Monday 7th October,200210966العددالأثنين 1 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شؤون عمالية شؤون عمالية
حتى يقبل بك المجتمع لا بد من ارتداء القميص والبنطلون !!
عبدالله صالح محمد الحمود

أمور بدأت في الظهور في الآونة الأخيرة، سعياً لتحقيق جزء من سياسة سعودة الوظائف أو حتى لتسنم السعوديين الأنشطة المقصور العمل بها على العمالة الوطنية، ويبدو أن للعامل النفسي دوراً في العديد من الأفعال التي لا يفترض حدوثها بين أفراد المجتمع الواحد، إلا أن هناك أسباباً جبل عليها الناس، مما أدى بهم الأمر الى تسببهم في بروز ظاهرة، مهما يكن تعد غير محمودة ولا مقبولة لمستقبل أفضل.
من هذه المقدمة وددت طرح أمر هام وخطير قد بدأ في الظهور، وظهوره أم أن يكون ممن يفعل شيئا لتحقيق أمر معين يعتقد أنه مُجبر على فعله، أو بسبب طرف آخر يرفض ما يتأتى من ذلك الآخر إلا إذا كان بمواصفات معينة ومن هنا تنجم القضية، ولأسباب أيضاً لاشك أنه يأخذ العامل النفسي حيزاً كبيراً في نفسية المرء تجاهها، والقضية تكمن في أنه بعد أن أصبح موضوع سعودة الوظائف نهجاً وطنياً استراتيجياً في تطبيقه، ولزاماً على الجميع اتباعه لأهداف اقتصادية واجتماعية وأمنية مبتغاة، فضلا عن أنه حق وطني واجب اتباعه، فقد سعت بعض المنشآت التي منحت فرصاً وظيفية لمواطنيها، ويبدو أيضا بعض المنشآت الأجنبية أو المشتركة، بالزام العمالة الوطنية بارتداء الزي الإفرنجي (القميص والبنطلون وربطة العنق - قرافة -) خصوصاً تلك العمالة المناط بها مهام البيع والتسويق، وهذه الطريقة إن كانت تعد ذكية من لدن أصحاب هذه المنشآت، وأنه يعود سبب فرض ذلك التوجه من أنهم يرون أن المشتري أو المتسوق وطنياً كان أو وافداً لم يعتد على أن يكون مقدم الخدمة له (سعودياً) في الوقت الذي ربما يتصورون أن العامل السعودي بالزي الوطني يمثل معضلة له، وبالتالي يكون سبباً في انخفاض أعداد المشترين أو المتسوقين لدى منشآتهم، أو أنهم يرون أن هناك سلبية أو مشكلة تنجم من هذا المواطن، ونحن كمنظرين اجتماعيين أو اقتصاديين أو مسؤولين حكوميين قد لا نعلم عنها، فما هي يا ترى هذه السلبية أو المشكلة سواء التي أدت بأصحاب هذه الأعمال بالزام العامل الوطني بارتداء الزي الإفرنجي عند ممارسة عمله الوظيفي، أو تلك التي هي أيضاً أوصلت بالمستهلك بشكل عام برفضه التعامل مع هذا العامل الوطني الذي أصبح قبول التعامل معه يستلزم ارتداء الزي الإفرنجي، فهل يا تُرى القضية قضية سلوكيات غير منضبطة لدى عمالتنا الوطنية ونحن لا نعلم عنها؟!!، أم أن هناك عوامل نفسية واجتماعية أدت بهؤلاء المستهلكين الى عدم الرغبة في التعامل مع هذا المواطن، الأمر الذي حدا بأصحاب الأعمال اتباع مثل هذه السياسات، ولهذا فإنني أعتقد بعد هذا كله أن الأمر يحتاج منا إلى تمعن واستدراك وصولاً إلى حلول لهذه القضية التي تبدو صغيرة في مظهرها إلا أنها كبيرة الحجم في مستقبلها القريب، فإن كان هناك من مشكلات ذات طابع سلوكي في بعض الأمور لدى أبنائنا وأن معالجتها لا تتأتى إلا بارتداء الزي الوافد، فتلكم مشكلة كبيرة لأنها تحمل معاني عديدة لعل أهمها أننا قد نتيقن أن سلوكياتهم لن تتهذب إلا بارتدائهم ذلك الزي الدخيل!!، أم إن كانت المشكلة عدم توافر سلوكيات تربوية فاعلة لدى أبنائنا فإن هذا يمثل لنا قضية كبرى يتطلب الأمر معها إلى رفع مستوى التعليم التربوي في المدارس والجامعات وإدخال هذا النهج لدى مؤسسات التدريب أيضاً، كما أن الأمر هنا لا يقف عند أنشطة معينة فحسب، بل ما شاهدناه حول هذه القضية والذي يبدو أنها وصلت مرحلة الظاهرة، هو نهج بعض سائقي سيارات الأجرة الخاصة (الليموزين) المواطنين منهم، الى ارتداء القميص والبنطلون أيضا بحجة أن الركاب خصوصا بعض المواطنين منهم، من أنهم يميلون في التعامل مع سائق الاجرة الوافد أكثر من المواطن!!، فإن كان هذا الأمر وصل إلى مرحلة الظاهرة في هذا الموضوع، فلعل الامر يتطلب منا جميعاً الحزم في التصدي له، وألا نمضي قدماً في أمور تفقد هويتنا من ناحية ومن ناحية أخرى ألا تضيع الفرصة تلو الأخرى في تفويت الفرص الوظيفية لأبنائنا الذين يعدون دعائم لاقتصادنا الواعد، كما ان على الجهات المسؤولة عن سوق العمل أن تكثف الرقابة حول هذه الظاهرة التي تزداد من وقت لآخر، داخل بعض المنشآت الاقتصادية، وتمنع مثل هذه التصرفات التي ترغم العمالة الوطنية على تطبيقها وهي كارهة، إضافة إلى قيام توعية إعلامية حول مخاطر هذه الامور للحفاظ على هويتنا ومكتسباتنا الوطنية، كما أن على المواطن عاملاً كان أم صاحب عمل أم مستهلكاً أن يظهروا فيما بينهم حسن النوايا وأن يسعى كل واحد منهم إلى بذل الجهد والتضحية في سبيل وصول الجميع إلى ما يحقق رفعة ونصرة بلدهم في كافة المجالات.

(*) الباحث في شؤون الموارد البشرية.
للتواصل: فاكس 2697771(01) ص.ب 10668 الرياض 11443

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved