* متابعة - حسين الشبيلي:
شرع أمس مجلس الشورى في دراسة مشروع نظام السوق المالية حيث تم التصويت عليه وملاءمته دون تفاصيله ومناقشة مواده ب «76» صوتاً بنعم و «16» صوتا بلا و «8» لم يصوتوا على «62» مادة ورصداً للحدث من صالة مجلس الشورى نقلت «الجزيرة» أهم ملامح نظام السوق المالي ومواده ففي المادة الثلاثون أجاز النظام أن يتقاضى مركز السوق المالي عمولات مقابل تقديمها للخدمات حسب ما تنص عليه اللائحة التنفيذية والمادة إحدى وثلاثون «أ» تنص على أن يقتصر عمل الوساطة أن يكون حاصلاً على ترخيص ساري المفعول ويعمل وكيلاً لشركة مساهمة أو مرخص لها بممارسة أعمال الوساطة ما لم يكن ذلك الشخص قد استثني من تلك المتطلبات.
والفقرة «ب» نصت على أن أي شخص يقوم بممارسة الوساطة أو يدعى ممارستها دون ترخيص تطبق بحقه أياً من الجزاءات التالية أو جميعها من قبل لجنة الفصل واصدار القرارات التي تراها اللجنة مناسبة بناءً على توصيات من قبل الهيئة.
غرامة لا تقل عن «10» آلاف ريال ولا تزيد عن «100» ألف ريال عن كل مخالفة والسجن لمدة لا تزيد عن «9» أشهر.
وأما المادة ثلاثة وثلاثون فتقوم الهيئة بمنح التراخيص خلال «14» يوماً من تاريخ استلامها من السوق والمستندات التي تتطلبها والتي تصدرها الهيئة التي تثبت استيفاء الشروط والمتطلبات الدائمة للحصول على ترخيص للعمل وسيطاً أو وكيلاً للوسيط ويجب الحد من مدة الترخيص وأن يكون حاملها خاضعاً لتأكيد دوري طبقاً لما تنص عليه اللائحة.
والفقرة «ب» من نفس المادة نصت على القواعد والمتطلبات والشروط التي ينبغي أن يستكملها طالب ترخيص الوساطة.
ومعايير الاستقامة وملاءمة الاشخاص ومتطلبات الحد الأدنى لرأس المال والتي يجب على شركات الوساطة استيفاؤها للاستمرار يجب أن لا تقل عن «50» مليون ريال.
كما أن المادة التاسعة والثلاثين «الفقرة ج» تنص على استمرار العمل بقواعد وتنظيم صناديق الاستثمار الصادر بقرار وزير المالية بتاريخ 24/7/1413هـ إلى حيث تولي الهيئة مهمة تنظيم صناديق الاستثمار والاشراف عليها، وأيضاً نصت المادة الخامسة والأربعون أنه يجب على كل مصدر يطرح أوراقاً مالية في السوق أن يقدم تقارير سنوية أو ربع سنوية وتتضمن الميزانية وحسب ما تنص عليه قواعد الهيئة والمادة السادسة والأربعون تسمح للجمهور مقابل أتعاب تحصل عليها الهيئة الحصول على المعلومات المودعة لدى الهيئة.
والمادة التاسعة والأربعون تنص على أنه يعد مخالفاً لأحكام هذا النظام أي شخص يورد انطباعاً غير صحيح أو مضللاً بشأن السوق أو الأسعار أو قيمة أي ورقة مالية بقصد إيجاد ذلك الانطباع.
والمادة الرابعة والخمسين عند قيام أي شخص بزيادة ملكيته في تأسيس شركة من الشركات عن طريق شراء عدد من الأسهم بحيث يصبح هذا الشخص أو من يتصرف بالاتفاق معه ما لكين لنسبة 50% أو أكثر من فئة معينة من الأسهم المتمتعة بحق التصويت والمدرجة في السوق يحق لمجلس الهيئة خلال «60» يوماً إذا رأى ذلك محققاً لسلامة السوق إصدار أمر بأن يقدم الشخص عرضاً لشراء الأسهم التي يملكها وذلك وفقاً للشروط والأحكام التي يحددها مجلس الهيئة.
ورصدت «الجزيرة» بعض المداخلات التي قدمت من قبل بعض أعضاء المجلس:
حيث تحدث أحد الأعضاء في اللجنة الاقتصادية وقال: هناك مدخرات لدى شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين ويودون أستثمارها لتعود عليهم بالفائدة فسوق الأوراق المالية ما لم يكن منظماً ولوائحه الداخلية تحمي حقوق المتعاملين فلن ينجح وطالب اللجنة المالية بإشراك البنك الإسلامي للتنمية ليساهم في تطوير هذه اللائحة من النظام لخبرته العريقة في البحرين والإمارات.
ومن جهة أخرى في مداخلة ساخنة من أحد أعضاء اللجنة الإسلامية ويوصف أن النظام دخل في أمور مخالفة للشرع بذكر السندات حيث يعد من التعاملات الربوية وضمن ذلك تأتي كثير من التعاملات المحرمة مثل عقود السلم وبيع النجش فيجب وضع مادة في هذا النظام تنص على وجود هيئة شرعية للسوق لاجازة كل التعاملات وايجاد هيئة رقابية على أرض الواقع وإيجاد محكمة خاصة لهذا السوق وتكون مسؤليتها تتبع لوزارة العدل وتكتفي بها عن لجنة الفصل في القضايا.
وأبرز أحد المداخلين من أعضاء المجلس أن عدد الشركات الآن في سوق الأسهم تجاوز «68» شركة في السوق المالي وسيخلق هذا النظام فرصاً وظيفية كبيرة وأيضاً سيجذب رؤوس أموال سواءً وطنية أو أجنبية.
وأحد الاعضاء يرى أنه يجب وضع أنظمة جريئة وضوابط لكيفية التعامل معها لذلك يجب أن تقوم على المظلة الإسلامية وتهيئة الخبراء والسماسرة.
وأشار معالي الأمين العام للمجلس الدكتور حمود بن عبدالعزيز البدر أثر انتهاء الجلسة أن المجلس أكمل في جلسته عدداً من المواد وسوف يكمل مناقشة المواد المتبقية في جلسة قادمة بإذن الله وبعد استكمال مناقشة بقية المواد تقوم اللجنة بإعادة صياغة في ضوء ما يثار: يلي ذلك التصويت على المواد وبعد الموافقة يرفع النظام لمقام رئيس مجلس الوزراء حسب نظام المجلس.
السوق المالية
أحد مقاييس التطور الحديثة- مقياس دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حيث يقسم الناتج المحلي الإجمالي على عدد السكان ونخرج بنسبته وهي في العالم الآن تتراوح ما بين مئات وآلاف الدولارات ومما يزيد في دخل الفرد في الأوطان وجود الوظائف التي تدفع عائداً مجزياً مقابل العمل الذي يؤديه الفرد وكلما زادت الوظائف المتوفرة في الاقتصاد الوطني، وارتفع المردود منها على الأفراد كلما زاد الناتج المحلي وأرتفع المستوى المعيشي للشعب ولكن كيف يمكن زيادة الوظائف وزيادة الدخل للأفراد؟ هذا الأمر يمكن أن يتحقق من خلال وجود مشاريع مجدية ووجود أموال يمكن أن تستثمر في هذه المشاريع التي بدورها يمكن أن توفر وظائف جديدة في الاقتصاد الوطني.
ومن هنا فإن دور السوق المالية يأتي في إطار إيجاد القنوات الاستثمارية التي تشجع وتسهل استقطاب رؤوس الأموال المطلوبة لتمويل الاستثمارات وتوفير الوسائل لتجميع المدخرات وتوجيهها لتكوين الشركات المساهمة والجهات المصدرة للأوراق المالية ويقوم السوق بتوفير الآليات اللازمة لتداول الأوراق المالية، ويضع التنظيمات التي تكفل العدالة والكفاءة والشفافية لحماية المستثمرين والمتعاملين وهنا مسألة مهمة هي أمن وسلامة السوق واستقراره.
الوضع القائم لسوق الأسهم السعودية
ليس لدينا الآن سوق للأوراق المالية، وبالصورة المتعارف عليها دوليا ما لدينا الآن هو سوق لتداول الأسهم السعودية وهناك فرق بين سوق الأسهم التي هي جزء من السوق المالية، والسوق المالية والتي يكون ضمن مهامها طرح وتداول السندات المالية، وغيرها من الأوراق المالية.
الوضع القائم الآن أنه يشرف على سوق الأسهم لجنة وزارية يعاونها لجنة إشراف وهاتان اللجنتان ممثل فيهما وزارات المالية والاقتصاد الوطني والتجارة ومؤسسة النقد العربي السعودي، وتختص مؤسسة النقد في إدارة الجهاز التشغيلي للسوق من خلال ما يلي:
أولاً: الشركة السعودية لتسجيل الأسهم، التي ساهمت البنوك التجارية بإنشائها وتمثل السجل المركزي لأسهم الشركات المساهمة المدرجة وتقوم بعمليات التسوية والمقاصة لجميع الصفقات المنفذة عن طريق النظام الآلي لمعلومات الأسهم.
ثانياً: النظام الآلي لمعلومات الأسهم حيث من خلاله تتم عملية تداول الأسهم المدرجة في السوق وتقديم المعلومات والبيانات أولا بأول للمتعاملين في السوق.
ثالثاً: البنوك السعودية وهي القائمة الآن بدور الوساطة عبر النظام الآلي وتشرف مؤسسة النقد على هذا النشاط.
رابعاً: هناك إدارة للرقابة على الأسهم في مؤسسة النقد التي يتم من خلالها مراقبة السوق.
ولكن هذه الأدوار لا تكفي حيث إن متطلبات الزيادة في النمو الاقتصادي وزيادة عدد المتعاملين تحتم تنظيماً أكثر تطوراً مما هو معمول به الآن حيث أن سوق المملكة الآن يعتبر من أكبر الأسواق العربية فقد بلغت القيمة السوقية للأسهم حوالي 300 مليار ريال، مما يستلزم إيجاد سوق متطورة وحديثة تستوعب كافة متطلبات زيادة الاستثمارات في الاقتصاد الوطني.
الدور المتوخي من السوق المالية الجديدة
أولاً : تطوير البيئة الاستثمارية وفتح المجال لقنوات استثمارية مأمونة توفر سيولة للمواطنين بما فيهم صغار المستثمرين وغيرهم وتعبئة المدخرات الوطنية واستخدامها بأساليب تزيد العائد عليها.
ثانياً: تطوير الآليات المناسبة لعمل السوق الأولي: وهنا السوق الأولي يعني سوق الإصدارات الأولية التي يتم فيها طرح الأوراق المالية للجمهور للاكتتاب لأول مرة حيث يتم ربط مصدري الاوراق المالية الجديدة والباحثين عن التمويل بالمستثمرين أصحاب المدخرات الذين يرغبون في تنمية مدخراتهم من خلال السوق.
ثالثاً: تطوير الآليات المناسبة لعمل السوق الثانوي: وهذا السوق هو الذي يتم فيه شراء وبيع الأوراق المالية من خلال وسطاء مرخص لهم ويتم في هذا السوق التوفيق بين جانبي العرض والطلب على الأوراق المالية المدرجة في السوق.
رابعاً: تطوير الأدوات المناسبة لنشر المعلومات والإفصاح عن كل ما من شأنه أن يؤثر على أسعار الأوراق المالية من أجل تحقيق أكبر قدر من العدالة والشفافية لجميع المتعاملين.
خامساً: تطوير آليات التسوية والمقاصة، أي الإجراءات التي يتم عن طريقها تسوية كلفة وقيمة الملكية مما يطمئن المستثمرين على حقوقهم ويعزز ثقتهم في السوق المحلية والاقتصاد الوطني بصورة عامة.
سادساً: تطوير أساليب الرقابة اللازمة لضمان تطبيق وعدم مخالفة أنظمة السوق من قبل جميع المتعاملين فيه، وذلك لتحقيق أكبر قدر من المصداقية لآليات وأنظمة السوق وحماية المتعاملين من أجل تحقيق المصلحة العامة للوطن.
نظام السوق المالية المقترح
قام مجلس الشورى بدراسة مشروع النظام المقترح للسوق المالية لمدة تزيد على ثمانية أشهر، وتم دعوة مندوبين من وزارة المالية والاقتصاد الوطني ومؤسسة النقد العربي السعودي، وزارة التجارة، ومجموعة من البنوك السعودية وبعض الشركات المساهمة وجهات أخرى لها علاقة بالسوق المالية مثل الغرف التجارية والصناعية ومراكز الاستثمار حيث تم حوار مفتوح بعد تقديم المشروع من مؤسسة النقد على المجتمعين وتم حوار مطول حول الجوانب المختلفة للنظام استفادت اللجنة من هذه الأسئلة في توجيه المزيد من الاستفسارات لمؤسسة النقد، وعقدت اجتماعات مطولة بين اللجنة ومعدي المشروع وعلى أثر ذلك تمت إعادة صياغة بعض مواد النظام وخرجت اللجنة بالمشروع المعروض على المجلس مقارنة بالمشروع المعروض من الحكومة وتجدر الإشارة إلى أن النظام المعروض من الحكومة على المجلس قد تم إعداده من قبل خبراء متخصصين ودور استشارية قانونية محلية وأجنبية، حيث أخذ في الاعتبار أهم التوصيات التي وردت في دراسة مستفيضة كلف بها البنك الدولي وتم الاستفادة من تجارب الأسواق المالية في العديد من الدول المتقدمة والناشئة والأخذ في الاعتبار خصوصية وطبيعة السوق السعودي وتجربته كما أخذ في الاعتبار الاتجاه العالمي في مجال تطوير أنظمة أسواق الأوراق المالية وتوصيات الهيئات المتخصصة مثل توصيات المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (iosco) والتي يسعى أعضاؤها للتشاور في مجال تطوير وتقوية الأنظمة الخاصة بالأسواق المالية.
أهم ملامح نظام السوق المالية المقترح
أولا: فصل الدور الرقابي للسوق عن الدور التنفيذي كما يلي:
1 - إنشاء هيئة رقابية حكومية ذات شخصية اعتبارية واستقلال إداري ومالي تشرف على السوق تسمى «هيئة السوق المالية» ومن مهامها ما يلي:
- ارساء مبادئ وقواعد التعامل في السوق.
- الاشراف على تطبيق النظام.
- توفير المناخ الملائم لتحقيق موثوقية وكفاءة إصدار الأوراق المالية .
- تنظيم وتطوير ومراقبة السوق.
- توفير العدالة في التعامل والافصاح الكامل في الشركات المساهمة.
- حماية المستثمرين والمتعاملين بالأوراق المالية.
2 - إنشاء سوق تسمى «السوق المالية» وهي شركة مساهمة من القطاع الخاص يناط بها المهام التنفيذية يتولى حق مزاولة العمل كسوق رسمية لتداول الأوراق المالية في المملكة كما أن هذه السوق لها صلاحية تكوين لجنة للفصل في المنازعات الخاصة بالأوراق المالية وتقوم بتطبيق أحكام النظام والقواعد الصادرة عن الهيئة واللوائح الداخلية للسوق.
3 - إنشاء إدارة في السوق تسمى «مركز إيداع الأوراق المالية» ويختص بالقيام بجميع عمليات إيداع ونقل ومقاصة وتسجيل الأوراق المالية المتداولة في السوق.
|