* باريس - باسكال جويار - أ.ف.ب:
يطرح لجوء الشركات المصنعة الى عمليات سحب سيارات من الأسواق نقاشا حول جودة السيارات في ظل تقلص المهل المتاحة لتطويرها وتصنيعها.
فقد أعلنت شركة تويوتا اليابانية هذا الأسبوع سحب مئات الآلاف من السيارات والشاحنات الصغيرة في العالم لتعديل نظام الفرامل.
وفي الشهرين الماضيين قامت شركات «جنرال موتورز» و«سيتروين» و«بي.ام.دبليو» و«فورد» و«كرايسلر» و«رينو» بسحب كميات كبيرة من السيارات بسبب مشاكل متنوعة اكتشفتها إما في المقاعد وإما في المحركات ووسادة الأمان والمقود ...
واعتبرت مجلة «ستون مليون مستهلك» الفرنسية في دراسة نشرتها في أيلول/سبتمبر.ان «سحب السيارات يظهر محدودية التحول والتطور الذي تسلكه صناعة السيارات».
ورأى معد الدراسة الصحافي الفرنسي فرانسوا نينان ان «المنافسة الشرسة والانتاج الغزير واللجوء أكثر فأكثر الى التعاقد من الباطن تدفع الشركات إلى طرح نماذج سيارات بتجهيزات أفضل في الأسواق في اسرع وقت ممكن». لكنه أضاف ان «جميع هذه العناصر تؤدي الى تسويق سيارات لم تجر عليها الاختبارات الكافية».
ولا توافق شركات صنع السيارات على هذا التحليل. ففي تصريح لوكالة فرانس برس قال المتحدث باسم «تويوتا فرنسا» «ان تويوتا تحرص على تجنب أدنى خطر ممكن لذا تقوم بسحب السيارات من السوق حتى لو كان احتمال وقوع المشكلة ضئيلاً جدا».
لذلك قررت الشركة اليابانية سحب 277 ألف سيارة من نوع «ياريس» و«ياريس فرسو» في أوروبا (منها 32 ألفا في فرنسا) لتصليح نظام الفرامل الذي يمكن ان «تتدنى فعاليته» في ظروف قصوى.
وأضاف المتحدث «اكتشفت المشكلة في 15 سيارة تستخدمها أجهزة البريد في فنلندا عندما يفوق ارتفاع الثلوج 10 سنتيمترات على الطرق وتتدنى الحرارة الى ما دون العشرين درجة ولدى تكرار عمليات الاقلاع والتوقف».
وتعتبر شركة «رينو» ان عمليات سحب السيارات من السوق «تزداد بسبب الضغوط التي تمارسها هيئات حماية المستهلك والتبعات القانونية المتزايدة».
وأضافت ان عمليات السحب «تحظى اليوم بتغطية اعلامية أكبر. وتردد صداها جميع وسائل الاعلام بينما لم تكن تعنى بها قبل سنوات سوى الصحف المتخصصة».
ونزولا عند الضغوط الاعلامية طلبت شركة «رينو» في تموز/يوليو الماضي من وكلائها «تقديم صيانة مجانية» لمالكي سيارات «سينيك» و«لاغونا» و«اسباس» و «ميغان» المجهزة بمحرك ديزل اذا ما طرأت مشكلة ما.
وأخيرا قررت ان تبلغ بريديا سائقي السيارات الـ500 ألف المعنيين في أوروبا بعدما انضوى السائقون في ما يشبه النقابة.
وتقوم الشركات بغالبية عمليات السحب على سبيل الوقاية حتى لو لم تقع حوادث.
لكن تبرز في عمليات سحب سيارات من الأسواق فضيحتان مدويتان تتعلقان بشركتي «فايرستون» لصناعة الاطارات (الفرع الأمريكي لشركة بريدجستون اليابانية)،و«ميتسوبيشي»، فقد سحبت «فايرستون» 5 ،19 مليون اطار تستخدم لسيارات فورد بالدفع الرباعي في العامين 2000 و2001 في أعقاب سلسلة من الحوادث قتل فيها نحو 200 شخص. ومنذ ذلك الحين تتبادل «فايرستون» و«فورد» الاتهامات حول مسؤولية تلك الحوادث.
وفي العام 2000 اعترفت «ميتسوبيشي» انها تكتمت طوال عشرين عاما على 46 ألف شكوى على الأقل قدمها زبائن وتتعلق بخلل في بعض الطرازات حتى لا تتكبد نفقات سحب السيارات من الأسواق.
وخسرت الشركة اليابانية استقلالها في أعقاب هذه الفضيحة التي دفعت المساهم الرئيسي فيها وهي المجموعة الألمانية-الأمريكية دايملر- كرايسلر الى تولي رئاستها بالكامل.
|