Monday 7th October,200210966العددالأثنين 1 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بيان في لغة اللاهوت لغز الطوارق يكشف لغزي الفراعنة وسومر بيان في لغة اللاهوت لغز الطوارق يكشف لغزي الفراعنة وسومر
2- أرباب الأوطان

رحل في أغوار علم قبائل «الطوارق» يباشرها «الكوني» عبر دراسة مقارنة استنطق خلالها جوانب مجهولة في اللغتين المصرية القديمة ولغة الطوارق، مبيناً بأن لغز الطوارق يكشف لغزي الفراعنة وسومر. وهو يمثل الجزء الثاني من دراسة مطولة في «بيان لغة اللاهوت».
والطوارق هو الاسم الذي تطلقه الأمم على أهل الصحراء الكبرى، في حين لا يطلقه أهل الصحراء الكبرى على أنفسهم، لأنهم، كأمم كثيرة، يطلقون على أنفسهم اسماً آخر مستعاراً من تراثهم وتاريخهم وتجربتهم ولغتهم هو «ايموهاغ»
وهو جمع لمفرد «أماهغ» الذي يعني الغريب، أو النبيل، أو الضائع أو المحروب المغلوب على أمره، حتى أنهم يرددون في أمثالهم عبارة تقول: «ايموهاغ أميهغن»: أي الطوارق مفقودون، أو مسلوبون تعبيراً عن احساسهم العميق بضياعهم لا في المتاهة التي تمثلها الصحراء الكبرى وحسب،
ولكن تعبيراً عن احساسهم بالضياع الإنساني ولما كانت كلمة «ايموهاغ» «أو ايموزاع حسب لهجة طوارق مالي أو ايموشاغ حسب لهجة طوارق آير» من الشواذ التي يجب أن تنتهي بحرف نون حسب قواعد اللغة في حال الجمع، فإن أقوام شمال أفريقيا حاولوا في لهجاتهم التي انبثقت عن هذه اللغة أن يعيدوا اللفظة الشاذة إلى القاعدة عندما أطلقوا اسم «امازيغن» على القوم، فسموا اللغة الأمازيغية، انكاراً للشذوذ اللغوي وانتصاراً لناموس النحو.
وقد ورد في مقدمة المؤلف انه: لا أحد يعلم مصدر «أماهغ» أو «أيموهاغ»، إلا أنه على الأرجح أن يكون هو نفسه اسم «تمحو» الذي ألصقته النصوص المصرية القديمة كاسم للقبائل الليبية المنتشرة في الصحراء الجنوبية لليبيا. ذلك أن ال«تمحو» بالنطق الشفاهي اسم لا يختلف عن «تمهق»، خاصة إذا وضع في الاعتبار خلو لغة الطوارق من الحروف المتحركة عند كتابتها بأبجدية «تيفيناغ»
كما هو الحال مع شقيقتها اللغة المصرية القديمة أيضاً، وخاصة إذا وضع في الاعتبار خلو هذه اللغة من حرف الحاء كخلوه تماماً من الهيروغليفية مثله في ذلك مثل حرف العين الذي يبج أن يستبدل بحرف الغين، لأن افتراضه في الهيروغليفية «التي لا يعلم أحد كيف كانت تنطق حتى اليوم» لم يكن في حقيقة الأمر إلا اجتهاداً خاطئاً من علماء المصريات.
إن الاستسلام للسياق المثير للاشتقاقات اللغوية تلك سوف يقوده إلى أبعاد يفضل أن يبلغها بالتدريج الذي يتطلبه موضوع التحليل لا قفزاً، لذا لزمه ذلك التأكيد على حقيقة مبدئية هي أن العلاقة بين اللغتين «المصرية وتماهق»
ليست علاقة التأثير المتبادل الذي يحتمه تجاوز الأمم أو اختلاط الأجناس البشرية، ولكنها علاقة اللغة الواحدة التي زالت في وادي النيل بفعل تفاعل آلاف السنين مع الأمم الداخلية، في حين بقي شقها الثاني على قيد الحياة بفضل العزلة التاريخية الطويلة في متاهات الصحراء الكبرى.
هذه الصحراء التي كانت مسؤولة عن دفع أهلها إلى شطوط وادي النيل أساساً في ذلك التاريخ البعيد عندما بدأ الجفاف، وعم التصحر في الفترة التي حددها العلماء بالعشرة آلاف سنة التي سبقت زماننا، فتدفق القوم طلباً للحياة،
وكان طبيعياً أن ينطلقوا شرقاً ليلجأوا إلى أرض صحراوية ليست غريبة عن أرضهم التي أقبلوا منها، مع امتياز حيوي حاسم يمثله السيل الأبدي الذي يشف هذه الصحراء ولا ينقطع أبداً
كما تنقطع السيول التي عرفوها في صحرائهم الكبرى. استقر القوم على شطآن الوادي الأبدي واندمجوا مع أبناء الشطآن، قبل أن يبتدئوا في تشييد أول حضارة بشرية عرفت الله.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved