يقف طفل أسمر تحت لهيب الشمس وبين جهنم السيارات التي تنفخ النار.. الإشارة حمراء والناس ينتظرون داخل سياراتهم ينعمون بهواء مكيفاتها البارد.. يتجول ذلك الطفل بين السيارات يدق على زجاج كل واحدة يستعطف من فيها لعل احداً يمد له ريالاً أو أقل من ذلك.. فيفشل مرة وينجح مرات لأن قلوبنا المرهفة لا تستطيع أن تتحمل مثل تلك المناظر أبداً.. وعلى شاكلة هذا الطفل يوجد مئات الأطفال يتوزعون على الاشارات. بشيء من التأمل والتفكير في حال أولئك الأطفال بدأت أحسب دخل احدهم بمجرد وقوفه عند الإشارة وفي أسوأ الاحتمالات.. فخرجت بنتيجة مذهلة تستحق الوقوف.. فلو افترضنا أن الطفل سيقف يوميا على أقل تقدير ست ساعات عند احدى الاشارات.. ولو افترضنا أيضا أنه سيحصل على ريال واحد بين كل إشارة وأخرى.. وكل اشارة ستستغرق دقيقة واحدة.. فستكون النتيجة ثلاثين ريالا في الساعة الواحدة.. أي مائة وثمانون ريالا لكل ست ساعات والتي سيعمل بها يوميا.. وهذا يعني أنه سيحصل على خمسة آلاف وأربعمائة ريال شهريا.. ودعنا نتجاوز التقديرات ونفترض أقلها فإن كل أم من أمهات أولئك الأطفال لديها أربعة أطفال كل واحد منهم عند إشارة.. فستكون المحصلة النهائية واحداً وعشرين ألفاً وستمائة ريال شهرياً..!!
بعد هذه الحسبة البسيطة أترون معي أن تلك الأم لا تلام عندما تزج بأطفالها في الشوارع يهيمون ليستعطفوا قلوب الناس ويمدوا لهم الريال الواحد الذي نعطيه بلا حساب!!؟.. أعتقد أن عشرين ألفاً لا يتقاضاها استشاري في أضخم مستشفيات وزارة الصحة؟!! أليس كذلك؟!!..
|