* الرياض من محمد القمشع:
في إطار عناية المملكة بنشر ثقافتها الإسلامية وقيمها الروحية ورفع شأن اللغة العربية في بلدان تنتمي لنمط آخر من الحضارة والثقافة أنشىء قسم الأمير نايف للدراسات الإسلامية في جامعة موسكو..
ولكن ما هي أهمية هذا القسم لنشر الثقافة الإسلامية وقيمها الروحية الصحيحة في مجتمع كبير ذي حضارة عريقة ودولة كبيرة مثل روسيا؟ وما هي أهدافه؟
لعله من الواضح للمتابع لجهود صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية وأعماله الكبيرة خارج إطار الأعمال الرسمية لسموه كوزير للداخلية اهتمام سموه بالجوانب الفكرية والثقافية للحضارة العربية والإسلامية. فضلاً عن اهتمام سموه بالجوانب الإنسانية المتمثل في رئاسة سموه لهيئات الإغاثة والدعم للشعوب المنكوبة.
ولعل كرسي الأمير نايف للدراسات الإسلامية في جامعة موسكو الذي يرعاه سموه ويدعمه يعكس جانباً من جوانب اهتمام سموه بقضايا الأمة وتعزيز رصيدها في وعي الشعوب والأمم الأخرى بثقافتها وحضارتها التي تقوم على السلام وحب الخير للجميع..
أهداف القسم
«الجزيرة» قامت بزيارة لمقر القسم في العاصمة الروسية بجامعة موسكو وخرجت بالاستطلاع التالي:
نائب رئيس قسم الأمير نايف للدراسات الإسلامية الأستاذ الدكتور فيكتور باك تحدث ل«الجزيرة» عن أغراض وأهداف القسم الذي بدأ عام 1995م وذكر منها:
تيسير فرص التعليم الجامعي والدراسات العليا والتدريس للراغبين في دراسة العلوم الإسلامية.
- القيام بالأبحاث العلمية في مجال تخصصات القسم ونشرها.
- إقامة الندوات العلمية في مجال تخصصات القسم وتنظيم النشاطات الثقافية في مجال تخصصات القسم.
الشرط الوحيد هو الموضوعية
* هل هذا الدعم من سموه لهذا القسم مقيد بأي شروط؟ وعلى أي أساس يجري تدريس العلوم الإسلامية في هذا القسم؟
- هناك صلة وثيقة بين العلوم العربية والعلوم الإسلامية ووحدة المصطلحات العلمية في النحو والفقه دليل ساطع على هذه الصلة. كما أن كبار المفسرين للآيات القرآنية كانوا في نفس الوقت من أعاظم العلماء في النحو العربي.
ومن ناحية أخرى أصبحت الآيات القرآنية موضع البحث اللغوي وأساساً لتقنين الكلام العربي الفصيح.
وهذا يعني أنه لا بد للطالب من دراسة قواعد لغوية قبل أن يتعمق في دراسة المعاني القرآنية.
وقد أصبح القسم مركزاً معترفاً به لتدريس العلوم العربية والإسلامية حيث يشارك في إعداد كوادر علمية ليس فقط لصالح معهد بلدان آسيا وإفريقيا، بل لكليات أخرى منها كلية الفلسفة وكلية التاريخ والآداب، وكذلك لمؤسسات تعليمية أخرى مثل جامعة العلاقات الخارجية التابعة لوزارة الخارجية الروسية وأكاديمية الحقوق الحكومية وحتى للأكاديمية الدينية المسيحية.
وأحب أن أؤكد لكم أن هذه الرعاية والدعم ليست مقيدة بأي شروط إلا شرطاً واحداً هو التمسك بالموضوعية العلمية.
ويمكن القول بدون مبالغة أن قسم الأمير نايف للدراسات الإسلامية صب دماً جديداً في عملية إعداد المستعربين في معهد بلدان آسيا وأفريقيا بجامعة موسكو.
ولا أغفل الاهتمام الذي يبديه سفير خادم الحرمين الشريفين في موسكو الأستاذ عبدالولي والقائم بالأعمال الأستاذ منير البنجابي وكذلك مدير عام الأكاديمية السعودية الأستاذ ماجد الحربي.
نساعد الذين يريدون العودة إلى أصولهم
* ما مدى احتياج المجتمع الروسي لهذا القسم؟
- الوضع في روسيا قد تغير منذ حوالي 15 عاماً ومن أحد جوانب هذه التغيرات كان رفع المنع عن الحياة الدينية في البلاد ونتيجة لذلك بدأنا نشعر أننا مجتمع متعدد الجنسيات ومتعدد الأديان ومن ثم نشأت الحاجة إلى العودة إلى الأصول لبعض المجتمعات.
ومن ضمن ذلك حاجة المسلمين في هذه البلاد إلى العودة إلى أصول دينهم واعتبر ذلك تطوراً ايجابياً ومن خلال ذلك يمكن أن نسير في اتجاهين إما كل دين يبتعد عن الآخرين ويتربى في جو العداوة وعدم التفاهم والعزلة. أو الاجتماع والتعاون والتفاهم مع الأديان الأخرى ولذلك لدينا هدفان أحدهما مساعدة الناس الذي يريدون أن يرجعوا إلى أصولهم الثقافية إلى تراثهم بأن يسيروا الخطوات الأولى، وفيما بعد سوف يسيرون بأنفسهم. وثانياً أن ننشر في المجتمع الفكر الصحيح عن الإسلام وثقافته وتراثه وتاريخه لأن كل هذا ضروري لنعيش في المجتمع الذي ترتبط فيه كل الأعراق والأديان بروابط الصداقة والتعاون البناء.
وقد أنجز القسم في هذا الاتجاه انجازات جيدة.. فنحن ندرس القرآن والتفسير والحديث والشريعة والثقافة الإسلامية والأدب العربي والإسلامي. نحن جامعة ولسنا مؤسسة دينية من أي نوع.. نحن مؤسسة غير منحازة والطلبة من مختلف فئات المجتمع والأساتذة أيضاً ولدينا قواعد نتبعها في هذا القسم فلا نقول كلمة سوء عن أي دين، عن أي أمة ثم أن التاريخ علم متناقض فيه أشياء مختلفة ونحن نركز على العنصر الإيجابي في التاريخ لأن ذلك هو الذي يجب أن نبني عليه سياستنا ودراساتنا.
ومن إنجازات هذا القسم أنه قد درس لدينا في هذا القسم ما يزيد عن خمسمائة طالب وكل واحد من هؤلاء الطلاب قد خرج بمعرفة الكثير عن الإسلام وقيم الحضارة الإسلامية كجزء مكون للحضارة العالمية وبمعرفة أصول اللغة العربية ومعرفة نص الكتاب العزيز (القرآن) وهذه هي النتيجة الأولى والأساسية لهذا القسم وإلى جانب ذلك هناك الذين ذهبوا لمواصلة دراستهم في مرحلة الدراسات العليا ولدينا عدد من أطروحات الماجستير واطروحات الدكتوراه التي كتبها الخريجون من القسم في مختلف الموضوعات المتعلقة بالإسلام والقرآن واللغة العربية.
إقامة علاقات مع الجامعات السعودية
* ما مدى الاهتمام من قبل السفارات العربية والإسلامية بهذا القسم ودعمها له؟
- بريفسور ليبيديف: الجهة التي تدعم هذا القسم معروفة، صاحب السمو الملكي وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز وله الشكر على ذلك على دعمه المعنوي والمادي لهذا القسم والاهتمام بأعماله كبير.
وفيما يتعلق بالأوساط الدبلوماسية فهناك اهتمام يتجلى في حضور السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية لكل المناسبات الكبرى التي يقيمها القسم.
والأمر الذي يهمنا جداً ونحرص عليه هو إقامة اتصالات مباشرة مع الجامعات السعودية لإقامة علاقات وتعاون علمي.
زيادة عدد أصدقاء المملكة
* هل كل الدارسين في قسم الأمير نايف من المسلمين؟
- من خصائص هذا القسم ومميزاته أنه يجمع المسلمين وغير المسلمين هم يجلسون في صف واحد ويدرسون مصدراً واحداً للدين الإسلامي الحنيف جنباً إلى جنب ونحن نعلم أن زيادة معرفة الطلاب الذين يدرسون في القسم أو خارج القسم الذين يدرسون اللغة العربية وآدابها وتاريخ العرب والمسلمين إن زيادة معارفهم عن الإسلام لا شك قد يجعلهم يحبون الإسلام ويتعرفون على الجوانب المشرقة في هذا الدين العظيم وهناك قسم كبير من الطلاب غير المتفرغين يأتون للقسم للحصول على جزء من الثقافة العربية ليس عن طريق الحديث عنها ولكن عن طريق استيعابها. ونحن متأكدون من أن الدارسين في هذا القسم يصبحون جميعاً بلا استثناء من أنصار الثقافة العربية ومن المستعدين لنشرها والدعوة لها.
والدول الراقية تحرص أن يزداد عدد أصدقائها إذن فقسم الأمير نايف يعمل على زيادة أعداد أصدقاء المملكة العربية السعودية.
هجمة شرسة على المملكة
القائم بالأعمال في السفارة السعودية بموسكو الأستاذ منير البنجابي اعتبر كرسي الأمير نايف للدراسات الإسلامية بجامعة موسكو المشروع الأول الذي أتاح للدارسين الروس فرصة لدراسة الثقافة الإسلامية وهذا القسم يعطي الفرصة لفهم الإسلام الصحيح فبلد مثل روسيا يوجد فيه حوالي 28 مليون مسلم يشكل هذا الكرسي لهم أهمية بالغة كما أن لهذا الكرسي أهمية بالغة للعالم العربي والإسلامي في بلد كبير مثل روسيا خاصة مع وجود هجمة شرسة لبعض وسائل الإعلام التي يسيطر عليها اليهود في روسيا ضد الإسلام، بل ضد المملكة العربية السعودية حيث تسعى بعض هذه الجهات للربط بين الحرب الروسية في الشيشان وبين الإسلام وما يسمونه بالوهابية في إشارة إلى المملكة العربية السعودية.
فقد لاحظنا في السنوات الأخيرة وخاصة بعد الأحداث في الشيشان هجمة إعلامية شرسة مخططة ومدروسة للإيحاء للرأي العام الروسي بأن كل ما يحدث في الشيشان وراءه الوهابية ويقصدون هنا بالوهابية الإسلام ورغم سعي السفارة السعودية وكثير من المستشرقين والمنصفين لتوضيح الحقائق وأنه ليس من مصلحة أي دولة عربية أن تتدخل في الشأن الشيشاني رغم ذلك وجدنا إصراراً من قبل وسائل الإعلام الروسية على الربط بين الشيشان والوهابية والإسلام في إشارة إلى أن المملكة تناصر الشيشان في حربها مع الروس.
ولهذا أتصور أن قسم الأمير نايف للدراسات الإسلامية في جامعة موسكو يوجد أرضية للطلبة الروس الذين يشكلون نماذج من المجتمع الروسي للاطلاع على الإسلام في صورته الحقيقية وبالتالي فإن هذا القسم يقدم خدمة جليلة للإسلام والمسلمين بنشر الثقافة الإسلامية لدى الآخرين بل إن هؤلاء الدارسين لهذه الثقافة الإسلامية قد يكونون المدافعين عنها في مجتمعاتهم والداعين لفهم قيمها وحضارتها.
اللافت للأمر أنه عند بدء انشاء قسم الأمير نايف للدراسات الإسلامية في جامعة موسكو سعى اليهود إلى إنشاء قسم يخدم الديانة اليهودية.
هل ينتصر الوهابيون في روسيا على المسلمين المعتدلين؟
اطلعت أثناء زيارتي للسفارة السعودية في موسكو على مجموعة من المقالات والمواضيع الصحفية ضمن حملة تشنها بعض الصحف الروسية على المملكة وقد أشارت السفارة إلى أنها تقع تحت سيطرة صحفيين يهود. والسؤال السابق كان عنواناً لمقالة للكاتب ميخائيل تولسكي في جريدة تيزا فيسيمايا غازيتا 19 يونيو 2001م تضمن ما نصه «نحن لا نريد وجود الوهابيين في بلادنا وأولئك الوافدين من الدول الأجنبية ممن يريد أن يلقن لنا الدروس». وهناك مقالات أخرى تبحث أفكاراً مشوهة في المجتمع الروسي عن الإسلام وعن المملكة بالتحديد بوصفها قبلة المسلمين. ومن هنا يتأكد أهمية الدور الذي يمكن وينبغي أن يقوم به قسم الأمير نايف للدراسات الإسلامية في جامعة موسكو وقد رأى القائم بالأعمال في السفارة السعودية وكذلك رئيس القسم ونائبه ومجموعة من الأساتذة في هذا القسم أهمية دعم هذا القسم والنظر إلى خطوات أخرى يمكن أن يحققها بعد أن ترسخ وجوده في جامعة موسكو.
|