Monday 7th October,200210966العددالأثنين 1 ,شعبان 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

توجه إستراتيجي في تقديم المساعدات توجه إستراتيجي في تقديم المساعدات
سلمان بن محمد العُمري

لقد عرفت المملكة العربية السعودية في العالم أجمع على أنها بلد الخير الذي يمد يده لتقديم العطاء لكل أبناء الأمة ولكل الدول الاسلامية ولكل مجتمعات الأقليات المسلمة في كل أرجاء العالم، وقد ركزت المملكة في جهودها على مجتمعات الأقليات، كونها تمثل الخير الأول، والواجهة الكبرى للحياة الاسلامية، وكونها تشكل بحد ذاتها مجتمعاً دعوياً مثالياً في مجتمعاتها.
تعد أوغندا بلداً غير مسلم، وهي تقع في قلب وسط أفريقيا في منطقة البحيرات الكبرى، وتسودها الديانات الوثنية وبعض المسيحية بالاضافة لأقلية مسلمة كبرى فيها، وقد لقيت هذه الأقلية كل دعم وتأييد ومساندة من قبل المملكة قيادة وحكومة وشعباً، وكان الدعم في مختلف المجالات الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ويأتي التوجه الأخير من العطاء والكرم لاخوتنا في أوغندا من أيادي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، حيث تبرع - حفظه الله - بأكثر من ثلاثة عشر وتسعمائة ألف دولار تمثل قيمة مشروع مجمع الملك فهد الخيري «بلازا الملك فهد»، والمساعدات التي قدمتها المملكة لصالح الجامعة الاسلامية في جمهورية أوغندا، بحيث يغطي ريع هذا الوقف نفقات الجامعة ويقوم بمصاريفها ويأخذ بيدها نحو الأفضل مع الاستمرارية وعدم الاعتماد على المعونات المتقطعة أو الظرفية.
يقع المشروع في موقع استراتيجي وسط العاصمة كمبالا، بمساحة اجمالية قدرها «7327» متر مربع، ويتكون من مبنيين بحيث يكون المبنى الأمامي «البرج» مكوناً من ثمانية أدوار، الدور الأرضي عبارة عن محلات تجارية، أما الأدوار العلوية فعبارة عن مكاتب وخدماتها، كما يتكون من دورين تحت الأرض أحدهما مصلى للرجال والنساء، والآخر مواقف سيارات، أما المبنى الثاني الخلفي فيتكون من دورين العلوي عبارة عن محلات تجارية، والسفلي مواقف سيارات وخدمات.
يتميز المبنى عدا موقعه الاستراتيجي في وسط العاصمة وفي الحي التجاري، بأنه يقع على شارعين رئيسين وقد تم تنفيذه بمواصفات عالية، وباشراف فني دقيق وروعي في تصميمه ملاءمته للظروف المناخية في أوغندا من حيث مقاومة الزلازل وغزارة الأمطار الاستوائية.
يضاف هذا التبرع الكريم الى الاسهامات الكبيرة التي قدمتها وتقدمها المملكة لأوغندا، وغيرها من البلدان الأفريقية، وفي اطار مواصلة المملكة لريادتها وتميزها تجاه الأعمال الاسلامية ودعمها المستمر.
سيتم الاحتفال بافتتاح المشروع الكبير على أعلى المستويات وذلك يوم الثلاثاء الثاني من شهر شعبان الجاري - إن شاء الله - بتشريف فخامة رئيس جمهورية أوغندا يوري موسيفيني، وبحضور معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد.
لقد أبدت الحكومة الأوغندية فرحها واهتمامها الكبير بهذا الحدث الاقتصادي المميز، واختارت ان يكون افتتاحه متزامنا مع احتفالات الجمهورية بيومها الوطني، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد جاء المشروع في وقته المناسب، حيث ان الجامعة الاسلامية تمر حاليا بأزمة مالية تسببت بوقف حركة ونشاط تلك الجامعة، وهذا المشروع العملاق سيسهم وبلاشك في توفير مليون الى مليون ونصف مليون دولار سنوياً على الأقل كريع ثابت للجامعة، وهو إن شاء الله صدقة جارية لملكينا المفدى الى ما شاء الله.
إن الوقف استمرار لعمل البر والخير الذي تبقى ثمرته وتدوم منفعته، الى يوم الدين كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال:«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، ومن جهة أخرى يقدم صورة عملية وواقعية ناصعة البياض عن الاقتصاد الإسلامي، وحيويته وديناميكيته من خلال الوقف والعمل الجاد المثمر.
إن هذا التوجه الوقفي الاستراتيجي لهو حافز لأن يكون قدوة لكل رجال الخير في بلادنا كي يقوموا بمثله في الداخل والخارج لما في خير الأمة وخير أبنائها، والله ولي التوفيق.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved