظر الخلابة الساحرة واجوائها المنعشة التي تمتاز باعتدالها وكثرة أمطارها.. ولعل من سار عبر الطرق الرئيسة ذات المسارات المزدوجة وتنقل بين المدن والقرى يشاهد الجهود الجبارة التي بذلتها الدولة - رعاها الله - وذلك من أجل خدمة وراحة المواطن ورفاهيته، فالذي قدِّر له السفر شاهد الخدمات الجليلة في كافة المدن والقرى، ويظهر ذلك جلياً في توسعة الحرمين الشريفين والخدمات الجليلة التي تقدم فيهما بأعلى المستويات على مدار الساعة.
إلا أن هناك بعض الملاحظات التي تحتاج إلى متابعة ومعالجة من قبل من يعنيهم الأمر، فالذي زار المدينة المنورة ومكة المكرمة ومحافظة جدة ومحافظة الطائف يجد أن كثيراً من الدور المعدة للتأجير وهو ما يعرف (بالشقق المفروشة) يلاحظ أن عين الرقابة لم تطلها لا من قريب ولا من بعيد، حيث إن بعض هذه الدور قد أكل الدهر عليها وشرب، فمبانيها متهالكة وأثاثها مهترٍ وفرشها من النوع الرديء، علماً بأن سعره زهيد جداً وغير مكلف لأن سعر المتر الواحد يتراوح بين 5-7 ريالات وإيجار يوم واحد كاف لفرش شقة.
وكذلك المطابخ ودورات المياه أنابيبها وموادها وبلاطها مكسر والنظافة فيها معدومة.. ومن هنا فإن الزائر العادي أثناء مروره بتلك الأماكن يبقى في حيرة من أمره من حيث السكن فهو يقف حائراً بين أصحاب الفنادق والشقق المرتفعة الأسعار التي لا تتناسب مع وضعه المادي وبين الاضطرار إلى السكن في تلك الشقق غير النظيفة وغير اللائقة صحياً، والذي رأى تلك الأماكن يتساءل: من الجهة المسؤولة وأين الرقابة وأين فرق أو لجان التفتيش والمتابعة لأصحاب تلك الشقق وهل مثل هذا الوضع سيستمر دون تدخل من أحد لمراقبة الأسعار بوضع حدٍ أعلى لها يتناسب مع مستوى كل منشأة ولا يسمح لأحد بتجاوزه، مع التركيز على الاهتمام بالنظافة لأن مثل هذا الوضع يجب عدم السكوت عنه أو التستر عليه نظراً لضرره بالصحة لساكني تلك الشقق علاوة على أنه يعطي مظهراً سيئاً وانطباعاً غير حضاري بالنسبة للسائح من خارج المملكة، فينبغي أن يكون هناك جهة مسؤولة عن تلك الدور والشقق لمراقبتها ومتابعتها باستمرار وكتابة تقارير عنها وتقديمها للمسؤولين ووضع سجلات خاصة بها يحدد فيها تاريخ الزيارة واسم من قام بالزيارة ونوع الملاحظة واسم الموقع حتى تتم معاقبة المخالف للأنظمة والتعليمات ومحاسبة المقصر لأن الإنسان ليس لديه أهم من حياته وصحته ولا أحد يشك في حرص المسؤولين على الاهتمام بمثل هذا الجانب، ولكن قد يكون أنها لم تصل لهم معلومات عنه واحببت أن أنقل الصورة التي رأيتها عند ما كنت أبحث عن سكن.. هذا عن موضوع السكن المعد للتأجير في المدن المشار إليها أعلاه.
أما عن مدينة الطائف وأماكن الاصطياف فيها: فإن الذي يذهب إلى عروس المصائف ويتجول داخل المدينة عبر الشوارع الكبيرة وبعض أماكن الاصطياف فإنه يجد لمسات بلدية المحافظة وجهودها الكبيرة واضحة للعيان من حيث التنظيم والتشجير والنظافة، ولكنه عندما يبتعد عن قلب المدينة وهو متجه نحو قمم الجبال التي يرتادها السياح فإنه يلاحظ وبوضوح أن خدمات البلدية تقل تدريجياً وسرعان ما يفقدها السائح حتى تنعدم نهائياً، فالنظافة لا توازي ما قدم من عمل يتعلق بشق وتعبيد الطرق وسفلتتها فالطرق تصل بالمصطاف إلى كل مكان يرغب الوصول إليه في قمم الجبال، فهذا عمل مكلف لا يستهان به.. لكن في المقابل لا يوجد لعمال النظافة أثر على الإطلاق ولا حتى حاويات أو براميل أو لوحات إرشادية للحث على النظافة، وبما أن نسبة الوعي تختلف بين الناس، فقد اعتاد بعض المصطافين أن يحضر معه أكياس نايلون لجمع مخلفات الرحلة بداخلها ولكنها لا تجد من ينقلها وتبقى في مكانها مدداً طويلة، والبعض الآخر لا يذهب من المكان إلا وقد ترك بقايا الأطعمة وعلب المشروبات والمناديل وغيرها من النفايات الخاصة بصغار الأطفال التي يريد التخلص منها فيذهب ويترك ذلك وقد كان المكان قبل أن يأتي إليه نظيفاً، فالذي يأتي بعده لا يستطيع الجلوس فيه بسبب ما فعله الذي سبقه واستمر الوضع على هذا المنوال وأخذت النفايات تنتشر بكثرة في ظل غياب كافة وسائل النظافة وهذا ليس في مكان واحد، بل في عدة أمكنة مثل الشفاء والردف والوهط والوهيط والمرتفعات والمنخفضات... إلخ، هذا من واقع مشاهدة بعض الأماكن على الطبيعة.
ولعل بعض من لا يهتم بالنظافة يعلل عذره لعدم وجود أبسط الخدمات وهي الحاويات والبراميل الخاصة بالنظافة، كما أن المساجد ودورات المياه قليلة جداً، بل معدومة في كثير من المواقع وإن وجدت فإنها بدون ماء وغير مصانة فمثل هذا المصيف الكبير والجميل بحاجة ملحة إلى خدمات كبيرة وشاملة تليق بمكانته وتغطي تلك المساحات الشاسعة التي يوجد فيها المصطافون وخاصة فيما يختص بالمساجد ودورات المياه ووسائل النظافة، فلربما هذا ناتج عن عدم مقدرة بلدية المحافظة على تغطية أماكن الاصطياف لأن ميزانيتها وامكانياتها لا يمكنها من السيطرة على كل ما هو مطلوب منها وخصوصا في فصل الصيف وهي بحاجة إلى دعم وإنشاء قسم خاص توكل إليه مهمة أماكن الاصطياف، وكإجراء مؤقت أتمنى أن يكون هناك تنسيق بين بلدية محافظة الطائف وبلديات المدن والمحافظات الأخرى التي يقل عندها ضغط العمل في الصيف من أجل استعارة بعض الموظفين من مراقبين وعمال نظافة للمساهمة في عمل لا أحد يشك في مشروعيته وأهميته، علماً بأن الكثير من الموظفين لديه الرغبة في ذلك ولا اعتقد أن أحداً يرفض التعاون في سبيل خدمة المصلحة العامة.
إنني أضع هذا الموضوع أمام أنظار من يعنيهم الأمر، وأنا على يقين تام بأن الكل حريص على كل ما يخدم هذا الوطن الغالي وأبناءه في ظل دعم وتوجيهات حكومتنا الرشيدة أيدها الله.. علماً بأن هذا تذكير وآمل أن نقرأ رداً ايجابياً يبشِّر بتحقيق ما أشرت إليه.. وقبل الختام أقدم التهنئة لكل من قضى إجازته داخل المملكة وبصحبته أفراد عائلته وتمتع بروحانية الأماكن المقدسة وتنزه في المصائف الجميلة، كما أقدم شكري الجزيل لجميع العاملين في جريدة الجزيرة على اهتمامهم بنشر كل ما فيه خدمة للوطن والمواطن، متمنياً للجميع دوام الصحة والسلامة والله من وراء القصد، والسلام عليكم.
عبدالله بن حمد بن سلمان السبر |