عندما تراود الأمة أحلامها بمجد عظيم يخرجها من حالة الضعف والخور والتخلف، عندما تلم بالأمة الأزمات والنكبات فإنها لن تجد عندئذ من مخرج سوى مخرج التعليم، وبالتحديد من خلال مناهج متقنة الإعداد والتنفيذ. والناظر في حال مناهجنا يلحظ أن هناك محاولات مخلصة وجادة لإعادة صياغتها وغربلتها من جديد لتتوافق مع روح العصر وتحدياته ومع المفاهيم الحديثة للمنهج المدرسي. وإذا ما قارنت حال مناهجنا الحالية بما كانت عليه سابقا فسوف تتضح لك الخطوة الكبيرة التي تحققت، أما إذا ما نظرت إلى حال مناهجنا قياساً بواقع المناهج عند الأمم المتطورة فإنك سوف تكتشف على الفور المسافة الهائلة التي ما زالت تفصلنا عنهم. ما هو المطلوب إذن منا ونحن لا زلنا في مواجهة ساخنة مع مناهجنا. في ظني أن المطلوب هو ما يلي:
1 أن نتجرد من العامل الشخصي في اختيار الكفاءات التي تشارك في تطوير المناهج، يجب أن يكون معيار الاختيار هو الكفاءة والكفاءة فقط.
2 أن نتخلص من وهم أن أساتذة الجامعات الأكاديميين هم فقط من يحسم موضوع المناهج.
3 أن نتيح المجال لمشاركة كل مدارس الفكر التربوي المتزنة. المناهج هي من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن أن تترك لفئة محددة أو لفكر محدود، ولن يصح في النهاية إلا الصحيح الذي يتناغم مع قيم وفكر وتطلعات مجتمعنا.
4 أن لا نتسرع في الوصول إلى النتائج، وأن نعمل بهدوء دون اللجوء إلى اللجلجة الإعلامية، ألم تسمعوا من يقول للناس بأن مناهجنا هي أفضل مناهج في العالم، وإذا كانت هي كذلك فلا بد أن نرى أثرها على واقع الأمة.
5 أن نشجع قيام جمعيات مهنية تعنى ببناء وتطوير المناهج، أن وجود مثل هذه الجمعيات سوف يثري الساحة التربوية ويفتح مجالات أرحب للمشاركات المتعددة في بناء وتطوير المناهج.
6 وأخيرا، دعونا نسأل: من هم الذين يقررون ما يجب أن ندرسه في الكيمياء لطلابنا في الصف الأول ثانوي «مثلا» أو في التاريخ للصف الرابع، ثم كيف يقررون ويقرون ذلك، سؤال أتمنى أن أعرف إجابته.
(*) كلية المعلمين بالرياض |