إن لكل إنسان في الحياة طموحات وأهدافاً.. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالجهد المتواصل.. والسعي الدؤوب.. وبذل كل ما لديه من طاقات انتاجية في حقله العملي.. فلا يعرف العجز أو الكلل.. ولا القنوط أو الملل.. والإنسان الناجح هو الذي يتمتع بالإيمان العميق.. والصبر والعزم الوثاب.. والإدارة القوية المبنية على الأسس والقواعد الإدارية الصحيحة.
فالإدارة فن وذوق وتعامل للوصول إلى الأهداف المرسومة عن طريق استخدام أسلوب الثقافة والإبداع الإداري. فالفرد يكتسب الثقافة الإدارية من الممارسة العملية وقراءة المعارف والمصادر العلمية المتخصصة في الشؤون الإدارية التي تتيح له القدرة على صنع القرار الإداري.
فالاتصال الإداري نوعان: اتصال شخصي، (شخص بشخص) أو اتصال جماعي (أكثر من شخص). فنجد الإنسان الناجح هو الذي يعرف كيف يتعامل مع نفسه أولاً ثم مع الآخرين.. ولا سيما إذا كان في موقع المسؤولية، حيث يتوقف عليه نظام العمل.
فإن نجاحك مثلاً كمدير تتعامل معه الجماهير (Public). يعتمد على قدرتك في دعم الإيجابيات والتصدي للسلبيات التي تحدث وإنجاز الاتصالات اللازمة بطريقة جيدة وبأسلوب حضاري وحسن في إدارتك وكذلك تصرفك بمرونة ولباقة مع المشكلات والعقبات التي تحدث في جهازك الإداري، وإن فئات الناس الذين سيتم اتصالك بهم هم الموظفون في إدارتك الذين يعملون في داخل الشركة أو خارجها أو رجال الأعمال العاملون بالتجارة الداخلية أو الخارجية أو القائمون بالتوزيع التجاري من الشركات المحلية أو الأجنبية.
ولذلك فإن اتصالك بهذه الفئات أو المجموعات سيكون له أعظم الأثر لنجاحك في عملك وكذلك في انتاجك الذي هو هدف المسؤولين في إدارتك في الشركة أو المؤسسة.
من هنا تأتي أهمية عقد الاجتماعات.. وإقامة المؤتمرات.. والتي ربما تكون من أكثر الأساليب فعالية وتأثيراً في مجال اتصال شخص بشخص (Interpersonal communication) فنجد العنصر الفعال، بل القلب النابض للاجتماعات الناجحة والمثمرة هو المخطط أو المدير المنظم الذي يدير الاجتماع والذي يحتاج لأن يخطط لاجتماع يحقق الأهداف المحددة التي تسعى الإدارة لتحقيقها.. والوصول إلى الغاية التي تنشدها.. ولذلك يكون هو بالضرورة في حاجة إلى إشراك المجتمعين من الأفراد أو الأعضاء في الإدارة دون النظر إلى نوعية أعمالهم الوظيفية في الإدارة وكذلك مهما كانت صفاتهم الشخصية حتى يمكنهم الإستفادة من إتاحة الفرصة أمامهم لاكتساب أكبر قسط من الخبرة عن البرامج التدريبية أو المواضيع المطروحة للنقاش في الاجتماع. كما ان المخطط الحكيم هو الذي يجعل من كل اجتماع حدثاً مثيراً بكل نظام وهدوء.
إن المسؤول عن الاجتماع بحاجة إلى اختيار مكان للاجتماع الذي تتوفر فيه الإمكانات الضرورية التي تساهم في نجاح الاجتماع.. وباختصار فإن هناك بعض الإرشادات التي على ضوئها يمكن أن يتبعها المخطط أو رئيس الاجتماع وتتلخص فيما يلي:
- هدف إدارة الشركة الذي سوف يناقش في الاجتماع.
- توفير المعلومات المهمة عن الموضوع المراد طرحه على طاولة الاجتماع للنقاش.
- توزيع الوقت عند النقاش في الموضوع واعطاء المشاركين الفرصة في ابداء الرأي وتبادل المعلومات عن الموضوع المطروح للنقاش.
- يجب احترام رأي الآخرين بدون تدخل أو تشويش خلال النقاش.
- اختصار المواضيع المطلوب مناقشتها في الاجتماع.
- تجهيز الخطة المراد مناقشتها والمدرجة في جدول أعمال الاجتماع ثم توزيعها على الأعضاء المجتمعين الذين تم اختيارهم قبل الاجتماع بمدة لا تقل عن خمسة أيام.
- يجب أن يكون هناك مقرر أو سكرتير يقوم بعملية التسجيل تحريرياً وتسجيل (Recording) أحداث الاجتماع بواسطة أجهزة التسجيل الحديثة وكذلك متابعة المجتمعين والتأكد من حضورهم قبل عقد الاجتماع على الأقل 72 ساعة قبل الموعد.
إن تحديد نوع الاجتماع يعتمد على احتياجات الشركة.. وما يؤمل المخطط أو المسؤول عن الشركة تحقيقه.. وكذلك حجم ونوع الإدارة في اتخاذ القرارات نحو المواضيع المدرجة في جدول النقاش. والاجتماعات أنواع تشمل ما يلي:
- الاجتماعات الكبرى مثل المؤتمرات الداخلية والدولية.
- الندوات وورش العمل (Workshop) من أجل التدريب وفي هذا النوع يستخدم أسلوب المواجهة (Face to Face Communication) في عملية الشرح والتعليمات وتبادل المعلومات الفنية والثقافية.
- اجتماعات سرية أو خاصة (Private Meeting) وتكون مقتصرة على أفراد معينين.
- اجتماعات من أجل التفاوض (Negotiation) في قضايا داخلية أو دولية ذات الطابع الدبلوماسي السياسي أو العقود التجارية المتعلقة بالتجارة الداخلية أو الدولية.
- اجتماعات ذات الطابع المفتوح (Open Meetings) أمام المجتمعين وهذا النوع يكون النقاش فيه غير منظم وهدفه غير معروف بسبب الفوضى وعدم التركيز على المواضيع المراد مناقشتها.
ففائدة المؤتمرات هي إعطاء الفرصة في تبادل الآراء والمعلومات بين المجتمعين قبل صنع القرار في الموضوع المعروض على طاولة النقاش ومن الأفضل ألا يزيد عدد الحاضرين عن عشرين شخصاً بأي حال من الأحوال.. أما المؤتمر الذي يقام لهدف معين فهو بحكم هذا الهدف مثال على ذلك المؤتمرات الرسمية والتي تشتمل على جلسات رئيسية وجلسات اللجان.. أما المؤسسات الحكومية أو التجارية فنجد أن الاجتماعات هدفها التدريب في أكثر من موضوع لتسهيل سير العمل بالطريقة المطلوبة التي تخدم المصلحة الخاصة أو العامة.
أما من ناحية الندوات (Seminars) فهي وسيلة يمكن للخبراء عن طريقها تبادل الخبرات العلمية والأدبية وتكون الفائدة عامة لجميع الناس بدون تخصيص.
عند الدعوة للاجتماعات يجب الأخذ في عين الاعتبار بأن الهدف الرئيسي من هذه الاجتماعات هو حل المشكلات التي لم تستطع الوسائل الأخرى حلها مثل الرسائل أو المطبوعات.. أو حتى المحادثات الهاتفية، ففي هذه الحالة وجب الاجتماع وعرض المشكلات أو القضايا الصعبة للنقاش وبهذه الطريقة يكون الاتصال المباشر بين القضية وأصحابها، وكذلك القرارات والنتائج وردود الفعل (Feedback) عن الموضوع المطروح معروفة في الحال بدون انتظار.
فقرار عقد الاجتماع يأتي من المدير المسؤول الذي يدير الإدارة أو المسؤول الأول عن الشركة.
طبعاً.. هذا بعد أن يتضح الهدف أمام المدير بأن المشكلة تحتاج إلى نقاش واجتماع وفي هذه الحالة يقوم المدير باختيار الأشخاص الذين لهم علاقة بالمشكلة ومن له الحق أن يحضر الاجتماع.. وتحديد الطريقة الكفيلة لطرح الموضوع.. ومن يقوم بهذا الطرح أو الشرح عن المشكلة.. وما البرنامج أوالجدول الذي يجب أن ينفذ.. وبمجرد القيام بذلك فإن أشياء مهمة يجب مراعاتها.. على سبيل المثال الزمن (Time) الذي يستغرقه الاجتماع ومن هم الأشخاص الذين لهم حق المشاركة في طرح الأسئلة (Questions) ومناقشة الموضوع (Subject Discussion).
طبعاً.. اختيار الأشخاص يرجع إلى المدير المسؤول عن الجهاز الإداري الذي يقوم بإدارته في الشركة أي قطاع من القطاعات الخاصة. وهناك صفات وقدرات لا بد أن تتوافر في الشخص الذي سوف يقوم بإدارة هذا الاجتماع ومن هذه الصفات ما يلي:
- القدرة على التخطيط والتنظيم (Planning and Organization).
- القدرة على صنع القرار والمتابعة (Descison Making).
- قوة الشخصية والتحكم في الناحية النفسية بأسلوب مؤثر على المشتركين في الاجتماع.
- أن يكون ملماً بقواعد وأسس إدارة الأعمال Business Administration والاتصالات الشخصية وبعض قواعد علم النفس (Principle of psychology).
- أن يكون قدوة في تصرفاته وحديثه مع الآخرين خلال الاجتماع.
- أن يكون لديه حسن المنطق عند إخراج الكلام مع احترام رأي الحضور.
وفي إطار مكان الاجتماع أو صالة أو قاعة الاجتماعات (Conference Room)، فيجب أن تكون مجهزة بجميع الخدمات التي تساعد على عقد الاجتماع. مثال على ذلك الأدوات المكتبية مثل الأقلام والأوراق ومساحة وسبورة وبعض الأجهزة التوضيحية الكهربائية المستخدمة في شرح المواضيع ذات الصبغة العلمية والثقافية. وهناك أجهزة متخصصة في عرض المواد التي لها علاقة بالموضوع المراد بحثه ومناقشته في الاجتماع مثل أجهزة الفيديو والتلفزيون وأجهزة التسجيل وسماعات الترجمة الفورية إذا كان الاجتماع على المستوى الدولي. وكذلك يجب التأكد من عمل الأجهزة التي لها علاقة بصالة أو قاعة الاجتماع مثل أجهزة التكييف والإضاءة وقوة المقاعد ونظافتها.
وهكذا يستبين لنا من خلال هذا العرض السريع، أن عقد الاجتماعات بالطريقة الحديثة والمعروفة في دراسة العلوم الإدارية والاتصالية ليست صعبة التطبيق، بل تحتاج إلى العمل والاخلاص والاجتهاد والصبر وتحمل وفهم مشكلات الآخرين ومواجهتها بكل محبة وترحيب وروح جماعية واحترام متبادل حتى يتحقق الفوز والنجاح والوصول إلى القرار الذي يرضي الجميع عن طريق عقد الاجتماعات عندما يكون هناك مشكلة تحتاج لذلك.
ولكن الأهم من ذلك ماذا يحدث بعد صنع القرار تجاه المواضيع المدرجة والتي تمت مناقشتها في الاجتماع.
هل سوف يكون هناك متابعة لتفنيذ هذه القرارات؟.. أو سوف تصبح حبراً على ورق بدون أي اهتمام ويكون مصيرها الحفظ في الملفات التي مقرها قسم الأرشيف بالإدارة، فالمتابعة في تنفيذ القرارات المتخذة تجاه المواضيع المطروحة للنقاش تمنع تكرار عرض المواضيع للنقاش مرة أخرى وتساعد على دعم الانتاج الفعلي لهذه القرارات.
|