عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فقد اطلعت على ما سطره يراع الأخ عبد العزيز الدباسي من بريدة في العدد 10951 حول الصداقة حيث أبدى الأخ عبد العزيز تشاؤماً غيرمسبوق إذا دعا إلى الاقلال من الاصدقاء ما أمكن وقبلها تساءل عن سبب النكران والجحود حين أبدى استياءه بقوله «لماذا كثر الجحود والنكران؟» وتعليقاً على هذه النقطة أود بايجاز القول إن ما بني على الباطل باطل وما دام أن الصداقة ترتكز على أساس ومرتكز هش في بنائها الأساسي فإن مردها السقوط والسبب أن الأساس يفترض فيه القوة ودوام النفع المتبادل والصراحة ومن ثم فإن تحطم أحد هذه الأجنحة سوف يسقط طائرة الصداقة والسقوط سيكون أسهل بكثير من اعادة صنعها وتحليقها. هذا من جهة أما من جهة أخرى فإن الجحود والنكران مرده عدم ظهور الإنسان على حقيقته لمدة طويلة فتحصل الصدمة به وكذلك عدم احساس الصديق «النفعي» بوجود عائد من هذه الصداقة بل وقد يستكثر كثرة السؤال من دون جدوى له فيبدأ بالتصدد والنكران وهو مغلوب على أمره في هذا. أما الاقلال من الأصدقاء فأمر محال لأنه من غير المعقول أن يتكرر الناس ووجوههم ومن ترغب منهم وفيهم عليك يومياً سواء في العمل أو الشارع أو في محيط الأقارب وفي حلك وترحالك. كما أنك لن تفرض على الظروف نوعيات معينة من الناس تقابلهم واذا كان الانسان سوف يجد صعوبة في كل مصادفة أو مناسبة تحمل في ثناياها من لا يرجى برؤه من داء النفعية والشح في التعاطي الإنساني فهذا مرده ضعف الطرف المقابل وليس بالضرورة في ذات الانسان، ليس هذا فقط فقد تقابل اشخاصاً تظن فيهم كل الخير ولكن تعاودك الصدمة فيهم من جديد فاسأل الله السلامة.
إن من خطورة وتعاظم الأثر لمبدأ الصداقة القائمة على المصلحة انك تجد من الناس من يملك شبكة من العلاقات والصداقات ويتفاخر بها لكن لا تجد فيهم صديقاً واحداً يسأل عنه أو يتفقد أحواله إلا إذا رمت به الظروف بين يديه انه ببساطة بلا صديق. ولكن وعلى الرغم من الجحود والتنكر إلا أنه ليس بمقدورك الاقلال من الاصدقاء أياً كانوا.
والله الموفق
محمد بن سعود الزويد - الرياض |