هذا الكتاب:
يهتم بدراسة أثر المتغيرات الفكرية الاقتصادية والاعلامية في اطار «العالمية الجديدة» التي تختصر في الرؤى والوسائل.
فالعالم يغدو قرية صغيرة،يتحسس الكل فيها ما يحدث من ظواهر اجتماعية وفكرية وعسكرية.
ورغم ان البعض يحاول التمييز بين العولمة والعالمية، إلا أن المؤلف يحاول - على حد تعبيره - وفي اطار تأصيل المفهومين بمقاربته في المضامين ومن خلال تتبع المرجعية السياسية والفكرية لهما، وجد أنها نظرية وضعت افتراضاتها ومناهج العمل فيها من الوسائل والأهداف في فترة سبقت بكثير تفكك الاتحاد السوفيتي السابق، كما يؤكد أن عملية تحرير الاتحاد السوفيتي في المدركات والعقائد كانت من بين أهم الأهداف لتحقيق العالمية الجديدة. هذه النظرية عبر عنها أغلب رؤساء الولايات المتحدة منذ منتصف القرن العشرين، وعبر عنها كذلك أبرز الشخصيات السياسية والفكرية، مقدمين في أفكارهم وحواراتهم صورة الفكرة الشمولي للإنسانية والعالم، واضعين نصب أعينهم أهمية القوة العسكرية والاقتصادية والاتصالية ممتدة ومتصلة بمديات التطور العلمي والأبحاث العلمية، والتي من شأنها أن تدخل في مكونات وركائز العالمية الجديدة لتحوير عقائد الشعوب من تقاليد وأعراف وأديان. ويدخل الوطن العربي بين أبرز الساحات التي يتم فيها اختبار العالمية الجديدة على الصعد كافة. وذلك في اطار عولمة الشرق الأوسط والهيمنة عليه اقتصادياً وسياسياً. وتظهر قضية التطبيع والتسوية كأحد الاجراءات بهذا الاتجاه من خلال افتراضات مسبقة تنتج عن دور قائد للكيان الصهيوني في المنطقة مقابل دور ثانوي للعرب. وتتأكد القيادة الشرق أوسطية من خلال قوة الدفع التي يتمتع بها الكيان الصهيوني في ظل الشراكة الأمريكية، والعلاقات الاستراتيجية بين دول الجوار ودول الطوق المحيطة بالوطن العربي.
وظهر خلال العقد الأخير من القرن العشرين أن العالمية الجديدة بدأت تقدم نمطاً ثقافياً وفكرياً وقيمياً ليس له صلة بالعقيدة الليبرالية الغربية بقدر صلته بالانفتاح العالمي أمام الهيمنة الأمريكية لصياغة حكومة العالم، بدءاً من منطقة التحولات المستقبلية «الوطن العربي» مما يشير إلى ظهور الخلل والاضطراب في قضية الوفاق الدولي.
وبذلك تقدم الأمم المتحدة أدلة ادانتها بمسألة الهيمنة على العالم بواسطة الأمم المتحدة وبذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبوسيلة الاندماج المتسارع بين الشركات والكتل الاقتصادية معتمدة على ذخيرة القواعد العسكرية المنتشرة في العالم.
وهكذا تكون العالمية الجديدة قد اختارت نماذج تطبيقية لها من خلال سياقات اجرائية، تشترك فيها الدول الغربية وتستجمع التأييد لها من دول خارج القارة الأوربية، في الداخل العربي والشرق أوسطي، تمهيداً لارساءالفكر الشمولي «العالمية الجديدة» بواسطة لاعبين سياسيين يقبلون بقواعد اللعب بالترغيب والترهيب.
فهل ينجح رواد العالمية الجديدة في ارساء فكر شمولي؟ هذا ما يزعم المؤلف أنه يحاول تتبعه والبحث عن اجابة له.
|